قصيدة
اليقِينيّة
أسامه محمد زامل · قافيتها غير موسومة · 68 بيتاً
- أُقِرُّ بأنّني قد عشْتُ أزمانا وأزمانا
- وأنّي قد شهدت النارَ تُغوي الطينَ عِصْيانا
- وما حلّ بحوّاءَوآدمَ بعد أنْ هانا
- وأنّي من على الفلكِرأيتُ الشِّرك طوفانا
- وأنّي كنتُ في عادٍوهم يبنونَ بُنيانا
- وقد كانوا أشدَّ الخلْقِ غطرفةً وسُلطانا
- وكان لهُم أخٌ يدعوإلى اللهِ وما لانا
- فصدّقتُ بما جاءبهِ وازددتُ إيْمانا
- وأنّي راعني استسلامُ علم القومِ صَغرانا
- إلى أنْ جاءت الريحُفأمسى التِّيهُ جُثمانا
- و بات القوْمُ للقاموسِ أسرى بابُهم "كانا"
- ويجثم فوق ما علّواعمىً ينفثُ نِسْيانا
- أُقِرُّ بأنني لا زلْتُ أبكي القومَ سدْمانا
- فعادٌ جاوزوا الأحْلامَ هندسةً وعُمرانا
- وقد أعيا على الخلقِبناءٌ ظلّ برْهانا
- فما نفْعُكَ يا عِلْمُ؟!رضيت الجهلَ رُبّانا؟!
- فسبحان الذيْ أحياوأبقى وعلا شانا
- وما عدتُ أرى القومَكأنّ الخلقَ ما كانا
- ومع خلفائهم إذ يجْعلونَ الصخرَ أكْنانا
- وأنّي هالني استكبارُهم في الأرضِ عُميانا
- وجاء أخٌ لهم يدعوإلى الحقِّ وما هانا
- فآمنتُ به لمّاتجلّى القربُ غُفرانا
- وعذتُ بخالقي لمّاتجلّى البعدُ خُسْرانا
- وأيقنتُ بأنّ الحققَ منتصرٌ وإنْ عانى
- وأنّ الظلمَ إنْ سارَعليها سارَ إنسانا
- وأنّ تكبّرَ اليومغداً يُدفعُ إذعانا
- وأنّ تواضعَ اليومغداً يُدفعُ إحسانا
- وما عدْتُ أرى القومكأنّ الخلقَ ما كانا
- وأنّي جبتُ مع منْ جممعَ التاجين بُلدانا
- وأنّي قلتُ شعراً يوْم غلَّ النسرُ ثعْبانا
- فتولد مصرُ أمّا تعْزفُ التاريخ ألحانا
- وأنّي في هوى الشامقُتلتُ ولستُ ندمانا
- وجدتُ الناسَ فيها يُلْبِسونَ الناسَ تيجانا
- فقالوا: عزّ من بالشام لا ذلَّ ولا هانا
- وأنّي زرْتُ نقمادَو أوغاريتَ أحْيانا
- فصرت أُعلّمُ الحرفَلكلّ الكونِ مجَّانا
- نسودُ بمصر والشامونعلو الإنسَ والجانا
- أُقِرُّ بأنّني صاحَبْتُ فرعونَ وهامانا
- وأنّي قد شهدتُ الناسَ في الزينةِ ألْوانا
- وهارون وموسى والالعصيّ وسحرَ من مانا
- فآمنت به حين اســتحالَ عصاهُ ثُعْبانا
- وما صدَّقَ فرعونُفدام الظلمُ إنسانا
- إلى أنْ أقفل البحرُملفّ القومِ تِبْيانا
- أُقِرُّ بأنّني خلفالمسيحِ مشيت جَذْلانا
- وأنّي قد شهدتُ الصلــبَ إذ هلكَ الذي خانا
- وأنّي ثالثُ اثنينزها المترفُ نُكْرانا
- فناجيتُ السّما لمّابكى المحرومُ عِرْفانا
- وسابعُ ستةٍ آواهمو الكهفُ بعمّانا
- وأنّي متُّ والآنام والشيطانُ أنْسانا
- فأحياني سماعُ المُصطفــــى يـــــقــرأُ قرآنــــا
- وأدركت بأن العُمْــرَ غرسٌ زهرُه بانا
- وأنّ القلبَ جرحٌ ما اشْــتفَى والبُرءُ قد حانا
- وأدركتُ بأنّ الشّعرَ بيتٌ يُقبلُ الآنا
- أتي القرآنُ معجزةًمشى القرآنُ إنسانا
- وحبٌّ بانَ ظمآنابِأحمدَ عاد ريّانا
- وللحبِّ استمعنا إذغدا مولاه مولانا
- فقوموا للذين استكثروا من سبِّ منجانا
- فما أُوذي انسيٌّكما أُوذي مُذ كانا
- وإنّي دون غيري وارثُ القدس وكنْعانا
- ومن شاهد سكّان السْــما يبنونَ أقصانا
- أُقِرُّ بأنّني صاهرْتُ عدنانَ وقحْطانا
- وأنّي قد ورثت الخضرَ والفضلَ ولقمانا
- وأنّي لم أزلْ حيّاًأجوبُ الدّهرَ حيْرانا
- فما زال بنا نزْقٌلأنْ ندفعَ أثْمانا
- صحِبتُ الظلمَ إنساناصحبتُ الحقَّ إيمانا
- تعدّدَ أوجهُ الظلمِو وجْه الحقِّ أحْصانا
- أقولُ لمن طغى في الأرضِ واسْتكبر شيطانا
- ثموداً كنت ام عادا!عهِدتك دونهم شانا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.