قصيدة
قصيدة بيروت
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 218 بيتاً
- تُفَّاحةٌ للبحر , نرجسةٌ الرخام ,فراشةٌ حجريّةٌ بيروتُ . شكلُ الروح في المرآة ,
- وَصْفُ المرأة الأولى ’ ورائحة الغمامبيروتُ من تَعَبٍ ومن ذَهَبٍ , وأندلس وشام
- فضَّةٌ , زَبَدٌ ’ وصايا الأرض في ريش الحماموفاةُ سنبلة . تشرُّدُ نجمةٍ بيني وبين حبيبتي بيروتُ
- لَم أسمع دمي من قبلُ ينطقُ باسم عاشقةٍ تنام على دمي .....وتنامُ...مِنْ مَطَرٍ على البحر اكتشفنا الاسم , من طعم الخريف وبرتقال القادمين من الجنوب , كأنَّنا أسلافُنا نأتي إلى بيروتَ كي نأتي إلى بيروتَ...
- من مَطَرٍ بَنَيْنا كوخنا , والرِيحُ لا تجري فلا نجري ’ كأنَّ الريح مسمارٌ علىالصلصال ’ تحفر قبونا فننام مثل النمل في القبو الصغير
- كأننا كنا نُغَنِّي خلسةً :بيروتُ خيمتُنا
- بيروتُ نَجْمتُناسبايا نحن في الزمان الرخو
- أَسْلَمَنا الغزاةُ إلى أهالينافما كدنا نعضُّ الأرضَ حتى انقضَّ حامينا
- على الأعراس والذكرى فوزَّعنا أغانينا على الحُرّاسمِنْ ملكٍ على عرشٍ
- إلى ملك على نعشٍسبايا نحن في هذا الزمان الرخو
- لَمْ نعثر شَبَهٍ نهائيِّ سوى دمناولم نعثر على ما يجعلُ السلطانَ شعبياً
- ولم نعثر على ما يجعل السَّجانَ وديّاولم نعثر على شيء يَدُلُّ على هويتنا
- سوى دمنا الذي يتسلَّق الجدران....خلسةً: نُنشدُ
- بيروتُ خيمتُنابيروتُ نَجْمتُنا
- ..... ونافذةٌ تطلٌّ على رصاص البحرِيسرقنا جميعاً شارعٌ ومُوَشَّحٌ
- بيروتُ شكل الظلِّأجملُ من قصيدتها وأسهلُ من كلام الناس
- تُغرينا بألف بدايةٍ مفتوحة وبأبجدياتٍ جديدة:بيروتُ خيمتُنا الوحيدة
- بيروتُ نجمتُنا الوحيدةهل تمدَّدنا على صفصافها لنقيس أجساداً محاها البحر عن أجسادنا جئنا إلى بيروت من أسمائنا الأولى
- نفتِّشُ عن نهايات الجنوب وعن وعاء القلبِ...سال القلبُ سال...
- وهل تمدَّدنا على الأَطلال كي نَزِنَ الشمال بقامة الأغلال؟مال الظلِّ مال عليَّ , كسَّرني وبعثرني
- وطال الظلُّ طال....ليَسْرُوَ الشجرُ الذي يسرو ليحملنا من الأعناق
- عنقوداً من القتلى بلا سببِ...وجئنا من بلادٍ لا بلاد لها
- وجئنا من يد الفصحى ومن تَعبِ....خرابٌ هذه الأرض التي تمتدُّ من قصر الأمير إلى زنازننا
- ومن أحلامنا الأولى إلى ... حطبِفأعطينا جداراً واحداً لنصيح يا بيروتُ !
- أعطينا جداراً كي نرى أْفقاً ونافذةً من اللهبِوأعطينا جداراً كي نُعلِّق فوقه سدُومَ
- التي انقسمت إلى عشرين مملكةًلبيع النفط .... والعربي
- وأعطينا جداراً واحداًلتصيح في شبه الجزيرةْ
- بيروت خيمتُنا الأخيرةْبيروت نجمتُنا الأخيرةْ
- أُفُقُ رصاصيُّ تناثر في الأُفقطُرُقٌ من الصدف المجوَّف... لا طُرُقْ
- ومن المحيط إلى الجحيممن الجحيم إلى الخليج
- ومن اليمين إلى اليمين إلى الوسطْشاهدتُ مشنقةً بحبلٍ
- واحدٍمن أجل مليونيْ عُنُقْ !
- بيروتُ ! من أين الطريقُ إلى نوافذ قُرْطُبهْأنا لا أُهاجرُ مَرتَّين
- ولا أُحبُّك مرتينلكنِّي أُحوِّمُ حول أحلامي
- وأدعو الأرض جمجمةً لروحي المتعبهْوأُريد أن أمشي
- لأمشيثم أسقط في الطريق
- إلى نوافذ قرطبهْبيروتُ شاهدةٌ على قلبي
- وأرحلُ عن شوارعها وعنِّيعالقاً بقصيدةٍ لا تنتهي
- وأقولُ: ناري لا تموتُ...على البنايات الحمامُ
- على بقاياها السلام...أطوى المدينةَ مثلما أطوي الكتابْ
- وأحملُ الأرضَ الصغيرةَ مثل كيسٍ من سحابْأصحو وأبحثُ في ملابس جُثّتي عنّي
- فنضحك : نحن ما زلنا على قيد الحياةِوسائرِ الحُكَّام
- شكراً للجريدة لم تقل إني سقطتُ هناك سهواً...أفتَحُ الطُرُقَ الصغيرة للهواء وخطوتي والأصدقاءِ العابرين
- وتاجر الخبز الخبيث , وصورةِ البحر الجديدةشكراً لبيروت الخراب...
- شكراً لبيروت الخراب...تكسَّرتْ روحي , سأرمي جُثّتي لتصيبني الغزواتُ ثانيةً
- ويُسْلِمَني الغزاةُ إلى القصيدة...أحمل اللغة المطيعة كالسحابةِ
- فوق أرصفة القراءة والكتابةِ:((إن هذا البحر يترك عندنا آذانه وعيونه))
- ويعود نحو البحر بحرياّ....وأحمل أرض كنعانَ التي اختلف الغزاةُ على مقابرها
- وما اختلف الرواةُ على الذي اختلف الغزاةُ عليهِمن حجرٍ ستنشأ دولةُ الغيتو
- ومن حجرٍ سننشئ دولةَ العُشَّاقِأرتجلُ الوداع
- وتغرقُ المدنُ الصغيرةُ في عباراتٍ مشابهةوينمو الجرحُ فوق الرمح أو يتناوبان عليَّ
- حتى ينتهي هذا النشيد....وأهبط الَدَجَ الذي لا ينتهي بالقبو والأعراس
- أصعدُ مرةً أُخرى على الدرج الذي لا ينتهي بقصيدةٍ...أهذي قليلاً كي يكون الصحوُ والجلاّدُ...
- أصرخُ: أيها الميلادُ عَذَّبْني لأصرخ أيها الميلادُ...منْ أجل التداعي أمتطي درب الشآم
- لعلَّ لي رؤياوأخجلُ من صدى الأجراس وهو يجيئني صدَأَ
- وأَصرخُ في أثينا : كيف تنهارين فينا ؟ثُمَّ أهمسُ في خيام البدو:
- وجهي ليس حنطيَّا تماماً والعروقُ مليئةٌ بالقمح...أَسأل آخر الإسلام :
- هل في البدء كان النفطُأم في البدء كان السخط؟
- أهذي , رُبَّما أبدو غريباً عن بني قوميفقد يفرنقعُ الشعراءُ عن لغتي قليلاً
- كي أُنظِّفها من الماضي ومنهم...لم أجد جدوى من الكلمات إلا رغبة الكلمات
- في تغيير صاحبها...وداعاً للذي سنراهُ
- للفجر الذي سيشُقُّنا عمّا قليلْلمدينةٍ ستعيدُنا لمدينةٍ
- لتطول رحلتُنا وحكمتُناوداعاً للسيوف وللنخيلْ
- لحمامةٍ ستطير من قلبين محروقين بالماضيإلى سقفٍ من القرميدْ....
- هل مَرَّ المحاربُ من هُناكقذيفةٍ في الحرب؟
- هل كسرتْ شظاياهُ كؤؤسَ الشاي في المقهى ؟أرى مُدُناً من الورق المسلِّح بالملوك وبدلة الكاكي ,
- أرى مُدُناً تتوِّج فاتحيهاوالشرقُ عكس الغرب أحياناً
- وشرقُ الغرب أحياناًوصورتُه وسلعته....
- أرى مُدُناً تتوِّجُ فاتحيهاوتصدِّرُ الشهداء كي تستورد الويسكي
- وأحدثَ منجزات الجنس والتعذيبِ....هل مَرَّ المحاربُ من هنا
- كقذيفةٍ في الحرب؟هل كسرتْ شظاياهُ كؤوسَ الشاي في المقهى؟
- أَرى مُدُناً تعلِّقُ عاشقيهافوق أغصان الحديدْ
- وتشرِّدُ الأسماء عند الفجر......عند الفجر يأتي سادنُ الصنَمِ الوحيدْ
- ماذا نودّع غير هذا السجن؟ماذا يخسر السجناء؟
- نمشي نحو أُغنية بعيدةنمشي إلى الحرية الأولى
- فنلمس فتنةَ الدنيا لأوِّل مرةَ في العمر..هذا الفجر أزرقُ
- والهواءُ يُرَى ويؤكلُ مثل حَبَّ التيننصعدُ
- واحداًوثلاثةً
- مائةًوألفا
- باسم شعب نائم في هذه الساعاتِعند الفجر عند الفجر ’ نختتمُ القَصيدة
- ونرتِّب الفوضى على درجات هذا الفجربوركت الحياةُ
- وبورك الأحياءُفوق الأرض
- لا تحت الطغاةتحيا الحياة!
- تحيا الحياة!قَمَرٌ على بْعَلْبَكَ
- ودمٌ على بيروتْيا حلوُ ’ من صَبَّكْ
- فرساً من الياقوتْ!قل لي , ومن كَبَّكْ
- نهرين في تابوتْ!يا ليت لي قلبكْ
- لأموت حين أموتْ....من مبنى بلا معنى إلى معنى بلا مبنى وجدنا الحربَ...
- هل بيروتُ مرآة لنكسرها وندخل في الشظاياأم مرايا نحن يكسرنا الهواءُ؟
- تعال يا جنديَّ حَدِّثني عن الشرطيّ:هل أوصلتَ أزهاري إلى الشُبَّاك؟
- هل بلَّغتَ صمتي للذين أُحبهم ولأول الشهداء؟هل قتلاكَ ماتوا فيكَ من أجلي وأجل البحر...
- أم هجموا عليَّ وجرَّدوني من يد امرأةٍتُعدُّ الشاي لي والنّاي للمتحاربينَ؟
- وهل تغيَّرت الكنيسةُ بعدما خلعوا على المطران زِيّاً عسكرياً؟أم تغّيرت الفريسةُ؟
- هل تغيرت الكنيسةُأمْ تغيَّرْنا ؟
- شوارعُ حولنا تلتفُّخذ بيروت من بيروت ’ وزِّعها على المدنِ
- النتيجةُ: فسحةُ للقبوضع بيروت في بيروت ’ واسحبها من المدنِ
- النتيجةُ: حانةٌ للهو..... نمشي بين قنبلتين
- هل نعتادُ هذا الموت؟نعتاد الحياة وشهوةً لا تنتهي
- هل تعرف القتلى جميعاً؟أعرف العُشَّاق من نظراتهم
- وأرى عليها القاتلات الراضيات بسحرهن وكيدهن....وننحني لتمرَّ قنبلةٌ؟
- نتابعُ ذكريات الحربُ في أيامها الأولىتُرى’ ذهبتْ قصيدتُنا سدى؟
- لا...لا أظُنُّإذن , لماذا تسبقُ الحربُ القصيدةَ
- نطلبَ الإيقاع من حجر فلا يأتيوللشعراء آلهة قديمة
- .....وتمرُّ قنبلةٌ ، فندخل حانةً في فندق الكمودوريعجبني كثيراً صمتُ رامبو
- أو رسائلُه التي نطقتْ بها إفريقياوخسرتُ كافافي
- لماذا ؟قال لي : لا تترك الاسكندرية باحثاً عن غيرها
- ووجدتُ كافكا تحت جلدي نائماًولائماً لعباءة الكابوس , والبوليس فينا
- ارفعوا عنِّي يديّماذا ترى في الأفق؟
- أفقاً آخراًهل تعرف القتلى جميعاً؟
- والذين سيُولدون....سيولدون
- تحت الشجرْوسيولدون
- تحت المطرْوسيولدون
- من الحجرْوسيُولدون
- من الشظايايولدون
- من المرايايولدون
- من الزواياوسُيولدون
- من الهزائميولدون
- من الخواتميولدون
- من البراعموسيولدون
- من البدايةيولدون
- من الحكايةيولدون
- بلا نهايةْوسيولدون , ويكبرون , ويُقتلون’
- ويولدون , ويولدون ’ ويولدونفسّر ما يلي:
- بيروت (بحر – حرب – حبر – ربح)البحرُ: أبيض أو رصاصيُّ , وفي ابريل أخضرُ’
- أزرق , لكنه يحمرُّ في كل الشهور إذا غضبْوالبحر : مال على دمي
- ليكون صورةَ مَنْ أُحِبّْالحربُ: تهدمُ مسرحيتنا لنلعب دون نصّ أو كتابْ
- والحرب: ذاكرةُ البدائيين والمتحضرينوالحرب : أولها دماء
- والحرب : آخرها هواءوالحرب : تثقب ظلِّنا لتمرَّ من بابٍ لبابْ
- الحِبْرُ: للفصحى , وللضباط , والمتفرجين على أغانيناوللمستسلمين لمنظر البحر الحزين
- الحبر : نَمْلٌ أسودٌ ’ أو سيِّدٌوالحبرُ : برزخُنا الأمين
- والربحُ : مُشْتَقٌ من الحرب التي لا تنتهيمنذ ارتدتْ أجسادُنا المحراثَ
- منذ الرحلة الأولى إلى صيد الظباءحتى بزوغ الاشتراكيين في آسيا وفي إفريقيا !
- والربح : يحكمنايُشَرِّدنا عن الأدوات والكلمات
- يسرقُ لحمناويبيعُه
- بيروت- أسواقٌ على البحرِاقتصادٌ يهدم الإنتاجَ
- كي يبني المطاعم والفنادقَ...دولةٌ في شارعٍ أو شُقَّةٍ
- مقهى يدور كزهرة العبَّاد نحو الشمسوَصْفٌ للرحيل وللجمال الحُرّ
- فردوسُ الدقائقمقعدٌ في ريش عُصفورٍ
- جبال تنحني للبحربحرٌ صاعدٌ نحو الجبال
- غزالةُ مذبوحةُ بجناح دوريّوشعبٌ لا يحبُ الظلّ
- بيروتُ – الشوارعُ في سُفُنْبيروت – ميناء لتجميع المُدُنْ
- دارتْ علينا واستدارتْ . أدبرتْ واستدبرتْهل غيمةٌ أُخرى تخون الناظرين إليكِ يا بيروت؟
- هندسةٌ تلائمُ شهوة الفئة الجديدةطحلبِ الأيام بين المدِّ والجزر
- النفاياتِ التي طارت من الطبقات نحو العرش...هندسة التحلُّل والتشكُّل
- واختلاط السائرين على الرصيف عشيَّةَ الزلزال...دارتْ واستدارتْ
- هندسيَّتها خطوطُ العالم الآتي إلى السوق الجديدةيُشترى ويُباع يعلو ثم يهبط مثل أسعار الدولار
- وأُونصةِ الذهب التي تعلو وتهبط وفق أسعار الدم الشرقيِّلا... بيروتُ بوصلةُ المحارب...
- نأخذُ الأولاد نحو البحر كي يثقوا بنا....مَلِكٌ هو الملك الجديد...
- وصوتُ فيروزَ الموزَّعُ بالتساوي بين طائفتينيرشِدنا إلى ما يجعل الأعداء عائلةً
- ولبنانَ انتظاراً بين مرحلتين من تاريخنا الدمويِّهل ضاق الطريقُ
- ومن خُطاك الدربُ يبدأ يا رفيق ؟مُحاصرٌ بالبحر والكتب المقدسة
- انتهينا؟لا . سنصمد مثل آثار القدامى
- مثل جمجمةٍ على الأيام نصمدُيخلطان الليل بالمتراس . ينتظران ما لا يعرفان
- يخِّبئان العالم العربيَّ في مِزَقٍ تُسمَّى وحدةً..يتقاسمان الليل:
- ليلى لا تُصَدِّقنيولكني أُصَدِّقُ حَلْمتيها حين تنتفضان...
- أغريني بمشيتها الرشيقة:أيطلا ظبي ’ وساقُ غزالةٍ ’ وجناح شحرور ’ وومضةُ شمعدان
- كُلّما عانقتُها طلبتْ رصاصاً طائشاًملك هو الملك الجديد
- إلى متى نلهو بهذا الموت؟لا أدرى ’ ولكنّا سنحرس شاعراً في المهرجان
- لأيّ حزبٍ ينتمي؟حزب الدفاع عن البنوك الأجنبية واقتحام البرلمان
- إلى متى الأحزابُ ’ والطبقاتُ قلِّتْ يا رفيق الليل؟لا أدري’
- ولكن ربما اقضي عليك ’ وربما تقضي عليَّإذا اختلفنا حول تفسير الأنوثة...
- إنها الجمرُ الذي يأتي من الساقينيحرقنا
- هي الصدر الذي يتنفّس الأمواجيغرقنا
- هي العينان حين تضيِّعان بداية الدنياهي العُنُقُ الذي يُشرَب
- هي الشفتان حين تناديان الكوكب المالحهي الغامضْ
- هي الواضحْسأقتلك المسدِّسُ جاهزٌ مَلِكُ ,
- المُسدَّس جاهزٌبيروتُ شكلُ الشكل
- هندسةُ الخراب....الأربعاء . السبت . بائعةُ الخواتم
- حاجز التفتيش . صيَّاد . غنائملغة وفوضى . ليلة الاثنين
- قد صعدوا السلالموتناولوا أرزاقهم . من ليس منّا
- فهو من عَرَبٍ وعاربة سوائميوم الثلاثاء . الخميس . الأربعاء
- وتأبطوا تسعين جيتاراً وغنُّواحول مائدة الشواء الآدمي
- قَمَرٌ على بعلبكْودمٌ على بيروتْ
- يا حلو , من صَبَّكْفرساً من الياقوتْ
- قل لي ’ ومن كَبَّكْنهرين في تابوتْ
- يا ليت لي قلبكْلأموت حين أموتْ....
- ....أحرقنا مراكبنا..وعلَّقنا كواكبنا على الأسوارنحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي:
- بيروت تُفَّاحَهْوالقلبُ لا يضحكْ
- وحصارنا واحهْفي عالمٍ يهلكْ
- سنرقِّصُ الساحهْونزوِّجُ الليلكْ
- أحرقنا مراكبنا ..وعلَّقنا كواكبنا على الأسوارلم نبحث عن الأجداد في شَجَر الخرائط
- لم نسافر خارج الخبز النقيِّ وثوبنا الطينيِّلم نرسل إلى صَدَف البحيرات القديمة صورة الآباء
- لم نولد لنسأل: كيف تَمَّ الانتقالُ الفذُّ مما ليس عضوياًإلى العضويِّ؟
- لم نولد لنسأل...قد وُلدنا كيفما اتفق
- انتشرنا كالنمال على الحصيرةثم أصبحنا خيولاً تسحبُ العربات..
- نحن الواقفين على خطوط النارأحرقنا زوارقنا ’ وعانقنا بنادقنا
- سنوقظ هذه الأرض التي استندت إلى دَمناسنوقظها ’ ونُخرجُ من خلاياها ضحايانا
- سنغسل شعرهم بدموعنا البيضاءنسكبُ فوق أيديهم حليبَ الروح كي يستيقظوا
- ونرشُّ فوق جفونهم أصواتنا:قوموا ارجعوا للبيت يا أحبابنا عودوا إلى الريح التي اقتلعت جنوب الأرض من أضلاعنا
- عودوا إلى البحر الذي لا يذكر الموتى ولا الأحياءعودوا مرة أخرى
- فلم نذهب وراء خطاكُمُ عبثاًمراكبنا هنا احترقت
- وليس سواكمُ أرضٌ ندافع عن تعرُّجها وحنطتهاسندفع عنكمُ النسيان, نحمِيكُمْ
- بأسلحة صككناها لكم من عَظْم أيديكمْنسيّجكُمْ بجمجمةٍ لَكُمْ
- وبركبةٍ زَلَقَتْفليس سواكُمُ أرضاً نسمِّرُ فوقها أقدامنا...
- عودوا لنحميكُمْ...((ولو أنَّا على حَجَرٍ ذُبحنا))
- لن نغادر ساحة الصمت التي سَوَّتْ أياديكُمْسنفديها ونفديكُمْ
- مراكبنا هنا احترقتْوخَيَّمنا على الريح التي اختنقتْ هنا فيكُمْ
- ولو صعدتْ جيوشُ الأرض هذا الحائط البشريَّلن نرتدَّ عن جغرافيا دمكم
- مراكبنا هنا احترقتْومنكم ... مِنْ ذراعٍ لن تعانقنا
- سنبني جسرنا فيكُمْشَوَتْنا الشمسُ
- أدمتنا عظامُ صدوركمحَفَّتْ مفاصلنا منافِيكُمْ
- ((ولو أنَّا على حَجَرٍ ذُبحنا))لن نقول ((نعم))
- فمن دمنا إلى دمنا حدودُ الأرضمن دمنا إلى دمنا
- سماءُ عيونكم وحقولُ أيديكُمْنناديكُمْ
- فيرتدُّ الصدى بَلَداًنناديكُمْ
- فيرتدُّ الصدى جَسَداًمن الأسمنت
- نحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي:لن نترك الخندقْ
- حتى يمرَّ الليلْبيروتُ للمطلقْ
- وعيونُنا للرملْفي البدء لم نُخْلقْ
- في البدء كان القولْوالآن في الخندقْ
- ظهرتْ سماتُ الحملْتُفَّاحةٌ في البحر ’ اِمرأةٌ الدم المعجون بالأقواس,
- شطرنج الكلامْ’بقيَّةُ الروحِ ’ استغاثاتُ الندى,
- قَمَرٌ تحطَّم فوق مصطبة الظلامْبيروتُ . والياقوتُ حين يصيح من وهج على ظهر الحمامْ
- حُلُمٌ سنحملُهُ . ونحلمه متى شئنا . نعلِّقهُ على أعناقنابيروتُ زنبقةُ الحطامْ
- وقُبلةٌ أولى .مديحُ الزنزلخت معاطف للبحر والقتلىسطوحٌ للكواكب والخيامْ
- قصيدةُ الحجر . ارتطامٌ بين قُبَّرتين تختبئان في صدرٍ...سماءٌ مُرَّةٌ جلستْ على حَجَرٍ تفكِّرُ’
- وردةٌ مسموعةٌ بيروتُ . صوتٌ فاصلٌ بين الضحية والحُسامْوَلَدٌ أطاح بكل ألواح الوصايا
- والمراياثم نام ... ثم نام
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.