قصيدة

كتابة على ضوء بندقية

محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 81 بيتاً

  1. شولميت انتظرتْ صاحبها في مدخل البار ,من الناحية الأخرى يمر العاشقون ,
  2. ونجوم السينما يبتسمون .ألف إعلان يقول :
  3. نحن لن نخرج من خارطة الأجداد,لن نترك شبراً واحداً للاجئين
  4. شولميت انكسرت في ساعة الحائط’عشرين دقيقهْ
  5. وقفتْ, وانتظرت صاحبهافي مدخل البار’ وما جاء إليها
  6. قال في مكتوبه أمس :((لقد أحرزت’ يا شولا, وساماً وإجازهْ
  7. احجزي مقعدنا السابق في البار,أنا عطشان , يا شولا , لكأس وشفهْ
  8. قد تنازلت عن الموت الذي يورثني المجدلكي أحبو كطفل فوق رمل الأرصفهْ
  9. ولكي أرقص في البار))من الناحية الأخرى,
  10. يمر الأصدقاءعرفوا شولا على شاطئ عكا
  11. قبل عامين , وكانوايأكلون الذرة الصفراء..
  12. كانوا مسرعينكعصافير المساء...
  13. شولميت انكسرت في ساعة الحائط , خمسين دقيقهْوقفت , وانتظرت صاحبها
  14. شولميت استنشقت رائحة الخروب من بدلتهكان يأتي , آخر الأسبوع كالطفل إليها
  15. يتباهى بمدى الشوق الذي يحملهُقال لها : صحراء سيناء أضافت سبباً
  16. يجعله يسقط كالعصفور في بلّور نهديهاوقالْ :
  17. ليتني أمتد كالشمس وكالرمل على جسمك ,نصفي قاتل والنصف مقتول ,
  18. وزهر البرتقالجيِّدٌ في البيت والنزهة , والعيدُ الذي أطلبه
  19. من فخذك الشائع في لحمي... مميتٌفي ميادين القتال !..
  20. وأحستْ كفه تفترس الخصر ’فصاحتْ : لستَ في الجبهة..
  21. قالْ :مهنتي !
  22. قالت له : لكنني صاحبتكقال : من يحترف القتل هناك
  23. يقتل الحب هناوارتمى في حضنها اللاهث موسيقى,
  24. وغنَّى لغيوم فوق أشجار أريحا...يا أريحا ! أنت في الحلم وفي اليقظة حاربتُ هناك
  25. وأنا بينهما مزَّقت توراتيوعذبتُ المسيحا..
  26. يا أريحا ! أوقفي شمسك إنّا قادموننوقف الريح على حد السكاكين,
  27. إذا شئنا وندعوك إلى مائدة القائد ’إنّا قادمون...
  28. وأحسَّت يده تشرب كفَّيها . وقالعندما كان الندى يغسل وجهين بعيدين
  29. عن الضوء : أنا المقتولُ والقاتللكنَّ الجريدهْ
  30. وطقوس الاحتفالتقتضي أن أسجن الكذبة في الصدر ,
  31. وفي عينيك ’ يا شولا ’ وأن أمسح رشّاشيبمسحوق عقيدهْ!
  32. أغمضي عينيك لن أقوي على رؤيةعشرين ضحيّهْ
  33. فيهما, تستيقظ الآن . وقد كنتِ بعيدهْلم أُفكِّرْ بكِ.. لم أخجل من الصمت الذي
  34. يولد في ظل العيون العسليّهْوأُصولُ الحرب لن تسمح أن أعشق
  35. إلاّ البندقيّه !..سألته شولميتْ :
  36. ومتى نخرج من هذا الحصار ؟قال , والغيمة في حنجرته :
  37. أي أنواع الحصار ؟فأجابتْ : في صباح الغد تمضي ,
  38. وأنا أشرح للجيران أن الوهلة الأولىخداع للبصرْ..
  39. نحن لا ندفع هذا العَرق الأحمر...هذا الدم لا ندفعه,
  40. من أجل أن يزداد هذا الوطن الضاري.. حجرقال : إنَّ الوقت مجنون,
  41. ولم يلتئم الليلة جسمانادعيني...
  42. أذُبِ الآن بجسم الكستنا والياسمينأنت – يا سيدتي – فاكهتي الأولى
  43. وناما...وبكى في فرح الجسمين في عيدهما لون القمر
  44. شولميت استسلمت للذكرياتْكل روَّاد المقاهي والملاهي شبعوا رقصاً
  45. وفي الناحية الأخرى , تدوخ الفتياتبين أحضان الشباب المتعبين
  46. وعلى لائحة الإعلان يحتدُّ وزير الأمن :لن نُرجع شبراً واحداً للاجئين..
  47. والفدائيون مجتثون منذ الآنلن يُخمش جنديُّ ومن مات
  48. على تربة هذا الوطن الغاليله الرحمة والمجد... ورايات الوطن !
  49. شولميت اكتشفت أنَّ أغاني الحربلا توصل صمت القلب والنجوى إلى صاحبها
  50. نحن في المذياع أبطالوفي التابوت أطفال
  51. وفي البيت صُوَرْ...- ليتهم لم يكتبوا أسماءنا
  52. في الصفحة الأولى ’فلن يُولدَ حيٌّ من خبر..
  53. - وعدوا موتك بالخلد , بتمثال رخاموعدوا موتك بالمج , ولكن رجال الجنرال
  54. سوف ينسونك في كل احتفال..شولميت اكتشفت أن أغاني الحرب
  55. لا توصل صمت القلب والنجوى إلى صاحبهافجأة, عادت بها الذكرى
  56. إلى لذَّتها الأولى, إلى دنيا غريبهْصدَّقت ما قال محمود لها قبل سنين
  57. -كان محمود صديقاً طيَّب القلب ,خجولاً كان , لا يطلب منها
  58. غير أن تفهم أنَّ اللاجئينأُمةٌ تشعر بالبرد,
  59. وبالشوق إلى أرض سليبهْوحبيباً صار فيما بعد ,
  60. لكنَّ الشبابيك التي يفتحهافي آخر الليل ... رهيبهْ
  61. كان لا يغضبها , لكنه كان يقولْكلماتٍ تُوقُع المنطقَ في الفخِّ,
  62. إذا سرت إلى آخرهاضقتَ ذرعاً بالأساطير التي تعبدها
  63. وتمزَّقتَ, حياء , من نواطير الحقول..صدَّقتْ ما قال محمود لها قيل سنتين
  64. عندما عانقها ’ في المرة الأولى , بكتْمن لذة الحب ... ومن جيرانها
  65. كُلُّ قومياتنا قشرةُ مَوْزٍ,فكَّرتْ يوماً على ساعدِهِ,
  66. وأتى سيمون يحميها من الحب القديمومن الكفر بقوميتها
  67. كان محمود سجيناً يومهكانت ((الرملةُ)) فردوساً له .. كانت جحيم
  68. كانت الرقصة تُغريها بأن تهلك في الإيقاع ,أن تنعس , فيما بعد , في صدر رحيم
  69. سكر الإيقاع . كانت وحدها في البارلا يعرفها إلاّ الندم
  70. وأتى سيمون يدعوها إلى الرقصفلبَّتْ
  71. كان وسيمكان جندياً من الوحدة في البار ,
  72. ويحميها من الحب القديمومن الكفر بقوميتها...
  73. شولميت انتظرتْ صاحبها في مدخل البار القديمشولميت انكسرت في ساعة الحائط ساعات...
  74. وضاعت في شريط الأزمنهْشولميت انتظرتْ سيمون – لا بأس إذن
  75. فليأت محمود .. أنا أنتظر الليلة عشرين سنهْكل أزهاركَ كانت دعوة للانتظار
  76. ويداك الآن تلتفَّان حوليمثل نهرين من الحنطة والشوك
  77. وعيناك حصاروأنا أمتد من مدخل هذا البار
  78. حتى عَلمِ الدولة, حقلاً من شفاه دمويَّهْ :أين سيمون ومحمود ؟
  79. من الناحية الأخرىزهورٌ حجريَّهْ
  80. ويمر الحارس الليلي,والإسفلتُ ليل آخر
  81. يشربُ أضواء المصابيح’ولا تلمح إلاّ بندقَّيهْ.....

طول القصيدة

شرائح الطول
  • 1
  • 2
  • 4
  • 6
  • 9
  • 14
  • 19
  • 29
  • 49
  • 79
  • 516

81 بيتاً. شريحتها 1% من المتن، ودونها 99%.

المقام: 54,927 قصيدة، والتغطية 100%. الرقم تحت كل عمود أعلى شريحته، وعدد الأبيات الموسوم يطابق عدّ الأبيات المخزّنة في كل قصيدة.

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.