قصيدة
يوميات جرح فلسطيني
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 85 بيتاً
- [ إلى فدوى طوقان ]-1-
- نحن في حلِّ من التذكارفالكرمل فينا
- وعلى أهدابنا عشب الجليلِلا تقولي : ليتنا نركض كالنهر إليها،
- لا تقولي!نحن في لحم بلادي..وَهْيَ فينا!
- -2-لم نكن قبلَ حزيرانَ كأفراخ الحمام
- ولذا، لم يتفتَّتْ حبنا بين السلاسلْنحن يا أُختاه، من عشرين عام
- نحن لا نكتب أشعاراً،ولكنا نقاتل
- -3-ذلك الظل الذي يسقط في عينيك
- شيطان إلهجاء من شهر حزيران
- لكي يعصب بالشمس الجباهْإنه لون شهيد
- إنه طعم صلاهْإنه يقتل أويحيي,
- وفي الحالين ! آه !-4-
- أوَّلُ الليل على عينيك, كانفي فؤادي , قطرةً من آخر الليل الطويل
- والذي يجمعنا, الساعة في هذا المكانشارعُ العودة
- من عصر الذبول.-5-
- صوتك الليلةَ,سكينٌ وجرحٌ وضمادُ
- ونعاس جاء من صمت الضحاياأين أهلي؟
- خرجوا من خيمة المنفى, وعادوامرة أُخرى سبايا !
- -6-كلمات لم تصدأ, ولكن الحبيبْ
- واقعٌ في الأسر – يا حبي الذي حمَّلنيشرفاتٍ خلعتها الريحُ..
- أعتابَ بيوتوذنوب.
- لم يسع قلبي سوى عينيك,في يوم من الأيام,
- والآن اغتنى بالوطنِ!-7-
- وعرفنا ما الذي يجعل صوت القُبَّرهْخنجراً يلمع في وجه الغزاة
- وعرفنا ما الذي يجعل صمت المقبرهْمهرجاناً... وبساتين حياة!
- -8-عندما كنت تغنين, رأيت الشرفات
- تهجر الجدرانوالساحة تمتد إلى خصر الجبلْ
- لم نكن نسمع لون الكلماتكان في الغرفة مليون بطل !
- -9-في دمي, من وجهه, صيفٌ
- ونبض مستعارُ.عدتُ خجلان إلى البيت,
- فقد خرَّ على جرحي.. شهيداكان مأوى ليلة الميلاد
- كان الانتظاروأنا أقطف من ذاكراه.. عيدا !
- -10-الندى والنار عيناه،
- إذا ازددت اقتراباً منه غنىَّوتبخرت على ساعده لحظة صمت, وصلاه
- آه سميه كما شئت شهيداغادر الكوخ فتى
- ثم أتى, لما أتىوجه إله !
- -11-هذه الأرض التي تمتصُّ جلد الشهداءْ
- تَعِدُ الصيف بقمح وكواكبْفاعبديها!
- نحن في أحشائها ملح وماءوعلى أحضانها جرح... يحارب
- -12-دمعتي في الحلق, يا أخت,
- وفي عينيَّ ناروتحررت من الشكوى على باب الخليفه
- كل من ماتواومن سوف يموتون على باب النهار
- عانقوني, صنعوا مني... قذيفه !-13-
- منزل الأحباب مهجور،ويافا تُرجمتْ حتى النخاع
- والتي تبحث عنيلم تجد مني سوى جبهتها
- أُتركي لي كل هذا الضياعفأنا أضفره نجماً على نكبتها
- -14-آه يا جرحي المكابر
- وطني ليس حقيبهْوأنا لست مسافر
- إنني العاشق, والأرض حبيبهْ !-15-
- وإذا استرسلت في الذكرى !نما في جبهتي عشب الندمْ
- وتحسرت على شئ بعيدْوإذا استسلمت للشوق،
- تَبَنَّيْتُ أساطير العبيدوأنا آثرت أن أجعل من صوتي حصاة
- ومن الصخر نغم !-16-
- جبهتي لا تحمل الظل،وظلي لا أراه
- وأنا أبصق في الجرح الذيلا يشعل الليل جباه !
- خبئي الدمعة للعيدفلن نبكي سوى من فرح
- وَلْنُسَمِّ الموت في الساحةعرساً.. وحياه !
- -17-وترعرعتُ على الجرح, وما قلت لأمي
- ما الذي يجعلها في الليل خيمهْأنا ما ضيَّعتُ ينبوعي وعنوانيَ واسمي
- ولذا أبصرت في أسمالهامليون نجمهْ !
- -18-رايتى سوداءُ,
- والميناء تابوتٌوظهري قنطرهْ
- يا خريف العالم المنهار فينايا ربيع العالم المولود فينا
- زهرتي حمراءُ,والميناء مفتوح,
- وقلبي شجرهْ !-19-
- لغتي صوت خرير الماءفي نهر الزوابعْ
- ومرايا الشمس والحنطةفي ساحة حربِ
- ربما أخطأت في التعبير أحياناًولكنْ كنت – لا أخجل – رائع
- عندما استبدلت بالقاموس قلبي !-20-
- كان لا بد من الأعداءكي نعرف أنا توأمان !
- كان لا بد من الريحلكي نسكن جذع السنديان !
- ولو أن السيد المصلوب لم يكبر على عرش الصليبظل طفلاً ضائع الجرح ... جبان.
- -21-لك عندي كلمهْ
- لم أقلها بعد,فالظل على الشرفة يحتل القمرْ
- وبلادي ملحمهْكنت فيها عازفا... صرت وترْ !
- -22-عالِمُ الآثار مشغول بتحليل الحجارهْ
- إنه يبحث عن عينيه في ردم الأساطيرلكي يثبت أني :
- عابر في الدرب لا عينين لي !لا حرف في سفر الحضارهْ !
- وأنا أزرع أشجاري, على مهلي,وعن حبي أغني !
- -23-غيمة الصيف التي.. يحملها ظهر الهزيمهْ
- عَلَّقَتْ نسل السلاطينعلى حبل السراب
- وأنا المقتول والمولود في ليل الجريمهْها أنا ازددت التصاقاً... بالتراب !
- -24-آن لي أن أبدل اللفظة بالفعل, وآنْ
- ليَ أن أثبت حبي للثرى والقُبَّرهْفالعصا تفترس القيثار في هذا الزمان
- وأنا أصفَرُّ في المرآة,مذ لاحت ورائي شجرهْ !
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.