قصيدة
الأغنية والسلطان
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 30 بيتاً
- لم تكن أكثر من وصف.. لميلاد المطرْو مناديل من البزق الذي يشعل أسرار الشجرْ
- فلماذا قاوموها؟حين قالت إن شيئاً غير هذا الماء
- يجري في النّهَرْ؟و حصى الوادي تماثيلُ، و أشياء أخَرْ
- و لماذا عذَّبوهاحين قالت إن في الغابة أسراراً.
- و سكيناً على صدر القمرْودمَ البلبل مهدور على ذاك الحجرْ؟
- و لماذا حبسوهاحين قالت: و طني حبل عرق
- و على قنطرة الميدان إنسان يموتو ظلام يحترق ؟
- غَضب السلطانو السلطان مخلوق خيالي
- قال: إن العيب في المرآة ،فليخلد إلى الصمت مغنيكم، و عرشي
- سوف يمتدمن النيل إلى نهر الفرات !
- أسجنوا هذي القصيدةغرفة التوقيف
- خير من نشيد.. و جريدهْأخبروا السلطان ،
- أن الريح لا تجرحها ضربة سيفِو غيوم الصيف لا تسقي
- على جدرانه أعشاب صيفِو ملايين من الأشجار
- تخضرُّ على راحة حرفِ !غضب السلطان، و السلطان في كل الصور
- و على ظهر بطاقات البريدكالمزامير نقيّ و على جبهته وشم العبيد ،
- ثم نادى.. و أمر :أقتلوا هذي القصيدة
- ساحة الإعدام ديوان الأناشيد العنيدة!أخبروا السلطان،
- أن البرق لا يُحْبسُ في عُودِ ذُرَهْللأغاني منطق الشمس ،و تاريخ الجداول
- و لها طبع الزلازلو الأغاني كجذور الشجرهْ
- فإذا ماتت بأرضٍ،أزهرت في كل أرضْ
- كانت الأغنية الزرقاء فكرهْحاول السلطان أن يطمسها
- فغدت ميلاد جمرهْ!كانت الأغنية الحمراء جمرهْ
- حاول السلطان أن يحبسهافإذا بالنار ثورهْ!
- كان صوت الدم مغموساً بلون العاصفةو حصى الميدان أفواه جروح راعفة
- و أنا أضحك مفتونا بميلاد الرياحعندما قاومني السلطانُ
- أمسكت بمفتاح الصباحو تلمست طريقي بقناديل الجراحْ
- آه كم كنت مصيباًعندما كرست قلبي
- لنداء العاصفةفلتهبّ العاصفة !
- و لتهبّ العاصفة !
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.