قصيدة
قتلوك في الوادي
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 109 أبيات
- أهديك ذاكرتي على مرأى من الزمنِأهديك ذاكرتي
- ماذا تقول النار في وطنيماذا تقول النار؟
- هل كنتِ عاشقتيأم كنت عاصفةً على أوتار؟
- وأنا غريب الدار في وطنيغريب الدار..
- أهديك ذاكرتي على مرأى من الزمنِأهديك ذاكرتي
- ماذا يقول البرقُ للسكّينْماذا يقول البرقْ
- هل كنت في حطّينرمزاً لموت الشرقْ
- وأنا صلاح الدينأم عبد الصليبين؟
- أهديك ذاكرتي على مرأى من الزمنِأهديك ذاكرتي
- ماذا تقول الشمسُ في وطنيماذا تقول الشمسْ؟
- هل أنت ميِّتة بلا كفنوأنا بدون القدسْ؟
- طلعتْ من الوادييقل تضاءل الوادي وغابْ
- وجمالها السرّي لفّ سنابل القمح الصغيرةَحلّ أسئلة التراب.
- هل تذكرون الصيف يا أبناء جيلييا كلّ أزهار الجليل
- وكلّ أيتام الجليلهل تذكرون الصيف يصعد من أناملها
- ويفتح كلَّ بابْ.قالت بنفسجة لجارتها
- عطشتُ،وكان عبد الله يسقيني
- فمن أخذ الشباب من الشباب؟طلعتْ من الوادي
- وفي الوادي تموت..ونحن نكبر في السلاسلْ
- طلعت من الوادي مفاجأةوفي الوادي تموت على مراحل.
- ونمر عنها الآن جيلاً بعد جيل.ونبيع زيتون الجليل بلا مقابل
- ونبيع أحجار الجليلونبيع تاريخ الجليل
- ونبيعها.كي نشتري في صدرها شكلاً
- لمقتولٍ يقاتللم أعترفْ بالحبّ عن كَثَبِ
- فليعترف موتيوطفولتي _ طروادة العربِ
- تمضي .. و لا تأتيكلّ الخناجر فيك،
- فارتفعييا خضرة الليمون
- وتوهجي في الليلواتسعي
- لبكاء مَنْ يأُتونالريح واقفةٌ على خنجرْ
- ودماؤنا شَفَقُلا تحرقي منديلك الأخضر
- الليل يحترقُطوبى لمن نامت على خشبهْ
- مِلْء الردى.. حيّهطوبى لسيف يجعل الرقبة
- أنهار حريّة !لم نعترف بالحبّ عن كثب
- فليغضب الغضبنمشي إلى طروادة العرب
- والبعد يقتربلا تذكرينا
- حين نفلت من يديكإلى المنافي الواسعة
- أنا تعلّمنا اللغات الشائعةومتاعب السّفر الطويل
- إلى خطوط الاستواءوالنوم في كل القطارات البطيئة والسريعة
- والحبّ في الميناء..والغزل المعدّ لكل أنواع النساء
- أنا تعلّمنا صداقة كل جرحومصارع العشاق
- والشوق المّلعبوالحساء بدون ملح
- _يا أيّها البلد البعيدهل ضاع حبّي في البريد؟
- لا قبلة المطاط تأتيناولا صدا الحديد
- كلّ البلاد بلادناونصيبنا منه.. ابريد !
- لا تذكريناحين نفلت من يديك
- إلى السجونأنّا تعلمنا البكاء بلا دموع
- وقراءة الأسوار والأسلاك والقمر الحزينحرية..
- وحمامه..ورضا يسوع.
- وكتابة الأسماء:عائشة تودّع زوجها
- وتعيش عائشة..تعيش روائح الدم والندى والياسمين
- _يا أيّها الوجه البعيدقتلوك في الوادي،
- وما قتلوك في قلبيأريدك أن تعيد
- تكوين تلقائّيتييا أيّها الوجه البعيد!
- ولتذكرينا..حين نبحث عنك تحت المجزرة
- وليبقَ ساعدك المطلُّ على هدير البحروالدم في الحدائق
- وعلى ولادتنا الجديد هز.قنطرهْ!
- ولتبق كلُّ زنابق الكفِّ النديَّةَفي حديقتها
- فأنّا قادمونمن يشتري للموت تذكرة سوانا
- اليوم.. مَنْ!نحن اعتصرنا كلَّ غيم خرائط الدنيا
- وأشعار الحنين إلى الوطنلا ماؤها يروي
- ولا أشواقها تكويولا تبني وطنْ.
- ولتذكرينانحن نذكرك اخضرارا طالعاً من كل دم
- طين ..ودمشمس ..ودم
- زهر ..ودمليل ..و دم
- وسنشتهيك_وأنت طالعة من الوادي
- ونازلةٌ إلى الواديغزالاً سابحا في حقل دم
- دمدم
- دم..يا قبلة نامت على سكّينْ
- تفّاحةَ القُبَلِمن يذكر الطعم الذي يبقى_
- ولا تبقي_كحديقة الأملِ!
- _أنّا كبرنا أيّها المسكينقالت لي الدنيا.
- _ وحبيبتي؟"لا يكبر الموتى
- _وأقماري؟سقطت مع الدارِ"
- يا قبلة نامت على سكّينهل تذكرين فمي؟
- أني أحبُّك حين تحترقينهل تحرقين دمي!
- كالزنبق اللاذعوأُحبّ موتك حين يأخذني
- إلى وطنيكالطائر الجائع
- يا قبلة نامت على سكّينْالبرتقال يضيء غربتنا
- البرتقال يضيءْوالياسمين يثير عزلتنا
- والياسمين نريءْيا قبلة نامت على سكّين
- تستيقظين على حدود الغدْتستيقظين الآنْ
- وتبعثرين الساحل الأسودكالريح والنسيان
- يا قبلة نامت على سكّينكَبُرَ الرحيلْ
- كبر اصفرار الورد يا حبي القتيلْكبر التسكّع في ضياء العالم المشغول عنِّي
- كبر المساء على شوارع كل منفىكبر المساء على نوافذ كل سجن
- وكبرت في كل الجهاتوكبرت في كل الفصول..
- وأراكِتبتعدين.. تبتعدين في الوادي البعيد
- وتغادرين شفاهناوتغادرين جلودنا
- وتغادرين..وأنت عيد
- وأراكِأشجار النخيلْ
- سقطت.وماذا قال عبد اللّه؟
- -في الزمن البخيليتكاثر الأطفال والذكرى وأسماء الإله
- وأراكِكل يد تصيح هناك آه
- كنّا صغاراًكانت الأشياء جاهزة
- وكان الحبّ لعبه.وأراكِ
- وجهي فيك يعرفنيويعرف كلّ حبّه
- من شاطئ الرمل الكبيروأنت تبتعدين عني
- والموت لُعْبَهْ..وأراكِ..
- أحنتْ غابة الزيتون هامتهالريح عابرهْ
- كل الجذور هناهنا
- كل الجذورالجذور
- الصابرةفلتحترق كل الرياح السود
- في عينين معجزتينيا حبي الشجاع
- لم يبق شيء للبكاءإلى اللقاء
- إلى اللقاءكبرت مراسيم الوداع
- والموت مرحلة بدأناهاوضاع الموت
- ضاعفي ضجة الميلاد
- فامتيمن الوادي إلى سبب الرحيل
- جَسَداً على الأوتار يركضكالغزال المستحيل..
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.