قصيدة

أهديها غزالاً

محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 18 بيتاً

  1. وشاحُ المغرب الورديِّ فوق ضفائر الحلوهْو حبة برتقال كانت الشمسُ.
  2. تحاول كفها البيضاءِ أن تصطادها عُنوهْو تصرخ بي، و كل صراخها همسُ:
  3. أخي !يا سلمي العالي!أريد الشمس بالقوهْ!
  4. ..و في الليل رماديّ، رأينا الكوكب الفضيينقط ضوءه العسلي فوق نوافذ البيت.
  5. وقالت، و هي حين تقول، تدفعني إلى الصمت:تعال غدا لنزرعه.. مكان الشوك في الأرض!
  6. أبي من أجلها صلّى و صامَ..و جاب أرض الهند و الإغريقْ
  7. إلها راكعا لغبار رجليهاوجاع لأجلها في البيد.. أجيالاً يشدُّ النوق:
  8. و أقسمَ تحت عينيهايمين قناعة الخالق بالمخلوقَ!
  9. تنام، فتحلم اليقظة في عيني مع السّهرِفدائيّ الربيع أنا، و عبد نعاس عينيها
  10. وصوفي الحصى، و الرمل، و الحجرِسأعبدهم، لتلعب كالملاك، و ظلُّ رجليها
  11. على الدنيا، صلاة الأرض للمطرِحرير شوكُ أيّامي ،على دربي إلى غدها
  12. حرير شوك أيّامي!و أشهى من عصير المجد ما ألقى.. لأسعدها
  13. و أنسى في طفولتها عذاب طفولتي الداميو أشرب، كالعصافير، الرضا و الحبّ من يدها
  14. سأُهديها غزالا ناعما كجناح أغنيةله أنف ككرملنا..
  15. و أقدام كأنفاس الرياح، كخطو حريّةو عنق طالع كطلوع سنبلنا
  16. من الوادي ..إلى القمم السماويّة!سلاما يا وشاح الشمس، يا منديل جنتنا
  17. و يا قَسَم المحبة في أغانينا!سلاما يا ربيعاً راحلاً في الجفن! يا عسلا بغصّتنا
  18. و يا سهر التفاؤل في أمانينالخضرة أعين الأطفال.. ننسج ضوء رايتنا!

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.