قصيدة
نشيد الى الأخضر
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 30 بيتاً
- إنّكَ الأخضرُ. لا يشبهك الزيتونُ , لا يمشي إليكَالظلُّ , لا تتَّسع الأرضُ لرايات صباحكْ
- ووحيدٌ في انعدام اللونِ ,تمتدُّ من اليأس إلى اليأسِ
- وحيداً وغريباً كالرجاء الآسيويّإنّكَ أخضرُ , من أوَّل أُمٍّ حَمَّلَتْكَ الاسمَ حتى
- أحدث الأسلحةِالأخضرُ أنت الأخضرُ الطالعُ من معركة الألوانِ
- والغاباتُ ريشٌ في جناحكوقُتكَ القمحُ الجماعيُّ’ الزفافُ الدمويّ
- إنّكَ الأخضرُ مثل الصرخة الأولى لطفلٍ يدخل العالمَمن باب الخياناتِ ,
- ومثل الطلقة الأولى لجنديٍّرأى قصر الشتاء الملكيّ
- وانتظرناكَ على النرجسِأجراساً وقتلى
- وخلقناكَ, لكي تخلقناضوءاً وظلاّ.
- إنّكَ الأخضرُ . لا يشبهك الزيتون, لا يمشي إليكالظلُّ . لا تتَّسع الأرضُ لرايات صباحكْ
- ونشيدي لك يأتي دائماً أسود من كثرة موتي قرب نيران جراحكْفلتجدِّدْ أيها الأخضرُ موتي وانفجاري
- إنَّ في حنجرتي عشرةَ آلاف قتيلٍ يطلبون الماءَ,جدِّدْ أيها الأخضر صوتي وانتشاري
- إنَّ في حنجرتي كفّاً تهزُّ النخلَمن أجل فتىً يأتي نبيّا
- أي : فدائّياوجَدِّدْ أيها الأخضر صوتي . إنَّ في حنجرتي خارطةَ
- الحلمِ وأسماءَ المسيح الحيّجَدِّدْ أيها الأخضرُ موتي
- إنَّ في جُثَّتيَ الُأخرى فصولاً وبلادْأيها الأخضرُ في هذا السواد السائدِ, الأخضرُ في بحث
- المناديل عن النيل وعن مهر العروسالأخضر الأخضر في كل البساتين التي أحرقها السلطانُ والأخضرُ في كلِّ رمادْ
- لن أُسمّيكَ انتقال الرمز من حُلم إلى يومٍأسمّيك الدمَ الطائر في هذا الزمانْ
- وأسمّيك انبعاث السنبلهْأيها الطائر من جُثَّتَي الكاملة المكتملهْ
- في فضاء واضح كالخبزِ...يا أخضرُ ! لا يقتربُ البحرُ كثيراً من سؤالي
- أيها الأخضرُلا يبتعد البحر كثيراً عن سؤالي
- وأنا أذكرُ,أو لا أذكرُ الحادثة الأولى,
- ولكني أرى طقس اغتياليوأنا العائدُ من كلِّ اغتيالِ
- مستحيلا في جسد.فلتواصلْ أيها الأخضرُ
- لونَ النار والأرض وعمرَ الشهداءولتحاول أيها الأخضرُ
- أن تأتي من اليأس إلى اليأسوحيداً يائساً كالأنبياء
- ولتواصلْ أيها الأخضر لونكولتواصلْ أيها الأخضر لوني
- إنَّكَ الأخضرُ.والأخضر لا يعطي سوى الأخضرِ,لا يشبهنا الزيتونُ
- لا يمشي إلينا الظلُّ ,لا تتسع الأرضُ لوجهي
- في صباحك !...
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.