قصيدة
هو ذا البحر مزبدا يتعالى
العنوان هو المطلع.
إبراهيم طوقان · قافيتها غير موسومة · 46 بيتاً
- هُوَ ذا البَحر مزبداً يَتعالىإِثر بَعض أَمواجه تَتَوالى
- تَلطم الصَخر كَبرياءً وَعنفاًثُم تَرتَد للخضم خذالى
- بِضَجيج كَأَنَّهُ زَجل الرَعدِ وَرَجف تَخاله زلزلا
- ما وَنَت عَن جهادها الدَهر لَكنلطف الصُبح كرّها وَالنِضالا
- وَهِيَ تَستَأنف الجِهادَ بَعَزمٍكُلَّ يَومٍ إِذا النَهار تَعالى
- عِندَ ذاكَ الخَضمّ بقعة أَرضقدَّرَ اللَهُ مَنحَها اِستقلالا
- هِيَ حَدّ السوريتين شَمالاًوَجُنوباً وَما تَنوء مَجالا
- لَستَ تَلقى سوريتين وَلَكنقيل هَذا تَفنناً وَضَلالا
- يَبتَغون التَفريق في الجَسد الواحد خابَت تِلكَ الشَياطين فَالا
- خَل عَني واذكر من اعتقوا العَبدَ وَشَدّوا مِن الطَليق العقالا
- عِندَ ذاكَ الخَصمّ بقعة أَرضحَرس اللَه سَهلَها وَالجِبالا
- لا تَرى في فَنائِها آدمياًوَهِيَ آوت صَوادِحاً وَصلالا
- شَمسنا دونَ شَمسِها تَتَجلىبَدرَنا دونَ بَدرها يَتلالا
- وَسُكون الدُجى يَفك عَن القَلبِ قيوداً وَيَبعث الآمالا
- وَيَهب النَسيم في السحر الداكنيحيي مِن الزهور تِلالا
- زانَها مِن لآلي الطل تيجانزَهَت رَونَقاً وَفاضَت جَمالا
- فَإِذا اِجتازَ تلكُم الأَرض غادٍيَلبس الطلَّ ساقَه خلخالا
- وَتَرى الطَير نافِرات خفافاًوَثِقالاً وَيمنةً وَشَمالا
- وَيَلوح الصَباح لَوناً فلَوناكُلَما الشَمس قاربته اِستحالا
- وَكَذا البَحر خاشع مُستكينوَهُوَ يُكسى مِن كُل لَون شالا
- يا لَها مِن مَظاهر تملك الحسسَ وَتوحي لِناظِريها الخَيالا
- أَيُّها السائر المَجدّ رويداًوَاخفض الطَرف عِندَها اِجلالا
- تِلكَ مَأوى حرية سَلبت مِننا قَديماً وَاليَوم عَزت مَنالا
- إيه يا فَتنة الشُعوب وَيا أنشودة الكَون شَقتنا أَجيالا
- لَكَ وَجه مَلائِكي وَسيمنوره يَفعم القُلوب جَلالا
- وَمَزاج جَهنَمي عَتييَصدع الجور يَصهر الأَغلالا
- صانَك اللَهُ كَم فداك وَفيأَو تحصين كَم أَبدت رِجالا
- أَنا اِستغفر الوَفا لَم يَبيدوايَوم خلدت بَعدَهُم أَعمالا
- لَكَ في ترب مَيسَلون دَفينكان للذائِدين عَنكِ مثالا
- ماتَ في ميعة الشَباب شَهيداًوَكَذا الحر لا يَموت اِكتِهالا
- في سَبيل الأَوطان سالَت دماهذي المَعالي فَليَعلُون مَن تَعالى
- فَسَلام عَلَيهِ يَوم دَعاهوَطنٌ مُرهق فَصال وَجالا
- وَسَلام عَلَيهِ يَوم أُريق الددَم مِنه وَضَمخ الأَجبالا
- هَذِهِ روحهُ أَطلت عَلى الشامِ تَزور الرُبى وَتَغشى الظلالا
- وَتَحض الرِجال فيها عَلى تضحيةالنَفس ما أهينوا اِحتلالا
- يَوم كانَت قُلوبنا تَتَلظىوَالعِدى توسع البِلاد اِحتِمالا
- بِرجيم لَمّا أَتاهُم وَقاحكانَ إِتيانُهُ عَلَيهِ وَبالا
- لَم يَبت غَير لَيلة كانَ فيهايُبصر المَوت حَولَهُ أَشكالا
- وَكَأَني بِهِ تجاذبه الأَوهام رُعباً فَيَستوي اجفالا
- قلق يَرقب الصَباح فَلَما إنتجلّى شَد الرِحال وَقالا
- الفرار الفرار القيت في الشامِ نكالاً وَفتية أَبطالا
- وَلَو أن المَقام طالَ بِبَيروتَ لَكانَ المَصير أَسوأ حالا
- هَذِهِ شيمة الكِرام بَني الشامِ سمت همة وَطابَت فعالا
- عَربي إِباؤكمُ أُمويّلا أَباد الزَمان تِلكَ الخلالا
- كُل جُرح أَصابَكُم حلَ مِنافي صَميم يأبى اِندمالا
- يحرس اللَهُ مَجدَنا ما بَذَلنافي سَبيل الأَوطان نَفساً وَمالا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.