قصيدة
أغنيات إلى الوطن
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 61 بيتاً
- 1- جبين وغضبوطني ! يا أيها النسرُ الذي يغمد منقار اللهبْ
- في عيوني,أين تاريخ العرب؟
- كل ما أملكه في حضرة الموت:جبين وغضب.
- وأنا أوصيت أن يزرع قلبي شجرةْوجبيني منزلاً للقُبَّرهْ.
- وطني , إنا ولدنا وكبرنا بجراحكوأكلنا شجر البلّوط...
- كي نشهد ميلاد صباحكأيها النسر الذي يرسف في الأغلال من دون سببْ
- أيها الموت الخرافيُّ الذي كان يحبلم يزل منقارك الأحمر في عينيَّ
- سيفاً من لهب...وأنا لست جديراً بجناحك
- كل ما أملكه في حضرة الموت :جبين ... وغضب !
- 2- وطنعلِّقوني على جدائل نخلهْ
- واشنقوني ... فلن أخون النخلهْ !هذه الأرض لي... وكنت قديماً
- أحلبُ النوق راضياً ومولَّهْوطني ليس حزمه من حكايا
- ليس ذكرى, وليس قصةً أو نشيداًليس ضوءاً على سوالف فُلّهْ
- وطني غضبة الغريب على الحزنوطفلٌ يريد عيداً وقبلهْ
- ورياح ضاقت بحجرة سجنوعجوز يبكي بنيه .. وحلقهْ
- هذه الأرض جلد عظميوقلبي...
- فوق أعشابها يطير كنحلهْعلِّقوني على جدائل نخلهْ
- واشنقوني فلن أخون النخلهْ !3- لا مفر
- مطر على أشجاره ويدي علىأحجاره , والملح فوق شفاهي
- من لي بشبّاك يقي جمر الهوىمن نسمة فوق الرصيف اللاهي ؟
- وطني ! عيونك أم غيومٌ ذوَّبتأوتار قلبي في جراح إلهِ !
- هل تأخذنَّ يدي ؟ فسبحان الذييحمي غريبا من مذلِّة آهِ
- ظلُّ الغريب على الغريب عباءةٌتحميه من لسع الأسى التيّاهِ
- هل تُلْقِيَنَّ على عراء تسوليأستار قبر صار بعض ملاهي
- لأشمَّ رائحة الذين تنفَّسوامهدي... وعطر البرتقال الساهي
- وطني ! أُفتِّش عنك فيك فلا أرىإلاّ شقوق يديك فوق جباهِ
- وطني أتفتحُ في الخرائب كوة؟فالملح ذاب على يدي وشفاهي
- مطر على الإسفلتِ, يجرفني إلىميناءِ موتانا ... وجرحُك ناهِ
- 4- رد الفعلوطني ! يعلمني حديدُ سلاسلي
- عنف النسور , ورقة المتفائلِما كنت أعرف أن تحت جلودنا
- ميلادَ عاصفةٍ ... وعرس جداولِسَدُّوا عليَّ النور في زنزانةٍ
- فتوهَّجتْ في القلب ... شمسُ مشاعلِكتبوا على الجدار.. مرج سنابلِ
- رسموا على الجدار صورَ قاتليفمحتْ ملامحَها ظلالُ جدائلِ
- وحفرتُ بالأسنان رسمك دامياًوكتبتُ أُغنية العذاب الراحلِ
- أغمدت في لحم الظلام هزيمتيوغرزت في شعر الشموس أناملي
- والفاتحون على سطوح منازليلم يفتحوا إلاّ وعود زلازلي !
- لن يبصروا إلاّ توهُّج جبهتيلن يسمعوا إلاّ صرير سلاسلي
- فإذا احترقت على صليب عبادتيأصبحت قديساً.. بِزَيّ مُقاتلِ
- 5- الموعدلم تزل شرفةٌ.. هناك
- في بلادي, ملوحهْويدٌ تمنحُ الملاك
- أغنيات, وأجنحهْالعصافير أم صداك
- أم مواعيدُ مفرحهْقتلتني.. لكي أراك؟!
- وطني ! حبنا هلاكوالأغاني مجرحهْ
- كلما جاءني نداكهجر القلب مطرحهْ
- وتلاقي على رباكبالجروح المفتحهْ
- لا تلمني ففي ثراكأصبح الحب .. مذبحهْ !
- 6- أحبك أكثرتَكَبَّرْ…تَكَبَّر!
- فمهما يكن من جفاكستبقى، بعيني ولحمي، ملاك
- وتبقى، كما شاء لي حبنا أن أراكنسيمك عنبر
- وأرضك سكَّروإني أحبك… أكثر
- يداك خمائلْولكنني لا أغني
- ككل البلابلْفإن السلاسلْ
- تعلمني أن أقاتلْأقاتل… أقاتل
- لأني أحبك أكثر!غنائي خناجر وردْ
- وصمتي طفولة رعدوزنبقة من دماء
- فؤادي،وأنت الثرى والسماء
- وقلبك أخضر…!وَجَزْرُ الهوى، فيك، مَدّ
- فكيف، إذن، لا أحبك أكثروأنت، كما شاء لي حبنا أن أراك:
- نسيمك عنبروأرضك سكَّر
- وقلبك أخضر…!وإنِّي طفل هواك
- على حضنك الحلوأنمو وأكبر!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.