قصيدة
لي بالحياة تعلق وتشدد
العنوان هو المطلع.
إبراهيم طوقان · قافيتها د · 45 بيتاً
- لي بِالحَياة تَعلق وَتَشددوَالعُمر ما بَعدَ المَدى فَسينفد
- نَفسٌ أُردده وَأَعلم أَنَّهُلِلمَوت بَينَ جَوانِحي يَتَرَدد
- وَيَلمُّ بي أَلم أُخاتله بِمايَصف الطَبيبُ فَيَستَكين وَيَخمَد
- وَيسرني أَني نَجَوتُ مِن الأَذىوَيلي كَأَني إِن نَجَوت مخلد
- وَكَأَنَّني ضَلّلتُ سَيرَ مَنيتيإِن الطَريق إِلى الفَناء معبّد
- هَيهات لَستُ بِخادع عَينُ الرَدىعَين الرَدى يَقظى وَعَينك تَرقد
- أَنا أَنتَ بَعد المَوت لا مُستعبدحرّاً فَأَحقره وَلا مُستعبَد
- وَرَأَيت خَزاف الحَياة يَذلهافَيَدوسها وَيعزّها فَينضد
- هَل كانَ سَعد كَما علمت مِن الوَرىفَيَموت كلا إِن سَعدَ لأَوحَد
- هَبَت عَواصف نَعيه مصريةًفَإِذا بِها شَرقية تَتَمَرد
- وَطَفقت أَسأل يَومه فَإِذا بِهِيَومٌ لَعمر المَوت أَبكم أَسوَد
- وَأَرتبت في الأَقدار لَيلة نَعيهوَلحدت ريبي يَوم قيل سَيُلحد
- فُجِعت بَنو مَصر بِفَقد زَعيمهااللَهُ أَكبر أَي أَروَع تَفقد
- يا سَعد يا ابن النيل رَنَّقَ ماءهثكلُ البَنين وَهَل كَسَعدِ يولد
- مصر الَّتي فَقدتك قَلب خافقوَالشَرق أَضلعه الَّتي تتَوقَد
- وَكَأَنَّها كَبد يَصرّعها الأَسىوَكَأَنَّهُ لَمّا تَعلقها يَد
- عَبدتك مصر وَأَنتَ باعث مَجدهاإِن البُطولة مُنذُ كانَت تعبد
- رَب البُطولة عَبدَها قَذَفت بِهِشَمل الخُطوب يَبيدها وَيبدد
- يَلقى الخُطوب وَقَد طَغى تَيارهافَإِذا بِهِ صَخر هُنالك جَلمد
- وَإِذا بِها لجج تَدافع موجهافَيصدها فَتحورُ عَنهُ وَيَصمد
- وَإِذا بِهِ فَوقَ الأَكُفِّ مُكَللبِالغار يَكبره الوَرى وَيمجد
- وَإِذا بِهِ تَحتَ الصَفيح بِمعبدوَالكَعبة الغَراء حَيث المَعبد
- وَإِذا بِهِ عَينُ الخُلود وَسرهتَعنو لَهُ حر الوجوه وَتَسجد
- يا سَعد شَأنك وَالبُطولَةَ أَنَّهاتَجثو لَديك وَأَنتَ أَنتَ السَيد
- اللَهُ في سَبع وَستين اِنطَوتوَالمَوت مَضاء العَزيمة يَطرد
- نَصب الحَبائل جمة فَتَقَطَعَتوَعهدته يَرمي السِهام فَيقصد
- ما كانَ في المَنفى بِأَخفق مِنهُ فيمصر يَريشُ سِهامه وَيسدد
- وَرَأى بطولتك الَّتي صَمدت لَهُوَكَأَنَّها درع عَليك مسرَّد
- فَرَمى حَبائِله وَحَطم قَوسهوَأَتى سَريرك خائِفاً يَتَرصَد
- فَسَقاك خَمرةَ كَأسِهِ فَعَرفتهاوَجرعتها وَأَنا اِنتَهَيت تردد
- نعم اِنتَهيتَ وَإِنما تِلكَ القوىنور يَفيض وَجذوة لا تَهمد
- فَهَدت سَبيل الشَرق في ظَلماتهفَجَرى يَغوّر في الحياة وَينجد
- وَهَوَت بِكلكلها عَلى أَعدائِهاوَتَفَرَغَت مَصرٌ لِمَن يَتَنَمرَد
- الفرقد الهادي يحجبّه الثَرىفَمَتى يَؤوب وَأَينَ يَطَلَع فَرقد
- يا حَسرَتاه عَلى البِلاد يَقيمهاغَدر المَنية بِالرَئيس وَيَقعد
- زَفراتها زَفَراتُ مَصر تَصدَعَتمِن هولهن قُلوبنا وَالأَكبد
- عيبال مُنذ تَزَلزَلَت أَركانَهما اِنفَك يَسعده نَداك وَيَسعد
- عَزَّيته بِمصابه وَوَصلتهحَسبي عَزاؤك نَعمةً لا تَجحد
- جود خَتَمت بِهِ الحَياة وَإِنَّهُلختام أَلف صَنيعة لَكَ تَحمد
- وَلَقَد نَعيت لَهُ فَباتَ وَحُزنهعَين تَسيل بِهِ وَعَين تَجمد
- هَذا ثَرى مَصرَ الَّتي أَحببتهانَم هادِئاً يا سَعدُ طابَ المرقد
- تَفديك أَفئِدَة تَود لَو أَنَّهاأَمسَت هِيَ الرَمس الَّذي تَتَوسد
- وَتَود لَو أَن الأَزاهير الَّتيقَد كَللوك بِها عُيون تَسهد
- الروح وَالريحان خَير تَحيةوَالسَلسَبيل وَلَست تَظمأ مَورد
- لَم يَخل مِنكَ الذكر في وَطَن وَمابَرِحَت لِذكرك لَوعة تَتَجَدَد
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.