قصيدة
آه ... عبد الله
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 39 بيتاً
- قال عبدُ الله للجّلاد :جسمي كلماتٌ ودويٌّ
- ضاعَ فيه الرعدُو البرقُ على السكّين،
- و الوالي قويُّهكذا الدنيا..
- و أنتَ الآن يا جلاّدُ أقوىوُلد الله ..
- و كان الشرطيُّ !..عادةً، لا يخرجُ الموتى إلى النزهِة
- لكن صديقيكان مفتوناً بها.
- كلَّ مساءْيتدلّى جسمه، كالغصن، من كل الشقوق
- و أنا أفتح شباكيلكي يدخل عبد الله
- كي يجمعني بالأنبياء!..كان عبدُ الله حقلا و ظهيرهْ
- يُحسن العزف على الموّال،و الموالُ يمتدُّ إلى بغداد شرقاً
- و إلى الشام شمالاًو ينادي في الجزيرهْ.
- فاجأوه مرة يلثم في الموالِسيفاً خشبياً.. و ضفيرهْ..
- حين قالوا: إنّ هذا اللحن لُغمّفي الأساطير التي نعبدها_
- قال عبدُ الله:جسمي كلماتٌ.. ودويٌّ
- هكذا الدنيا،و أنت الآن يا جلاد أقوى
- ولد اللهو كان شرطيُّ
- عادةً، لا يعمل الموتى،و لكنَّ صديقي
- كان من عادته أن يضع الأقمارفي الطينِ ،
- و أن يبذر في الأرض سَمَاءْ.و أنا أفتح شباكي
- لكي يدخل عبد الله حرّا و طليقاًكالردى و الكبرياء ..
- كان عبدُ الله حَقْلاًلم يرثْ عن جدّه إلاّ الظهيرهْ
- و انكماش الظّلّ و السمرةَعبدُ الله لا يعرف إلاّ
- لغة الموّالِ، و الموّال مفتونٌ بليلىأين ليلى؟
- لم يجدها في الظهيرهْيركضُ الموّال في أعقاب ليلى
- يقفز الموال من دائرة الظل الصغيرةثم يمتدّ إلى صنعاء شرقاً
- و إلى حمص شمالاًو ينادي في الجزيرة:
- أين ليلى؟كان عبد الله يمتدّ مع الموّال
- و الموّال ممنوعٌيقول السيّد الجلاّد :
- إن البُعْد في الموّال لغمٌفي الأساطير التي نعبدها
- ..و تدلّى رأس عبد اللهفي عزّ الظهيرهْ .
- آه، عبدَ اللهو الأمسية الآن بلا موتى
- و أنت الآن حلٌ للحلولآه.. عبدَ الله ،
- رموزو فصول
- آه.. عبد الله،لا لون و لا شكل لأزهار الأفول
- آه ..عبدَ الله،لا أذكر بعد الآن ما كنتَ تقول
- آه ..عبدَ الله،لا تسمعك الأرض
- و لا ليلى ..و لا ظلّ النخيل.
- و لد اللهو كانت شرطة الوالي
- و مليون قتيل !..
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.