قصيدة
الجسر
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 35 بيتاً
- مشياً على الأقدام,أو زحفاً على الأيدي نعودُ
- قالو..وكان الصخر يضمر
- والمساءُ يداً تقودُ...لم يعرفوا أن الطريق إلى الطريق
- دمٌ, ومصيدة, وبيدُكل القوافل قبلهم غاصت,
- وكان النهر يبصق ضفَّتيهقطعاً من اللحم المفتَّت,
- في وجوه العائدينكانوا ثلاثة عائدين:
- شيخ , وابنته، وجندي قديميقفون عند الجسر...
- (كان الجسر نعساناً, وكان الليل قبَّعةً.وبعد دقائق يصلون, هل في البيت ماء ؟
- وتحسس المفتاح ثم تلا من القرآن آية... )قال الشيخ منتعشاً: وكم من منزل في الأرض
- يألفه الفتىقالت: ولكن المنازل يا أبي أطلالُ !
- فأجاب: تبنيها يدانِ...ولم يتمَّ حديثه, إذ صاح صوت في الطريق: تعالوا!
- وتلته طقطقه البنادق..لن يمرَّ العائدون
- حرس الحدود مرابطٌيحمي الحدود من الحنين
- ( أمرٌ بإطلاق الرصاص على الذي يجتازهذا الجسر. هذا الجسرُ مقصلةُ الذي رفض
- التسول تحت ظل وكالة الغوث الجديدهْ.والموت بالمجان تحت الذل والأمطار, من
- يرفضْهُ يقتل عند هذا الجسرِ، هذا الجسرُمقصلة الذي مازال يحلم بالوطن)
- الطلقة الأولى أزاحت عن جبين الليلقبعة الظلام
- والطلقة الأخرى...أصابت قلب جندي قديم
- والشيخ يأخذ كف ابنته ويتلوهمساً من القرآن سورهْ
- وبلهجة كالحلم قال :- عينا حبيبتيَ الصغيرة,
- ليَ, يا جنود, ووجهها القمحي ليلا تقتلوها, واقتلوني
- ( كانت مياه النهر أغزر.. فالذينرفضوا هناك الموت بالمجان أعطوا النهر لوناً آخراً.
- والجسر, حين يصير تمثالاً, سيُصبغ – دونريب – بالظهيرة والدماء وخضرة الموت
- المفاجئ)... وبرغم أن القتل كالتدخين..
- لكنَّ الجنود ((الطيِّبين)),الطالعين على فهارس دفترٍ..
- قذفته أمعاء السنين,لم يقتلوا الاثنين..
- كان الشيخ يسقط في مياه النهر ...والبنتُ التي صارت يتمهْ
- كانت ممزقة الثياب,وطار عطر الياسمين
- عن صدرها العاري الذيملأته رائحة الجريمة
- والصمتُ خيّم مرة أخرى,وعاد النهر يبصق ضفَّتيه
- قطعاً من اللحم المفتَّت.. في وجوه العائدين
- لم يعرفوا أن الطريق إلى الطريقدم ومصيدة. ولم يعرف أحد
- شيئاً عن النهر الذييمتص لحم النازحين
- (والجسر يكبر كل يوم كالطريق,وهجرة الدم في مياه النهر تنحت من حصى
- الوادي ثماثيلاً لها لون النجوم , ولسعة الذكرى,وطعم الحب حين يصير أكثر من عبادهْ).
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.