قصيدة
حالات وفواصل
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 111 بيتاً
- 1- هكذا قالت الشجرة المهملةخارج الطقس ,
- أو داخل الغابة الواسعهْوَطَني.
- هل تحسُّ العصافير أنّيلها
- وَطَنٌ...أو سَفَرْ ؟إنني أنتظرْ...
- في خريف الغصون القصيرْأو ربيع الجذور الطويل
- زَمَني.هل تحسُّ الغزالة أنّيلها
- جَسَدٌ... أو ثَمَرْ؟إنني أنتظرْ...
- في المساء الذي يتنزه بين العيونأزرقاً , أخضراً ’ أو ذَهَبْ
- بَدَنيهل يحسُّ المحبّون أني
- لهمشرفةٌ ... أو قمرْ؟
- إنني أنتظر...في الجفاف الذي يكسرُ الريح
- هل يعرف الفقراءأنني
- منبع الريح؟ هل يشعرون بأنيلهم
- خنجرٌ...أو مطرْ ؟إنني أنتظر...
- خارجَ الطقس,أو داخل الغابة الواسعهْ
- كان يهملني مَنْ أُحبُّولكنني
- لن أُودِّع أغصاني الضائعهْفي زحام الشجرْ
- إنني أنتظر...2- قطار الساعة الواحدة
- رَجُلٌ وامرأةٌ يفترقانْينقضان الورد عن قلبيهما ’
- ينكسرانْيخرج الظلُّ من الظلّ
- يصيران ثلاثة :رجلاً
- وامرأةًوالوقتَ...
- لا يأتي القطارْفيعودان إلى المقهى
- يقولان كلاماً آخراً,ينسجمان
- ويحبان بزوغ الفجر من أوتار جيتارولا يفترقان...
- ....وتلفتُّ أجيل الطرفَ في ساحات هذا القلبناداني زفاق ورفاق يدخلون القبو والنسيان في مدريد.
- لا أنسى من المرأة إلاّ وجهها أو فَرَحي...أنساكِ أنساكِ وأنساكِ كثيراً
- لو تأخرنا قليلاًعن قطار الواحدهْ.
- لو جلسنا ساعةً في المطعم الصينيّ,لو مَرَّتْ طيورٌ عائدهْ.
- لو قرأنا صحف الليللكنا
- رجلاً وامرأة يلتقيان....3- لمساء آخر
- كُلُّ خوخ الأرض ينمو في جَسَدْوتكون الكلمهْ
- وتكون الرغبة المحتدمهْسقط الظل عليها
- لا أحدْلا أحدْ..
- وتغني وحدهافي طريق العربات المهملهْ
- كلُّ شيء عندهالقبٌ للسنبلهْ
- وتغني وحدها :البحيراتُ كثيرهْ
- وهي النهر الوحيدقصتي كانت قصيرهْ
- وهي النهر الوحيدسأراها في الشتاء
- عندما تقتلنيوستبكي
- وستضحكعندما تقتلني
- وأراها في الشتاءإنني أذكرُ
- أو لا أذكرُالعمر تبخَّرْ
- في محطات القطاراتوفي خطوتها
- كان شيئاً يشبهُ الحبَّهواء يتكسَّرْ
- بين وجهين غريبين,وموجاً يتحجَّرْ
- بين صدرين قريبين ,ولا أذكرها...
- وتغني وحدهالمساء آخر هذا المساء
- وأنادي وردهاتذهب الأرض هباء
- حين تبكي وحدها.كلماتي كلماتْ
- للشبابيك سماءللعصافير فضاء
- للخطى دربٌ وللنهر مصبٌّوأنا للذكريات
- كلماتي كلماتْوَهيَ الأولى أنا الأوَّلُ
- كنا . لم نكنجاء الشتاء
- دون أن تقتلني...دون أن تبكي وتضحك
- كلماتكلمات.
- 4- يوم أحد أزرقتجلسُ المرأةُ في أغنيتي
- تغزل الصوف’تصب الشاي
- والشباكُ مفتوحٌ على الأيامِوالبحرُ بعيدْ....
- ترتدي الأزرقَ في يوم الأحدْ’تتسلى بالمجلاَّت وعادات الشعوب’
- تقرأ الشعر الرومنتيكيَّ ,تستلقي على الكرسيِّ’
- والشباكُ مفتوح على الأيام ,والبحرُ بعيدْ
- تسمع الصوت الذي لا تنتظرتفتح الباب,
- ترى خطوة إنسان يسافرتغلق الباب ,
- ترى صورته . تسألها : هل أنْتَحِرْ؟تنتقي موزارت,
- ترتاح مع الأرض السماويَّةِ ,والشباكُ مفتوحٌ على الأيامِ
- والبحر بعيدْ......والتقينا ,
- ووضعتُ البحر في صحن خزف ,واختفتْ أغنيتي
- أنت ’ لا أغنيتيوالقلبُ مفتوحٌ على الأيامِ,
- والبحر سعيدْ....5- حالة واحدة لبحار كثيرة
- التقينا قبل الوقت في هذا المكانِورمينا حجراً في الماء’
- مرَّ السمكُ الأزرقُعادت موجتانِ
- وتموَّجنا.يدي تحبو على العطر الخريفيّ’
- ستمشين قليلاًوسترمين يدي للسنديانِ
- قلتُ : لا يشبهكِ الموجُولا عمري
- تمدَّدْتُ على كيس من الغيموشقَّ السمكُ الأرزق صدري
- ونفاني في جهات الشّعْر ’ والموتُ دعانيلأموت الآن بين الماء والنار
- وكانت لا ترانيإن عينيها تنامان تنامان..
- سأرمي عَرَقي للعشب ’لن أنسى قميصي في خلاياكِ’
- ولن أنسى الثواني ’وسأعطيك انطباعاً عاطفياً...
- لم تقل شيئاًسترميني إلى الأسماك والأشواك ,
- عيناها تنامان تنامان....سَبَقْنا حُلْمَنا الآتي ’
- سنمشي في اتجاه الرمل صيادَيْنِ مقهورينيا سيدتي !
- هل نستطيع الآن أن نرمي بجسمينا إلى القطَّةيا سيدتي ! نحن صديقان
- ونَامَ السَّمَكُ الأزرق في الموجوأعطتنا الأغاني
- سرَّها ,فاتضح الليلُ ,
- أنا شاهدتُ هذا السر من قبلولا أرغب في العودة ,
- لا أرغب في العودةلا أطلب من قلبك غير الخفقانِ.
- كيف يبقى الحلم حلماًكيف
- يبقىالحلم
- حلماًوقديماً , شردتني نظرتان
- والتقينا قبل هذا اليوم في هذا المكان !6-الصهيل الأخير
- وأصبُّ الأغنيةمثلما ينتحر النهرُ على ركبتها
- هذه كل خلايايَوهذا عَسَلي ,
- وتنام الأمنيهْ.في دروبي الضيِّقهْ
- ساحةٌ خاليةٌ,نسرٌ مريضٌ’
- وردة محترقهْحُلُمي كان بسيطاً
- واضحاً كالمشنقهْ :أن أقول الأغنيهْ.
- أين أنتِ الآن ؟من أي جبلْ
- تأخذين القمر الفضّيَّمن أيِّ انتظارْ ؟
- سيّدي الحبَّ ! خطانا ابتعدتْعن بدايات الجبلْ
- وجمال الانتحاروعرفنا الأوديهْ
- أسبقُ الموت إلى قلبيقليلاً
- فتكونين السفرْوتكونين الهواء
- أين أنتِ الآنمن أي مطر
- تستردين السماء ؟وأنا أذهب نحو الساحة المنزويهْ
- هذه كل خلاياي,حروبي,
- سُبُليهذه شهوتَي الكبرى
- وهذا عسلي ,هذه أغنيتي الأولى
- أغني دائماًأغنية أولى ,
- ولكنلن أقول الأغنية.
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.