قصيدة

مزامير

محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 189 بيتاً

  1. أُحبُّكِ، أو لا أُحبُّكأذهبُ ، أترك خلفي عناوين قابلة للضياعْ .
  2. و أنتظر العائدين ، و هم يعرفون مواعيد موتي و يأتون.أنت التي لا أحبُّك حين أحبّك ، أسوارُ بابلَ
  3. ضيّقَةٌ في النهار، وعيناك واسعتان، ووجهكمنتشر في الشعاع
  4. كأنكِ لم تولدي بعد. لم نفترق بعد. لم تصرعينيوفوق سطوح الزوابع كلُّ كلام جميل ، و كلُّ
  5. لقاء وداعو ما بيننا غيرُ هذا اللقاء، و ما بيننا غير هذا الوداع .
  6. أحبّك، أو لا أحبُّك_يهربُ مني حبيبي ، و أشعر أنك لا شيء أو كل شيء.
  7. و أنك قابلة للضياعأريدكِ ، أو لا أريدكِ_
  8. إن خرير الجداول محترقٌ بدمي ، ذات يوم أراك،و أذهب
  9. و حاولت أن أستعيد صداقة أشياء غابت_ نجحتو حاولت أن أتباهى بعينين تتسعان لكل خريف_
  10. نجحت_ و حاولت أن أرسم اسما يلائم زيتونةًحول خاصرةٍ _ فتناسَلَ كوكبْ .
  11. أُريدك حين أقول أنا لا أُريدك..و جهي تساقط ، نهرٌ بعيدٌ يذوبُ جسمي و في السوق
  12. باعوا دمي كالحساء المعلَّبأريدك حين أقول أُريدك_
  13. يا امرأة وضعت ساحل البحر الأبيض المتوسط فيحضنها.. و بساتين آسيا على كتفيها .. و كلّ
  14. السلاسل في قلبها.أُريدك ، أو لا أُريدك_
  15. إنّ خرير الجداول .. إن حفيف الصنوبر. إنّ هدير
  16. البحار، وريش البلابل محترقٌ في دمي_ ذاتيوم أراك، و أذهب
  17. أغنّيك، أو لا أغنّيك_أسكت، أصرخُ . لا موعد للصراخ و لا موعد
  18. للسكوت. و أنت الصراخ الوحيدُ و أنتِ السكوتالوحيدّ.
  19. تداخل جلدي بحنجرتي ، تحت نافذتي تعبر الريحلابسة حَرَسا . و الظلامُ بلا موعد. حين ينزل
  20. عن راحتّي الجنودْسأكتبُ شيئاً.
  21. و حين سينزل عن قدميّ الجنودسأمشي قليلاً..
  22. و حين سيسقط عن ناظريّ الجنودأراك.. أرى قامتي من جديد.
  23. أغنّيك،أو لا أغنّيكأنت الغناء الوحيد، و أنت تغنّيني لو سكتّ. و أنت
  24. السكوت الوحيد .-2-
  25. في الأيام الحاضرةأجد نفسي يابساً
  26. كالشجر الطالع من الكتبو الريح مسألة عابره .
  27. أُحارب.. أو لا أُحارب ؟ليس هذا هو السؤال
  28. المهمّ أن تكون حنجرتي قويةأعمل .. أو لا أعمل؟..
  29. ليس هذا هو السؤالالمهمّ أن أرتاح ثمانية أيام في الأسبوع
  30. حسب توقيت فلسطينأيّها الوطن المتكرر في الأغاني و المذابح ،
  31. دُلّني على مصدر الموتأهو الخنجر.. أم الأكذوبة ؟
  32. لكي أذكر أن لي سقفا مفقوداًينبغي أن أجلس في العراء.
  33. و لكيلا أنسى نسيم بلادي النقيينبغي أن أتنفس السل
  34. و لكي أذكر الغزال السابح في البياضينبغي أن أكون معتقلاً بالذكريات.
  35. و لكيلا أنسى أن جبالي عاليةينبغي أن أسرّح العاصفة من جبيني.
  36. و لكي أحافظ على ملكية سمائي البعيدةيجب ألاّ أملك حتى جلدي .
  37. أيّها الوطن المتكرر في المذابح و الأغانيلماذا أهرّبك من مطار إلى مطار
  38. كالأفيون..و الحبر الأبيض
  39. و جهاز الإرسال؟!أريد أن أرسم شكلك.
  40. أيّها المبعثر في الملفات و المفاجآتأريد أن أرسم شكلك
  41. أيّها المتطاير على شظايا القذائف و أجنحة العصافيرأريد أن أرسم شكلك
  42. فتخطف السماءُ يدي.أريد أن أرسم شكلك
  43. أيّها المحاضر بين الريح و الخنجرأريد أن أرسم شكلك
  44. كي أجد شكلي فيكفأتهم بالتجريد و تزوير الوثائق و الصور الشمسية
  45. أيّها المحاصر بين الخنجر و الريحو يا أيّها الوطن المتكرر في الأغاني و المذابح
  46. كيف تتحول إلى حلم و تسرق الدهشةلتتركي حجراً
  47. لعلّك أجمل في صيرورتك حلماًلعلك أجمل !..
  48. لم يبق في تاريخ العرباسم أستعيره
  49. لأتسلّل به إلى نوافذك السريّة.كل الأسماء السرية محتجزة
  50. في مكاتب التجنيد المكيفة الهواءفهل تقبل اسمي_
  51. اسمي السري الوحيد_محمود درويش ؟
  52. أما اسمي الأصليفقد انتزعته عن لحمي
  53. سياطُ الشرطة و صنوبر الكر ملأيّها الوطن المتكرر في المذابح و الأغاني
  54. دُلّني على مصدر الموتأهو الخنجر
  55. أم الأكذوبة ؟!-3-
  56. يومَ كانتْ كلماتيتربةً ..
  57. كنت صديقاً للسنابلْيوم كانت كلماتي
  58. غضباً..كنت صديقاً للسلاسل
  59. يوم كانت كلماتيحجراً..
  60. كنت صديقاً للجداول .يومَ كانت كلماتي
  61. ثورةً ..كنت صديقاً للزلازل
  62. يوم كانت كلماتيحنظلاً ..
  63. كنتُ صديق المتفائلحين صارت كلماتي
  64. عسلاً..غطّى الذباب
  65. شفتيَّ !..-4-
  66. تركت وجهي على منديل أمّيو حملت الجبال في ذاكرتي
  67. ورحَلْت ..كانت المدينة تكسر أبوابها
  68. و تتكاثر فوق سطوح السفنكما تتكاثر الخضرة في البساتين التي تبتعد
  69. إنني أتكئ على الريحيا أيتها القامة التي لا تنكسر
  70. لماذا أترنَّح ؟.. و أنت جدايو تصقلني المسافة
  71. كما يصقل الموتُ الطازج وجوهَ العُشّاقو كلما ازددتُ اقتراباً من المزامير
  72. ازددتُ نُحولا ..يا أيتها الممرات المحتشدة بالفراغ
  73. مت أصل ؟..طوبى لمن يلتفُّ بجلده !
  74. طوبى لمن يتذكر اسمه الأصليَّ بلا أخطاء !طوبى لمن يأكل تفاحة و لا يصبح شجرة
  75. طوبى لمن يشرب من مياه الأنهار البعيدةو لا يصبح غيماً !
  76. طوبى للصخرة التي تعشق عبوديتهاو لا تختار حرية الريح !..
  77. -5-أكلما وقفتْ غيمة على حائط
  78. تطايرت إليها جبهتي كالنافذة المكسورةونسيت أني مرصود بالنسيان
  79. وفقدت هويتي؟إنني قابل للانفجار
  80. كالبكارة..وكيف تتَّسع عيناي لمزيد من وجوه الأنبياء؟
  81. إتبعيني أيتها البحار التي تسأم لونهالأدلك على عصا أخرى
  82. إنني قابل للأعجوبةكالشرق..
  83. أنا حالة تفقد حالتهاحين تكفّ عن الصراخ
  84. هل تسمّون الرعدَ رعداً والبرقَ برقاًإذا تحجّر الصوت ، وهاجر اللون؟!
  85. أكلما خرجتُ من جِلدي.ومن شيخوخة المكان
  86. تناسل الظلُّ، وغطّاني..؟أكلما أطلقت رياحي في الرماد
  87. بحثاً عن جمرة منسيّةلا أجد غير وجهي القديم الذي تركته
  88. على منديل أمي؟إنني قابلٌ للموت
  89. كالصاعقة..-6-
  90. أشجار بلادي تحترف الخضرةوأنا أحترف الذكرى
  91. والصوت الضائع في البريةينعطف نحو السماء، ويركع:
  92. أيّها الغيم! هل تعود؟لستُ حزينا إلى هذا الحدّ
  93. ولكن ،لا يحبُّ العصافيرمن لا يعرف الشجر،
  94. ولا يعرف المفاجأةمن اعتاد الأكذوبة
  95. لستُ حزيناً إلى هذا الحدولكن، لا يعرف الكذب
  96. من لم بعرف الخوفأنا لستُ منكمشاً إلى هذا الحد
  97. ولكن الأشجار هي العالية.سيداتي ، آنساتي ، سادتي
  98. أنا أحبُّ العصافيروأعرف الشجر
  99. أنا أعرف المفاجأةلأني لم أعرف الأكذوبة.
  100. أنا ساطع كالحقيقة والخنجرولهذا أسألكم :
  101. أطلقوا النار على العصافيرلكي أصِفَ الشجر.
  102. أوقفوا النيللكي أصف القاهرة.
  103. أوقفوا دجلة أو الفرات أو كليهمالكي أصف بغداد.
  104. أوقفوا بردىلكي أصف دمشق !
  105. واوقفوني عن الكلاملكي أصف نفسي..
  106. -7-ظلُّ النخيل، و آخرُ الشهداء، و المذياع يرسل صورةً
  107. صوتيةً عن حالة الأحباب يوميّاً، أحبُّك فيالخريف و في الشتاءْ
  108. _لم تبك حيفا، أنت تبكي، نحن لا ننسى تفاصيلالمدينة، كانت امرأةً، و كانت أنبياءْ
  109. البحر! لا، البحرُ لم يدخل منازلنا بهذا الشكلخمسُ نوافذٍ غرقت و لكن السطوح تعجُّ
  110. بالعشب المجفَّف و السماءْ-و دَّعتُ سجاني سعيداً كان بالحرب الرخيصة
  111. آه يا وطن الفرنفل و المسدَّس لم تكن أُمّي معيوذهبتُ أبحث عنك خلف الوقت و المذياع شكلك
  112. كان يكسرني و يتركني هباءْكان الكلام خطيئةً و الصمت منفى و الفدائيون
  113. أسرى توقهم للموت في واديك كان الموت تذكرالدخول إلى يديك و كنت تحتقر البكاءْ
  114. و الذكريات هوية الغرباء أحيانا و لكن الزمانيضاجع الذكرى و ينجب لاجئين و يرحل
  115. الماضي و يتركهم بلا ذكرى أتذكرنا ؟و ماذالو تقول بلى أنذكر كل شيء عنك ماذا
  116. لو تقول بلى و في الدنيا قضاةٌ يعبدون الأقوياءْمن كل نافذةٍ رميتُ الذكريات كقشرة البطيخ
  117. و استلقيتُ في الشَّفق المحاذي للصنوبر ( تلمعالأمطار في بلد بعيد تقطف الفتيات خوخا غامضاً
  118. و الذكرياتُ تمرُّ مثل البرق في لحمي و ترجعنيإليك إليك إن الموت مثل الذكريات كلاهما
  119. يمشي إليك إليك يا وطناً تأرجح بين كلَّخناجر الدنيا و خاصرة السماءْ
  120. ظلّ النخيل و آخر الشهداء و المذياع يرسل صورةصوتية عن حالة الأحباب يوميّاً أحبك في
  121. الخريف و في الشتاءْ-8-
  122. حالة الاحتضار الطويلةأرجعتني إلى شارع في ضواحي الطفولة
  123. أدخلتني بيوتاًقلوباً
  124. سنابلمنحتني هويَّة
  125. جعلتني قضيّةحالة الاحتضار الطويلة.
  126. كان يبدو لهمأنني ميّت ، و الجريمة مرهونة بالأغاني
  127. فمرّوا، و لم يلفظوا اسمي .دفنوا جثتي في الملفات و الانقلابات
  128. و ابتعدوا(و البلاد التي كنتُ أحلم فيها_ سوف
  129. تبقى البلاد التي كنت أحلم فيها ) .كان عمراً قصيراً
  130. و موتا طويلاًو أفقت قليلاً
  131. و كتبت اسم أرضي على جُثَّتيو على بند قيّهْ
  132. قلت : هذا سبيليو هذا دليلي
  133. إلى المدن الساحليّة.و تحركتُ ،
  134. لكنهم قتلوني .دفنوا جثتي في الملفات و الانقلابات ،
  135. و ابتعدوا .(و البلاد التي كنتُ أحلم فيها_
  136. سوف تبقى البلاد التي كنت أحلم فيها).أنا في حالة الاحتضار الطويلة
  137. سيّد الحزن.و الدمع مع كل عاشقة عربيّة
  138. و تكاثر حولي المغنّون و الخطباءو على جثتي ينبت الشعر و الزعماء
  139. و كل سماسرة اللغة الوطنيّةصفَّقوا
  140. صفّقواصفَّقوا
  141. و لتعشْحالة الاحتضار الطويلة
  142. حالةُ الاحتضار الطويلةأرجعتني إلى شارع في ضواحي الطفولة
  143. أدخلتني بيوتاً.. قلوباً سنابلجعلتني قضيّة
  144. منحتني هويّةو تراث السلاسل.
  145. -9-إني أتأهبّ للانفجار
  146. على حافة الحلمكما تتأهب الآبار اليابسة
  147. للفيضان.إني أتأهّب للانطلاق
  148. على حافة الحلمكما تتأهب الحجارة
  149. في أعماق المناجم الميتةإني أتحفّز للموت
  150. على حافة الحلمكما يتحفز الشهيد للموت
  151. مرة أخرى.إني أتأهّب للصراخ
  152. على حافة الحقيقةكما يتأهَّب البركان
  153. للانفجار.-10-
  154. الرحيل انتهىمن يغطّي حبيبي
  155. كيف مر المساء المفاجئكيف اختفى
  156. في عيون حبيبي ؟الرحيل انتهى.
  157. أصدقائي يمرون عني .أصدقائي يموتون فجأة
  158. في جناح السنونو.الرحيل ابتدأ
  159. حين فر السجين .ما عرفتُ الضياع
  160. في صرير السلاسلكان لحمي مشاع
  161. كسطوح المنازللعدوي و لكن
  162. ما عرفتُ الضياعفي صرير السلاسل
  163. أصدقائي يمرون عنيأصدقائي يموتون فجأة.
  164. -11-أداعب الزمن
  165. كأمير يلاطف حصاناً.و ألعبُ بالأيام
  166. كما يلعب الأطفال بالخرز الملوَّنإني أحتفل اليوم
  167. بمرور يوم على اليوم السابقو أحتفل غداً
  168. بمرور يومين على الأمسو أشرب نخب الأمس
  169. ذكرى اليوم القادمو هكذا.. أواصل حياتي!
  170. عندما سقطتُ عن ظهر حصاني الجامحو انكسرت ذراعي
  171. أوجعتني إصبعي التي جرحتقبل ألف سنة!
  172. و عندما أحييت ذكرى الأربعين لمدينة عكاأجهشت في البكاء على غرناطة
  173. و عندما التفّ حبل المشنقة حول عنقيكرهت أعدائي كثيراً
  174. لأنهم سرقوا ربطة عنقي !-12-
  175. نرسم القدس :إله يتعرّى فوق خطَّ داكن الخضرة.أشباه عصافير تهاجرْ
  176. و صليب واقف في الشارع الخلفيّ. شيء يشبه البرقوقو الدهشة من خلف القناطرْ
  177. و فضاء واسع يمتدّ من عورة جنديّ إلى تاريخ شاعر.نكتبُ القدس:
  178. عاصمة الأمل الكاذب ..الثائر الهارب.. الكوكبالغائب. اختلطت في أزقّتها الكلمات الغريبةُ،
  179. و انفصلتْ عن شفاه المغّنين و الباعةِ القُبلُالسابقة.
  180. قام فيها جدار جديد لشوق جديد، و طروادةُالتحقتْ بالسبايا. و لم تَقُل الصخرةُ الناطقة
  181. لفظة تُثبِتُ العكس .طونى لمن يجهضُ النار فيالصاعقة !.
  182. و تغني القدس :يا أطفالَ بابلْ
  183. يا مواليد السلاسلْستعودون إلى القدس قريباً
  184. و قريبا تكبرون.و قريبا تحصدون القمح من ذاكرة الماضي
  185. قريبا يصبح الدمع سنابلآه، يا أطفال بابل
  186. ستعودون إلى القدس قريباًو قريبا تكبرون.
  187. و قريباًو قريباً
  188. وقريباً..هلّلوياً
  189. هلّلوياً !

طول القصيدة

شرائح الطول
  • 1
  • 2
  • 4
  • 6
  • 9
  • 14
  • 19
  • 29
  • 49
  • 79
  • 516

189 بيتاً. شريحتها 1% من المتن، ودونها 99%.

المقام: 54,927 قصيدة، والتغطية 100%. الرقم تحت كل عمود أعلى شريحته، وعدد الأبيات الموسوم يطابق عدّ الأبيات المخزّنة في كل قصيدة.

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.