قصيدة

أحمد الزعتر

محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 129 بيتاً

  1. ليدين من حَجَر و زعترْهذا النشيدُ .. لأحمدَ المنسيّ بين فراشتين
  2. مَضَتِ الغيومُ و شرّدتنيو رمتْ معاطفها الجبالُ و خبّأتني
  3. .. نازلاً من نحلة الجرح القديم إلى تفاصيلالبلاد و كانت السنةُ انفصال البحر عن مدن
  4. الرماد و كنتُ وحديثم وحدي ...
  5. آه يا وحدي ؟ و أحمدْكان اغترابَ البحر بين رصاصتين
  6. مُخيّما ينمو ، و ينجب زعتراً و مقاتلينو ساعداً يشتدّ في النيسان
  7. ذاكرةً تجيء من القطارات التي تمضيو أرصفةً بلا مستقبلين و ياسمين
  8. كان اكتشاف الذات في العرباتِأو في المشهد البحريِّ
  9. في ليل الزنازين الشقيقةِقي العلاقات السريعة
  10. و السؤال عن الحقيقهْفي كلِّ شيء كان أحمد يلتقي بنقيضهِ
  11. عشرين عاماً كان يسألْعشرين عاماً كان يرحلْ
  12. عشرين عاماً لم تلده أمّهُ إلّا دقائقَ فيإناء الموز
  13. و انسَحبَتْ .يريد هويّةً فيصاب بالبركانِ ،
  14. سافرتِ الغيوم و شرّدتنيورَمَتْ معاطفها الجبالُ و خبّأتني
  15. أنا أحمد العربيّ - قالَأنا الرصاصُ البرتقالُ الذكرياتُ
  16. و جدتُ نفسي قرب نفسيفابتعدتُ عن الندى و المشهد البحريّ
  17. تل الزعتر الخيمهْو أنا البلاد و قد أتَتْ
  18. و تقمّصتنيو أنا الذهاب المستمرّ إلى البلاد
  19. و جدتُ نفسي ملء نفسي ...راح أحمدُ يلتقي بضلوعه و يديه
  20. كان الخطوةَ - النجمهْو من المحيط إلى الخليج ، من الخليج إلى المحيط
  21. كانوا يُعدّون الرماحَو أحمدُ العربيّ يصعد كي يرى حيفا
  22. و يقفزَ .أحمدُ الآن الرهينهْ
  23. تركتْ شوارعَها المدينهْو أتتْ إليه
  24. لتقتلهْو من الخليج إلى المحيط ، و من المحيط إلى الخليج
  25. كانوا يُعدّون الجنازةَوانتخاب المقصلهْ
  26. أنا أحمدُ العربيُّ - فليأتِ الحصارْجسدي هو الأسوار - فليأت الحصار
  27. و أنا حدود النار - فليأت الحصارو أنا أحاصركم
  28. أحاصركمو صدري بابُ كلّ الناس - فليأت الحصار
  29. لم تأتِ أغنيتي لترسم أحمدَ الكحليّ في الخندقْالذكرياتُ وراء ظهري ، و هو يوم الشمس و الزنبق
  30. يا أيّها الولد الموزّعُ بين نافذتينلا تتبادلان رسائلي
  31. قاومْإنّ التشابه للرمال ... و أنت للأزرقْ
  32. و أعُدّ أضلاعي فيهرب من يدي بردىو تتركني ضفاف النيل مبتعدا
  33. و أبحثُ عن حدود أصابعيفأرى العواصَم كلّها زَبَدَا ...
  34. و أحمدُ يفرُكُ الساعاتِ في الخندقْلم تأتِ أُغنيتي لترسم أحمد المحروق بالأزرق
  35. هو أحمد الكَوْنيّ في هذا الصفيح الضيّقِالمتمزّق الحالمْ
  36. و هو الرصاص البرتقاليُّ .. البنفَسجَهُ الرصاصيّهْو هو اندلاعُ ظهيرة حاسمْ
  37. في يوم حريّهْيا أيّها الولد المكرّس للندى
  38. قاوِمْ !يا أيّها البلد - المسدَّس في دمي
  39. قاوِمْ !الآن أكمل فيك أُغنيتي
  40. و أذهب في حصاركْو الآن أكمل فيك أسئلتي
  41. و أولد من غباركفاذهب إلى قلبي تجد شعبي
  42. شعوباً في انفجارك... سائراً بين التفاصيل اتكأتُ على مياهٍ
  43. فانكسرتُأكلّما نَهَدَتْ سفرجلةٌ نسيتُ حدود قلبي
  44. و التجأتُ إلى حصارٍ كي أحدِّد قامتييا أحمد العربيُّ ؟
  45. لم يكذب عليّ الحب . لكن كُلّما جاء المساءامتصّني جَرَسٌ بعيدٌ
  46. و التجأتُ إلى نزيفي كي أُحدّد صورتييا أحمد العربيُّ .
  47. لم أغسل دمي من خبز أعدائيو لكن كُلّما مرّت خُطَايَ على طريقٍ
  48. فرّتِ الطرقُ البعيدةُ و القريبةُكلّما آخيت عاصمة رمتني بالحقيبةِ
  49. فالتجأتُ إلى رصيف الحلم و الأشعاركم أمشي إلى حلمي فتسبقني الخناجرُ
  50. آه من حلمي و من روما !جميلٌ أنت في المنفى
  51. قتيلٌ أنت في روماو حيفا من هنا بدأتْ
  52. و أحمدُ سُلَّمُ الكرملْو بسملة الندى و الزعتر البلدي و المنزلْ
  53. لا تسرقوه من السنونولا تأخذوه من الندى
  54. كتبت مراثيها العيونُو تركت قلبي للصدى
  55. لا تسرقوه من الأبدْو تبعثروه على الصليب
  56. فهو الخريطةُ و الجسدو هو اشتعال العندليب
  57. لا تأخذوه من الحَمَامْلا ترسلوهُ إلى الوظيفهْ
  58. لا ترسموا دمه و سامفهو البنفسج في قذيفهْ
  59. صاعداً نحو التئام الحلمتتّخذُ التفاصيلُ الرديئةُ شكل كُمّثرى
  60. و تنفصلُ البلادُ عن المكاتبِو الخيولُ عن الحقائبِ
  61. للحصى عرقٌ أقبّلُ صمتَ هذا الملحأعطى خطبة الليمون لليمون
  62. أوقدُ شمعتي من جرحي المفتوحِ للأزهارو السمكِ المجفّف
  63. للحصى عَرَقٌ و مرآةٌو للحطّاب قلبُ يمامةٍ
  64. أنساك أحياناً لينساني رجالُ الأمنِيا امرأتي الجميلةَ تقطعين القلب و البَصَل
  65. الطريَّ و تذهبين إلى البنفسجفاذكريني قبل أن أنسى يديَّ
  66. … و صاعداً نحو التئام الحلمِتنكمش المقاعدُ تحت أشجاري و ظلّكِ …
  67. يختفي المتسلّقون على جراحك كالذباب الموسميّو يختفي المتفرجون على جراحك
  68. فاذكريني قبل أن أنسى يديّ !و للفراشات اجتهادي
  69. و الصخورُ رسائلي في الأرضلا طروادة بيتي
  70. و لا مسّادةٌ وقتيو أصعد من جفاف الخبز و الماء المصادَرِ
  71. من حصان ضاع في درب المطارِو من هواء البحر أصعدُ
  72. من شظايا أدْمَنَتْ جسديو أصعدُ من عيون القادمين إلى غروب السهلِ
  73. أصعدُ من صناديق الخضارِو قوّة الأشياء أصعدُ
  74. أنتمي لسمائي الأولى و للفقراء في كل الأزقّةينشدون :
  75. صامدونو صامدون
  76. و صامدونكان المخيّم جسمَ أحمدْ
  77. كانت دمشقُ جفونَ أحمدْكان الحجاز ظلال أحمدْ
  78. صار الحصارُ مُرورَ أحمد فوق أفئدة الملايينالأسيرهْ
  79. صار الحصارُ هُجُومَ أحمدْو البحر طلقته الأخيرهْ !
  80. يا خَضْر كلَّ الريحيا أسبوع سكّرْ !
  81. يا اسم العيون و يا رخاميّ الصدىيا أحمد المولود من حجر و زعترْ
  82. ستقول : لاستقول : لا
  83. جلدي عباءة كلّ فلاح سيأتي من حقول التبغكي يلغي العواصمْ
  84. و تقول : لاجسدي بيان القادمين من الصناعات الخفيفةِ
  85. و التردد .. و الملاحمْنحو اقتحام المرحلهْ
  86. و تقول : لاو يدي تحياتُ الزهور و قنبلهْ
  87. مرفوعة كالواجب اليومي ضدّ المرحلهْو تقول : لا
  88. يا أيّها الجسد المضرّج بالسفوحِو بالشموس المقبلهْ
  89. و تقول : لايا أيّها الجسد الذي يتزوّج الأمواج
  90. فوق المقصلهْو تقول : لا
  91. و تقول : لاو تقول : لا!
  92. و تموت قرب دمي و تحيا في الطحينونزور صمتك حين تطلبنا يداكَ
  93. و حين تشعلنا اليراعهْمشت الخيولُ على العصافير الصغيرةِ
  94. فابتكرنا الياسمينليغيب وجهُ الموت عن كلماتنا
  95. فاذهب بعيداً في الغمام و في الزراعهْلا وقت للمنفى و أُغنيتي ...
  96. سيجرفُنا زحامُ الموت فاذهب في الرخاملنُصاب بالوطن البسيط و باحتمال الياسمين
  97. واذهبْ إلى دمك المهيّأ لانتشاركو اذهب إلى دميَ الموحّد في حصارِك
  98. لا وقتَ للمنفى ...و للصُوَرِ الجميلةِ فوق جدران الشوارع و الجنائز
  99. و التمنيكتبتْ مراثيها الطيورُ و شرّدتني
  100. ورمتْ معاطفها الحقولُ و جمعتنيفاذهبْ بعيداً في دمي ! و اذهب بعيداً في الطحين
  101. لنُصاب بالوطن البسيط و باحتمال الياسمينيا أحمدُ اليوميّ !‍
  102. يا اسم الباحثين عن الندى و بساطة الأسماءيا اسم البرتقالهْ
  103. يا أحمد العاديّ ‍!كيف مَحَوْتَ هذا الفارقَ اللفظيّ بين الصخر و التفاح
  104. بين البندقيّة و الغزالهْ !لا وقت للمنفى و أغنيتي ...
  105. سنذهب في الحصارحتى نهايات العواصم
  106. فاذهبْ عميقاً في دمياذهبْ براعمْ
  107. و اذهبْ عميقاً في دمياذهبْ خواتم
  108. و اذهبْ عميقاً في دمياذهب سلالم
  109. يا أحمدُ العربيُّ... قاومْ !لا وقت للمنفى و أغنيتي ...
  110. سنذهب في الحصارحتى رصيف الخبز و الأمواجِ
  111. تلك مساحتي و مساحة الوطن - المُلازِمْموتٌ أمام الحُلْمِ
  112. أو حلم يموتُ على الشعارفاذهب عميقاً في دمي و اذهب عميقاً في الطحين
  113. لنُصاب بالوطن البسيط و باحتمال الياسمين... و لَه انحناءاتُ الخريف
  114. لهُ وصايا البرتقاللَهُ القصائد في النزيف
  115. لهُ تجاعيد الجبالله الهتافُ
  116. لهُ الزفافُله المجلّاتُ المُلوّنةُ
  117. المراثي المطمئنةُملصقات الحائط
  118. العَلَمُالتقدّمُ
  119. فرقةُ الإنشادمرسوم الحداد
  120. و كل شيء كل شيء كل شيءحين يعلن وجهه للذاهبين إلى ملامح وجههِ
  121. يا أحمدُ المجهولُ !كيف سَكنتْنَا عشرين عاماً و اختفيت
  122. و ظلّ وجهك غامضاً مثل الظهيرهْيا أحمد السريّ مثل النار و الغابات
  123. أشهرْ وجهك الشعبيّ فيناواقرأ وصيّتك الأخيرهْ ؟
  124. يا أيّها المتفرّجون ! تناثروا في الصمتو ابتعدوا قليلاً عنه كي تجدوهُ فيكم
  125. حنطةً ويدين عاريتينوابتعدوا قليلا عنه كي يتلو وصيّتهُ
  126. على الموتى إذا ماتواو كي يرمي ملامحَهُ
  127. على الأحياء إن عاشوا !أخي أحمد !
  128. و أنتَ العبد و المعبود و المعبدمتى تشهدْ
  129. متى تشهدْمتى تشهدْ ؟

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.