قصيدة
قصيدة الخبز
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 36 بيتاً
- كان يوماً غامضاً....تخرجُ الشمسُ إلى عاداتها كسلى
- رمادٌ مَعْدنُّي يملأ الشرقَ...وكان الماءُ في أوردة الغيمِ
- وفي كل أنابيب البيوتْيابساً
- كان خريفاً يائسا في عمر بيروتَوكان الموتُ يمتدُّ من القصرِ
- إلى الراديو إلى بائعة الجنس إلى سوق الخضارما الذي أيقظك الآن
- تمام الخامسهْ؟كان إبراهيمُ رسّامَ المياه
- وسياجاً للحروبوكسولاً عندما يوقظُهُ الفجرُ
- ولكنَّ لإبراهيمَ أطفالاً من الليْلَكِ والشمسِيريدون رغيفاً وحليب
- كان إبراهيمُ رسّاماً وأبكان حيّاً من دجاج وجنوب وغضب
- وبسيطاً كصليبالمساحاتُ صغيرهْ
- مقعدٌ في غرفة . لا شئ...لا شئوكان الرسُم بالماء وطنْ
- والتفاصيلْ لكمْ وجهي أنا برقيَّةٌهل تقرأون الماءَ كي نتَّفق الآن ؟
- البياضُ الأسود احتلَّ المسافاتأنا الورد الذي لا يومئُ
- القيدُ الذي يأتي من الحرية - الفوضىأو العجز الذي يأخذ شكل الوطن – البوليس
- هل كان الوطنْانطباعاً أم صراعاً ؟
- وضياعاً أم خلاصْكان يوماً غامضاً....
- وجهي أنا برقَّيةُ الحنطة في حقل الرصاصما الذي أيقظك الآن
- تمام الخامسهْ ؟إنهم يغتصبون الخبز والإنسان
- منذ الخامسهْ !..لم يكن للخبز في يوم من الأيّامِ
- هذا الطعمُ ’ هذا الدمُهذا الملمسُ الهامسُ
- هذا الهاجسُ الكونيُّهذا الجوهرُ الكليُّ
- هذا الصوتُ هذا الوقتُهذا اللونُ هذا الفنُّ
- هذا الاندفاعُ البشريُّ.السرُّ. هذا السِّحرُهذا الانتقالُ الفذُّ
- من كهف البدايات إلى حرب العصاباتإلى المأساة في بيروت
- من كان يموتفي تمام الخامسهْ؟
- كان إبراهيم يستولى على اللون النهائيّويستولي على سرِّ العناصرْ
- كان رسّاماً وثائركان يرسمْ
- وطناً مزدحماً بالناس والصفصاف والحربوموج البحر والعمال والباعة والريف
- ويرسمْجسداً مزدحماً بالوطن المطحون
- في معجزة الخبزِويرسمْ
- مهرجان الأرض والإنسان ,خبزاً ساخناً عند الصباح
- كانت الأرض رغيفاًكانت الشمس غزالهْ
- كان إبراهيم شعباً في رغيفوهو الآن نهائيٌّ.. نهائيٌّ
- تمام السادسهْدَمُهُ في خبزه
- خبزُهُ في دمهالآن
- تمام السادسهْ !..
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.