قصيدة
أنا آت الى ظل عينيك
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 62 بيتاً
- أنا آتٍ إلي ظلِّ عينيك .. آتِمن خيام الزمان البعيد, ومن لمعان السلاسلْ
- أنتِ كل النساء اللواتيمات أزواجهن. وكل الثواكل
- أنتِأنتِ العيون التي فرَّ منها الصباح
- حين صارت أغاني البلابلورقاً يابساً في مهب الرياح!
- أنا آتٍ إلي ظل عينيك.. آتِمن جلود تحاك السجاجيد منها. . . ومن حدقاتِ
- عُلّقَت فوق جيد الأميرة عقداً.أنتِ بيتي ومنفاي.. أنتِ
- أنت أرضي التي دمَّرتنيأنت أرضي التي حوًّلتني سماء..
- وأنتِ ..كل ما قيل عنك ارتجال وكذبهْ !
- لستِ سمراءَ,لستِ غزالاً,
- ولست الندي والنبيذ,ولستِ
- كوكباً طالعاً من كتاب الأغاني القديمهْعندما ارتجَّ صوت المغنين . . . كنتِ
- لغة الدم حين تصير الشوارع غابهْوتصير العيون زجاجاً
- ويصير الحنين جريمهْ .لا تموتي علي شُرُفات الكآبهْ
- كُل لون علي شفتيك احتفالبالليالي التي انصرمت ... بالنهار الذي سوف يأتي
- اجعلي رقبتي عتباتِ التحول,أولَ سطر بسِفرْ الجبال
- الجبال التي أصبحت سُلَّماً نحو موتي !والسياطُ التي احترقت فوق ظهري وظهرك
- سوف تبقي سؤال:أين سمسار كل المنابر؟
- أين الذي كان . . كان يلوك حجارة قبري وقبرك.ما الذي يجعل الكلمات عرايا ؟
- ما الذي يجعل الريح شوكاً, وفحم الليالي مرايا ؟ما الذي ينزع الجلد عني, ويثقب عظمي ؟
- ما الذي يجعل القلب مثل القذيفهْ ؟وضلوع المغنين ساريةً للبيارقْ ؟
- ما الذي يفرش النار تحت سرير الخليفهْ ؟ما الذي يجعل الشفتين صواعق ؟
- غير حزن المصفِّدِ حين يريأُخته . . أُمه . . حبه
- لعبةً بين أيدي الجنودوبين سماسرة الخُطب الحاميهْ
- فيعض القيود .. ويأتيإلي الموت .. يأتي
- إلي ظلِّ عينيك .. يأتي !أنا آتٍ إلي ظلِّ عينيك .. آتِ
- من كتاب الكلام المحنط فوق الشفاه المعادهْأكلتْ فرسي, في الطريق, جرداهْ
- مزَّقتْ جبهتي, في الطريق, سحابهْصلبتني علي الطريق ذبابهْ !
- فاغفري لي . .كل هذا الهوان, اغفري لي
- انتمائي إلي هامش يحترق !واغفري لي قرابهْ
- ربطتني بزوبعة في كؤوس الورقواجعليني شهيد الدفاع
- عن العشبوالحب
- والسخريهْعن غبار الشوارع أو عن غبار الشجر
- عن عيون النساء, جميع النساءوعن حركات الحجر.
- واجعليني أُحب الصليب الذي لا يُحبْواجعليني بريقاً صغيراً بعينيك
- حين ينام اللهب!.أنا آت ٍ إلي ظلِّ عينيك . . آتِ
- مثل نسر يبيعون ريش جناحهْويبيعون نار جراحهْ
- بقناع. وباعوا الوطنْبعصا يكسرن بها كلمات المغني .
- وقالوا: هي الحرب كرٌّ وفرُّ . .ثم فروا . .
- وفروا . .وفروا ..
- وتباهوا . . تباهوا . .أوسعوهم هجاء وشتماً, وأودوا بكل الوطن ! .
- حين كانت يداي السياجَ, وكنتِ حديقهْلعبوا النرد تحت ظلال النعاسِ
- حين كانت سياط جهنم تشرب جلديشربوا الخمر نخب انتصار الكراسي ! .
- حين مرت طوابير فرسانهم في المراياساومونا علي بيت شِعر, وقالوا :
- ألهبوا الخيل . كل السباياأقبلتْ أقبلتْ من خيام المنافي
- كذبوا! لم يكن جرحنا غير منبرْللذي باعه . . باع حطين . . باع سيوف ليبني منبرْ
- نحو مجد الكراسي ! . .أنا آتٍ إلي ظلِّ عينيك .. آتِ
- من غبار الأكاذيب.. آتِمن قشور الأساطير آتِ
- أنتِ لي.. أنتِ حزني وأنتِ الفرحأنتِ جرحي وقوس قزح
- أنتِ قيدي وحرِّيتيأنت طيني وأسطورتي
- أنتِ لي.. أنتِ لي.. بجراحكْكل جرح حديقهْ ! .
- أنت لي.. أنت لي.. بنواحككل صوت حقيقهْ .
- أنت شمسي التي تنطفئأنت ليلي الذي يشتعل
- أنتِ موتي, وأنت حياتيوسآتي إلي ظلِّ عينيك .. آت
- وردةً أزهرت في شفاه الصواعققبلةً أينعت في دخان الحرائق
- فاذكريني.. إذا ما رسمت القمرفوق وجهي, وفوق جذوع الشجر
- مثلما تذكرين المطروكما تذكرين الحصى والحديقهْ
- واذكريني,كما تذكرين العناوين في فهرس الشهداء
- أنا صادقتُ أحْذية الصِّبية الضعفاءأنا قاومتُ كُل عروش القياصرة الأقوياء
- لم أبع مهرتي في مزاد الشعار المساوملم أذق خبز نائم
- لم أُساوملم أدق الطبول لعرس الجماجم
- وأنا ضائع فيك بين المراثي وبين الملاحمبين شمسي وبين الدم المستباح
- جئت عينيك حين تجمَّد ظليوالأغاني اشتهت قائليها ! ..
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.