قصيدة
الرمادي
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 46 بيتاً
- الرماديّ اعتراف، و السماءُ الآن ترتدُّ عن الشارعو البحر، و لا تدخل في شيء، و لا تخرج من
- شيء... و لا تعترفينْساعتي تسقط في الماء الرماديّ .فلم أذهب إلى موعدكِ
- الساطع. يأتي زَمَنٌ آخرُ إذ تنتحرين .و أسمّي حادثاً يحدث في أيّامنا :
- قد ذَهَبَ العمر، و لم أذهب مع العمر إلى هذا المساء أبقى في انتظاركْو أسمي حادثا يحدث في أيامهمْ:
- عندما أمشي إلى النهر البعيدْيقف النهرُ طويلاً في انتظاري.
- و أتابعْ.عنما أرجع في منتصف الموت، يجفُّ النهرُ في ذاكرتي
- يذيلُ ما بين الأصابعْ،فلماذا تقفينْ ؟
- و لماذا تقفينْ؟و تكونين أمامَ الطعنه الأولى. أمام الخطوة الأولى
- و لا تعترفين .و الرماديُّ اعترافٌ. مَنْ رآني قد رأى وجهكِ ورداً
- في الرماد.من رآني أخرَجَ الخنجر من أضلاعه أو خبّأ الخنجر
- في أضلاعهِحيث تكونين دمي يمطر ،أو يصعد في أيّ اتجاهٍ
- كالنباتات البدائيةِ.كوني حائطي
- كي أبلغ الأفْقَ الرماديّو كي أجرح لون المرحلهْ
- من رآني ضاع منّيفي ثبات القَتَلَهْ !
- الرماديّ اعترافٌ و شبابيكٌ. نساءُ و صعاليكُو الرماديُّ هو البحر الذي دَخّنَ حُلْمي زَبَدا
- و الرماديُّ هو الشّعر الذي أجر جرحي بلداالرماديُّ هو البحرُ
- هو الشّعرُهو الزهرُ
- هو الطيرُهو الليلُ
- هو الفجرُالرماديُّ هو السائرُ و القادمُ
- و حلم الذي قَرَّره الشاعرُ و الحاكمُمنذ اتّحدا !
- لستُ أعمى لأرىلستُ أعمى.. لأرى .
- إنّني أعبرُ بين الجُثَّتين القمّتيْنكالنباتات البدائَّيةِ
- كونى حائطي كي أعبُرالستُ أعمى ..لأرى .
- تزحفُ الصحراء تلتفُّ على خاصرتي.تمتدُّ تمتدُّ,و تلتفُّ على صدري، وتشتدُّ و تشتدُّ، و لا أغرق
- لا أغرق.. لا أغرقُلا!..
- ليس لي خلف جبال الرمل آبارٌ من النفط، و لا صفصافةمستشرقهْ
- كان لي سورة"اقرأ" و قرأتْ..كان ليَ بذرة قمح في يدٍ محترقهْ
- و احترقتْ .و ليَ الآن شتاءٌ من دم يمتصُّه الرمل، و يُستخرج
- مازوتاً. و أسْتَدْعَى إلى الحريق لكي يصبح سعرُالنفط أعلى
- قلت: كلاّ !و الرماديُّ اعترافُ مثل جدران الزنازين التي تكثر بعد
- الحرب.لا .لم يبكِ جنديُّ على تاجٍ. و أسْتَدْعَىإلى الحرب لكي يصبح لون التاج أغلى .
- لستُ أعمى ..لأرى .هل تركتِ الباب مفتوحاً ؟
- تعودين بلا جدوىينام الحُلُم الكاذبُ في المخفرِ. يُدلي باعترافاتٍ
- يمرّ الحلُم الهاربُ من قُبّعة السجّان يُدليباعترافاتٍ على مائدة القرصان
- يدلي باعترافاتٍ يَنامُ الحُلُم الغائبُ تحت المشنقهْهل تركت الباب مفتوحاً؟
- لكي أقفز من جلدي إلى أوّل عصفور رماديّ. و أحتجُّعلى الآفاق.
- كلا!.الرماديّ من البحر إلى البحرِ
- و حُرّاسُ المدى عادواو عيناكِ أمامي نقطتانْ
- و السرابُ الضوءُ في هذا الزمانِالواقفِ الزاحف ما بين وداعين طويلين
- و نحن الآن مابين وداعين وداعٌ دائمٌأنتِ السرابُ الضوءُ و الضوءُ السرابْ
- مَنْ رآنا أخرج الخنجر من أضلاعه أو خَبَّأ الخنجرفي أضلاعِه
- حيث تكونين دمي يمطر أو يصعدُ في أي اتجاهكالنباتات البدائيةِ
- كوني حائطي أو زمنيكي أطأ الأفقَ الرماديَّ
- و كي أجرح لون المرحلهْمن رآنا ضاع منّا
- في ثياب القَتَلَهْفاذهبي في المرحلهْ
- اذهبيوانفجري بالمرحلهْ !
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.