قصيدة

طوبي لشئ لم يصل !

محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 68 بيتاً

  1. هذا هو العُرس الذي لا ينتهيفي ساحة لا ينتهي
  2. في ليلة لا ينتهيهذا هو العُرْشُ الفلسطينيُّ
  3. لا يصل الحبيبُ إلى الحبيبْإلاّ شهيداً أو شريرا
  4. دَمُهم أمامي....يسكن اليوم المجاورَ-
  5. صار جسمي وردةً في موتهمْ....وذبلتُ في اليوم الذي سَبَقَ الرصاصةَ
  6. وازدهرتُ غداةَ أكملتِ الرصاصةُ جُثَّتيوجمعتُ صوتي كُلَّهُ لأكون أهدأ من دمٍ
  7. غطّى دمي...دَمُهم أمامي
  8. يسكن المدنَ التي اقتربتْكأنَّ جراحهم سفنُ الرجوعِ
  9. ووحدهم لا يرجعون ...دَمُهم أمامي...
  10. لا أراهُكأنه وطني
  11. أمامي ... لا أراهُكأنه طُرُقات يافا-
  12. لا أراهُكأنه كُلَّ نوافذ الوطن اختفتْ في اللحمِ
  13. وحدهمُ يرونوحاسَّةُ الدم أينعتْ فيهم
  14. وقادتهم إلى عشرين عاماً ضائعاًوالآن , تأخذ شكلها الآتي
  15. حبيبتُهم...وترجعهم إلى شريانها
  16. دَمهُم أمامي....لا أراهُ
  17. كأنَّ كل شوارع الوطن اختفتْ في اللحمِوحدهمُ يرون
  18. لأنهمْ يتحررون الآن من جلد الهزيمةِوالمرايا
  19. ها همُ يتطايرون على سطوحهم القديمةِكالسنونو والشظايا
  20. ها هُم يتحررون....طوبى لشئ غامضٍ
  21. طوبى لشئ لم يصلفكّوا طلاسمه ومزَّقهُمْ
  22. فأرَّخْتُ البداية من خطاهم(ها هي الأشجار تزهرُ
  23. في قيودي )وانتمت إلى رؤاهم
  24. (ها هي الميناء تظهرُفي حدودي )
  25. والحلم أصدق دائماً. لا فرق بين الحلمِوالوطن المرابط خلفَهُ...
  26. الحلم أصدق دائماً . لا فرق بين الحلمِوالجسد المخبَّأ في شظيَّهْ
  27. والحلم أكثر واقعيَّهْالسفحُ أكبر من سواعدهمْ
  28. ولكنْ...حاولوا أن يصعدوا
  29. والبحر أبعد من مراحلهمولكنْ....
  30. حاولوا أن يعبرواوالنجمُ أقرب من منازلهم
  31. ولكن....حاولوا أن يفرحوا
  32. والأرض أضيقُ من تصورهمولكن ...
  33. حاولوا أن يحلمواطوبى لشئ غامض !
  34. طوبى لشئ لم يصلْفكّوا طلاسمه ومزَّقهم
  35. فأزّخْتُ البداية من خطاهموانتميت إلى رؤاهم
  36. آه.. يا أشياء ! كوني مبهمهْلنكون أوضح منك
  37. أفلست الحواسَّ وأصبحتْ قيداً على أحلامناوعلى حدودِ القدسِ ’
  38. أفلست الحواسَّ, وحاسَّةُ الدم أينعت فيهموقادتهم إلى الوجه البعيد
  39. هربت حبيبتهم إلى أسوارها وغزاتهافتمردوا
  40. وتوحدوافي رمشها المسروق من أجفانهم
  41. وتسلّقوا جدران هذا العصرِدقوا حائط المنفى
  42. أقاموا من سلاسلهم سلالمْليقبِّلوا أقدامها
  43. فاكتظَّ شعبٌ في أصابعهم خواتمْهذا هو العرس الذي لا ينتهي
  44. في ساحة لا ينتهيهذا هو العُرسُ الفلسطينيُّ
  45. لا يصل الحبيبُ إلى الحبيبْإلاّ شهيداً... أو شريدا
  46. - من أي عامٍ جاء هذا الحزن ؟- من سَنةٍ فلسطينيةٍ لا تنتهي
  47. وتشابهتْ كل الشهور , تشابه الموتىما حملوا خرائط أو رسوماً أو أغاني للوطن
  48. حملوا مقابرهم ...وساروا في مهمتهم
  49. وسرنا في جنازتهموكان العالم العربيُّ أضيق من توابيت الرجوع
  50. أنراك يا وطنيلأن عيونهم رسمْتكَ رؤيا ... لا قضيَّهْ !
  51. أنراك يا وطنيلأن أصابع الشهداء تحملنا إلى صفدٍ
  52. صلاةٍ .. أو هويَّهْماذا تريد الآن منّا
  53. ماذا تريد؟خذهم بلا أجرٍ
  54. ووزِّعهم على بيّارة جاعتلعلَّ الخضرة انقرضت هناك
  55. الشئُ .. أم هُمْ ؟إن جثة حاؤسٍ صمّامُ هاوية التردّي-
  56. (هكذا صار الشعار ’ وهكذا قالوا )ومرحلةٌ بأكملها أفاقتْ – ذات حلم –
  57. من تدحرجها على بطن الهزيمة ’(هكذا ماتوا)وهذا الشئ .. هذا الشئ بين البحرِ
  58. والمدن اللقيطة ساحلٌ لم يتَّسع إلاّ لموتانا’ومروا فيه كالغرباء (ننساهم على مهل)
  59. وهذا الشئ ... هذا الشئ بين البحرِوالمدن اللقيطة حارسٌ تعبت يداه من الإشارة
  60. لم يصل أحدٌ ومروا من يديه الآنفاتسعتْ يداهُ
  61. كلُّ شئ ينتهي من أجل هذا العرسِ...مرحلة بأكملها أفاقت – ذات موتِ-
  62. من تدحرجها على بطن الهزيمهْ...الشئُ..أم هُمْ ؟
  63. يدخلون الآن في ذرات بعضم ’يصير الشئ أجساداً ,
  64. وهم يتناثرون الآن بين البحر والمدناللقيطة
  65. ساحلاًأو برتقالا-
  66. كلُّ شئ ينتهي من أجل هذا العرسِ...مرحلة بأكملها .... زمانٌ ينتهي
  67. هذا هو العرس الفلسطينيّلا يصل الحبيب إلى الحبيب
  68. إلاّ شهيداً أو شريدا.

طول القصيدة

شرائح الطول
  • 1
  • 2
  • 4
  • 6
  • 9
  • 14
  • 19
  • 29
  • 49
  • 79
  • 516

68 بيتاً. شريحتها 3.9% من المتن، ودونها 95.1%.

المقام: 54,927 قصيدة، والتغطية 100%. الرقم تحت كل عمود أعلى شريحته، وعدد الأبيات الموسوم يطابق عدّ الأبيات المخزّنة في كل قصيدة.

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.