قصيدة
عائد الى يافا
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 37 بيتاً
- هو الآن يرحل عنّاو يسكن يافا
- و يعرفها حجراً.. حجراًو لا شيء يشبهه
- و الأغانيتقلِّدهُ..
- تقلِّد موعده الأخضرا.هو الآن يعلن صورته-
- و الصنوبر ينمو على مشنقهْهو الآن يعلن قصَّته-
- و الحرائق تنمو على زنبقهْهو الآن يرحل عنّا
- ليسكن يافاو نحن بعيدون عنه،
- و يافا حقائبُ منسيَّة في مطارْو نحن بعيدون عنه ؛
- لنا صُوَرٌ في جيوب النساء،و في صفحات الجرائدِ،
- نعلن قصَّتنا كل يوملنكسب خصلة ريح و قبلة نار.
- و نحن بعيدون عنه ،نهيب به أن يسير إلى حتفه..
- نحن نكتب عنه بلاغاً فصيحاًو شعراً حديثاً
- و نمضي.. لنطرح أحزاننا في مقاهي الرصيفو نحتجُّ: ليس لنا في المدينة دار.
- و نحن بعيدون عنه ،نعانق قاتله في الجنازة ،
- نسرق من جرحه القطن حتى نلمِّعَأوسمة الصبر و الانتظار
- هو الآن يخرج مناكما تخرج الأرض من ليلة ماطره
- و ينهمر الدمُ منهُو ينهمر الحبر منّا.
- و ماذا نقول له؟- تسقط الذاكرةعلى خنجر ؟
- و المساءُ بعيدٌ عن الناصرة!هو الآن يمضي إليه
- قنابل.. أو برتقالهْو لا يعرف الحدَّ بين الجريمة حين تصير حقوقاً
- و بين العدالةو ليس يصدِّق شيئاً
- و ليس يكذِّبُ شيئاً.هو الآن يمضي.. و يتركنا
- كي نعارض حيناًو نقبلَ حيناً
- هو الآن يمضي شهيداًو يتركنا لاجئينا!
- و نامو لم يلتجئ للخيام
- و لم يلتجئ للموانئو لم يتكلَّمْ
- و لم يتعلَّمْو ما كان لاجئ
- هي الأرض لاجئةٌ في جراحهو عاد بها.
- لا تقولوا: أبانا الذي في السمواتقولوا: أخانا الذي أخذ الأرض منّا
- و عاد..هو الآن يُعدمُ
- و الآن يسكنُ يافاو يعرفها حجراً.. حجراً
- و لا شيء يشبههو الأغاني
- تقلِّدهُ.تقلِّد موعده الأخضرا
- لترتفع الآن أذرعةُ اللاجئينرياحاً.. رياحا.
- لتنتشر الآن أسماؤهمجراحاً.. جرحا.
- لتنفجر الآن أجسادهمصباحاً.. صباحاً.
- لتكتشف الأرضُ عنوانهاو نكتشف الأرضَ فينا.
طول القصيدة
- 1
- 2
- 4
- 6
- 9
- 14
- 19
- 29
- 49
- 79
- 516
37 بيتاً. شريحتها 7.8% من المتن، ودونها 87.3%.
المقام: 54,927 قصيدة، والتغطية 100%. الرقم تحت كل عمود أعلى شريحته، وعدد الأبيات الموسوم يطابق عدّ الأبيات المخزّنة في كل قصيدة.
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.