قصيدة
ريتا ...أحبيني
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 59 بيتاً
- في كُلّ أمسية، نُخّبيءُ في أثيناقمراً و أغنيةً. و نؤوي ياسمينا
- قالت لنا الشرفات:لا منديلُهُ يأتي
- و لا أشواقه تأتيو لا الطرقات تحترف الحنينا.
- نامي! هنا البوليس منتشرٌهنا البوليس، كالزيتون، منتشرٌ
- طليقاً في أثينافي الحلم، ينضمُّ الخيالُ إليكِ
- تبتعدين عني .و تخاصمين الأرض
- تشتعلين كالشفق المغنّيويدايَ في الأغلال.
- "سنتوري" بعيد مثل جسمكفي مواويل المغنّي..
- ريتا.. أحبّيني و موتي في أثينامثل عطر الياسمين
- لتموت أشواق السجين ..الحبُّ ممنوعٌ..
- هنا الشرطيُّ و القدر العتيقْتتكسَّر الأصنام إن أعلنتَ حبك
- للعيون السودقطّاعُ الطريق
- يتربصون بكل عاشقةأثينا.. يا أثينا.. أين مولاتي؟
- _على السكّين ترقصجسمها أرض قديمة
- و لحزنها وجهان:وجه يابس يرتدّ للماضي
- ووجه غاص في ليل الجريمهْو الحبُّ ممنوع ،
- هنا الشرطيّ، و اليونان عاشقة يتيمهْفي الحلم، ينضمُّ الخيال إليك ،
- يرتدُّ المغنيعن كل نافذةٍ، و يرتفع الأصيلْ
- عن جسمك المحروق بالأغلالِو الشهوات و الزمن البخيل.
- نامي على حلمي. مذاقك لاذعُعيناك ضائعتان في صمتي
- و جسمكِ حافل بالصيف و الموت الجميل .في آخر الدنيا أضمُّك
- حين تبتعدين ملء المستحيل .ريتا.. أحبّيني ! و موتي في أثينا
- مثل عطر الياسمينلتموت أشواق السجين ..
- منفايَ: فلاّحون معتقلون في لُغة الكآبهْمنفايَ: سجّانون منفيون في صوتي..
- و في نغم الربابهْمنفاي: أعياد محنّطة.. و شمس في الكتابهْ
- منفايَ: عاشقة تعلِّق ثوب عاشقهاعلى ذيل السحابهْ
- منفايَ: كل خرائط الدنياو خاتمة الكآبهْ
- في الحلم، شفّافٌ ذراعكِتحته شمس عتيقهْ
- لا لون للموتى، و لكني أراهممثل أشجار الحديقهْ
- يتنازعون عليك،ضميهم بأذرعة الأساطير التي وضعت حقيقهْ
- لأبرّر المنفى، و أسند جبهتيو أتابع البحث الطويل
- عن سرّ أجدادي، و أول جُثةٍكسرتْ حدود المستحيل.
- في الحلم شفّاف ذراعكتحته شمس عتيقهْ
- و نسيتُ نفسي في خطى الإيقاعثلثي قابع في السجن
- و الثلثان في عشب الحديقهْريتا.. أحبّيني! و موتي في أثينا
- مثل عطر الياسمينلتموت أشواق السجين ..
- الحزن صار هوية اليونان،و اليونان تبحث عن طفولتها
- و لا تجد الطفولهْتنهار أعمدة الهياكل
- أجمل الفرسان ينتحرون.و العشّاق يفترقون
- في أوج الأنوثة و الرجولهْ .دعني و حزني أيّها الشرطيّ،
- منتصف الطريق محطّتي ،و حبيبتي أحلى قتيلهْ.
- ماذا تقول؟تريد جثَّتها؟
- لماذا؟كي تقَدِّمَها لمائدة الخليفهْ ؟
- من قال إنك سيدي ؟من قال إن الحبّ ممنوع ؟
- و إن الآلههْفي البرلمان ؟
- و إن رقصتنا العنيفهْخطرٌ على ساعات راحتك القليلهْ؟!
- الحزن صار هوية اليونان،و اليونانُ تبحثُ عن طفولتها
- و لا تجد الطفولة.حتى الكآبه صادرتها شرطةُ اليونان
- حتى دمعة العين الكحيلهْ.في الحلم، تتّسعُ العيون السودُ
- ترتجف السلاسلُ ..يستقبل الليلُ..
- تنطلق القصيدهْبخيالها الأرضيّ ،
- يدفعها الخيال إلى الأمام.. إلى الأمامبعنف أجنحة العقيدهْ
- و أراك تبتعدين عنيآه.. تقتربين مني
- نحو آلهة جديدهْ.ويدايَ في الأغلال، لكني
- أداعب دائماً أوتار سنتوري البعيدهْو أثير جسمك..
- تولد اليونان..تنتشر الأغاني ..
- يسترجع الزيتون خضرته ..يمر البرق في وطني علانيةً
- و يكتشف الطفوله عاشقان..ريتا.. أحبّيني !و موتي في أثينا
- مثل عطر الياسمينلتموت أحزان السجين.
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.