قصيدة
كتابة على ضوء بندقية
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 81 بيتاً
- شولميت انتظرتْ صاحبها في مدخل البار ,من الناحية الأخرى يمر العاشقون ,
- ونجوم السينما يبتسمون .ألف إعلان يقول :
- نحن لن نخرج من خارطة الأجداد,لن نترك شبراً واحداً للاجئين
- شولميت انكسرت في ساعة الحائط’عشرين دقيقهْ
- وقفتْ, وانتظرت صاحبهافي مدخل البار’ وما جاء إليها
- قال في مكتوبه أمس :((لقد أحرزت’ يا شولا, وساماً وإجازهْ
- احجزي مقعدنا السابق في البار,أنا عطشان , يا شولا , لكأس وشفهْ
- قد تنازلت عن الموت الذي يورثني المجدلكي أحبو كطفل فوق رمل الأرصفهْ
- ولكي أرقص في البار))من الناحية الأخرى,
- يمر الأصدقاءعرفوا شولا على شاطئ عكا
- قبل عامين , وكانوايأكلون الذرة الصفراء..
- كانوا مسرعينكعصافير المساء...
- شولميت انكسرت في ساعة الحائط , خمسين دقيقهْوقفت , وانتظرت صاحبها
- شولميت استنشقت رائحة الخروب من بدلتهكان يأتي , آخر الأسبوع كالطفل إليها
- يتباهى بمدى الشوق الذي يحملهُقال لها : صحراء سيناء أضافت سبباً
- يجعله يسقط كالعصفور في بلّور نهديهاوقالْ :
- ليتني أمتد كالشمس وكالرمل على جسمك ,نصفي قاتل والنصف مقتول ,
- وزهر البرتقالجيِّدٌ في البيت والنزهة , والعيدُ الذي أطلبه
- من فخذك الشائع في لحمي... مميتٌفي ميادين القتال !..
- وأحستْ كفه تفترس الخصر ’فصاحتْ : لستَ في الجبهة..
- قالْ :مهنتي !
- قالت له : لكنني صاحبتكقال : من يحترف القتل هناك
- يقتل الحب هناوارتمى في حضنها اللاهث موسيقى,
- وغنَّى لغيوم فوق أشجار أريحا...يا أريحا ! أنت في الحلم وفي اليقظة حاربتُ هناك
- وأنا بينهما مزَّقت توراتيوعذبتُ المسيحا..
- يا أريحا ! أوقفي شمسك إنّا قادموننوقف الريح على حد السكاكين,
- إذا شئنا وندعوك إلى مائدة القائد ’إنّا قادمون...
- وأحسَّت يده تشرب كفَّيها . وقالعندما كان الندى يغسل وجهين بعيدين
- عن الضوء : أنا المقتولُ والقاتللكنَّ الجريدهْ
- وطقوس الاحتفالتقتضي أن أسجن الكذبة في الصدر ,
- وفي عينيك ’ يا شولا ’ وأن أمسح رشّاشيبمسحوق عقيدهْ!
- أغمضي عينيك لن أقوي على رؤيةعشرين ضحيّهْ
- فيهما, تستيقظ الآن . وقد كنتِ بعيدهْلم أُفكِّرْ بكِ.. لم أخجل من الصمت الذي
- يولد في ظل العيون العسليّهْوأُصولُ الحرب لن تسمح أن أعشق
- إلاّ البندقيّه !..سألته شولميتْ :
- ومتى نخرج من هذا الحصار ؟قال , والغيمة في حنجرته :
- أي أنواع الحصار ؟فأجابتْ : في صباح الغد تمضي ,
- وأنا أشرح للجيران أن الوهلة الأولىخداع للبصرْ..
- نحن لا ندفع هذا العَرق الأحمر...هذا الدم لا ندفعه,
- من أجل أن يزداد هذا الوطن الضاري.. حجرقال : إنَّ الوقت مجنون,
- ولم يلتئم الليلة جسمانادعيني...
- أذُبِ الآن بجسم الكستنا والياسمينأنت – يا سيدتي – فاكهتي الأولى
- وناما...وبكى في فرح الجسمين في عيدهما لون القمر
- شولميت استسلمت للذكرياتْكل روَّاد المقاهي والملاهي شبعوا رقصاً
- وفي الناحية الأخرى , تدوخ الفتياتبين أحضان الشباب المتعبين
- وعلى لائحة الإعلان يحتدُّ وزير الأمن :لن نُرجع شبراً واحداً للاجئين..
- والفدائيون مجتثون منذ الآنلن يُخمش جنديُّ ومن مات
- على تربة هذا الوطن الغاليله الرحمة والمجد... ورايات الوطن !
- شولميت اكتشفت أنَّ أغاني الحربلا توصل صمت القلب والنجوى إلى صاحبها
- نحن في المذياع أبطالوفي التابوت أطفال
- وفي البيت صُوَرْ...- ليتهم لم يكتبوا أسماءنا
- في الصفحة الأولى ’فلن يُولدَ حيٌّ من خبر..
- - وعدوا موتك بالخلد , بتمثال رخاموعدوا موتك بالمج , ولكن رجال الجنرال
- سوف ينسونك في كل احتفال..شولميت اكتشفت أن أغاني الحرب
- لا توصل صمت القلب والنجوى إلى صاحبهافجأة, عادت بها الذكرى
- إلى لذَّتها الأولى, إلى دنيا غريبهْصدَّقت ما قال محمود لها قبل سنين
- -كان محمود صديقاً طيَّب القلب ,خجولاً كان , لا يطلب منها
- غير أن تفهم أنَّ اللاجئينأُمةٌ تشعر بالبرد,
- وبالشوق إلى أرض سليبهْوحبيباً صار فيما بعد ,
- لكنَّ الشبابيك التي يفتحهافي آخر الليل ... رهيبهْ
- كان لا يغضبها , لكنه كان يقولْكلماتٍ تُوقُع المنطقَ في الفخِّ,
- إذا سرت إلى آخرهاضقتَ ذرعاً بالأساطير التي تعبدها
- وتمزَّقتَ, حياء , من نواطير الحقول..صدَّقتْ ما قال محمود لها قيل سنتين
- عندما عانقها ’ في المرة الأولى , بكتْمن لذة الحب ... ومن جيرانها
- كُلُّ قومياتنا قشرةُ مَوْزٍ,فكَّرتْ يوماً على ساعدِهِ,
- وأتى سيمون يحميها من الحب القديمومن الكفر بقوميتها
- كان محمود سجيناً يومهكانت ((الرملةُ)) فردوساً له .. كانت جحيم
- كانت الرقصة تُغريها بأن تهلك في الإيقاع ,أن تنعس , فيما بعد , في صدر رحيم
- سكر الإيقاع . كانت وحدها في البارلا يعرفها إلاّ الندم
- وأتى سيمون يدعوها إلى الرقصفلبَّتْ
- كان وسيمكان جندياً من الوحدة في البار ,
- ويحميها من الحب القديمومن الكفر بقوميتها...
- شولميت انتظرتْ صاحبها في مدخل البار القديمشولميت انكسرت في ساعة الحائط ساعات...
- وضاعت في شريط الأزمنهْشولميت انتظرتْ سيمون – لا بأس إذن
- فليأت محمود .. أنا أنتظر الليلة عشرين سنهْكل أزهاركَ كانت دعوة للانتظار
- ويداك الآن تلتفَّان حوليمثل نهرين من الحنطة والشوك
- وعيناك حصاروأنا أمتد من مدخل هذا البار
- حتى عَلمِ الدولة, حقلاً من شفاه دمويَّهْ :أين سيمون ومحمود ؟
- من الناحية الأخرىزهورٌ حجريَّهْ
- ويمر الحارس الليلي,والإسفلتُ ليل آخر
- يشربُ أضواء المصابيح’ولا تلمح إلاّ بندقَّيهْ.....
طول القصيدة
- 1
- 2
- 4
- 6
- 9
- 14
- 19
- 29
- 49
- 79
- 516
81 بيتاً. شريحتها 1% من المتن، ودونها 99%.
المقام: 54,927 قصيدة، والتغطية 100%. الرقم تحت كل عمود أعلى شريحته، وعدد الأبيات الموسوم يطابق عدّ الأبيات المخزّنة في كل قصيدة.
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.