قصيدة
يطير الحمام
العنوان هو المطلع.
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 66 بيتاً
- يطيرُ الحمامُيَحُطّ الحمامُ
- أعدّي لِيَ الأرضَ كي أستريحَفإني أحُّبّك حتى التَعَبْ...
- صباحك فاكهةٌ للأغانيوهذا المساءُ ذَهَبْ
- ونحن لنا حين يدخل ظلٌّ إلى ظلّه في الرخامِوأُشْبِهُ نَفْسِيَ حين أُعلّقُ نفسي
- على عُنُقٍ لا تُعَانِقُ غير الغماموأنتِ الهواءُ الذي يتعرّى أمامي كدمع العنَبْ
- وأنت بدايةُ عائلة الموج حين تَشَبّثَ بالبرّحين اغتربْ
- وإني أحبّك، أنتِ بدايةُ روحي، وأنت الختامُيطير الحمامُ
- يَحُطّ الحمامُأنا وحبيبيَ صوتان في شَفةٍ واحدهْ
- أنا لحبيبي أنا. وحبيبي لنجمته الشاردهْوندخل في الحُلْمِ، لكنّهُ يَتَبَاطَأُ كي لا نراهُ
- وحين ينامُ حبيبيَ أصحو لكي أحرس الحُلْمَ مما يراهُوأطردُ عنه الليالي التي عبرتْ قبل أن نلتقي
- وأختارُ أيّامنا بيديّكما اختار لي وردة المائدهْ
- فَنَمْ يا حبيبيليصعد صوتُ البحار إلى ركبتيّ
- وَنَمْ يا حبيبيلأهبط فيك وأُنقذَ حُلْمَكَ من شوكةٍ حاسدهْ
- وَنَمْ يا حبيبيعليكَ ضفائر شعري، عليك السلامُ
- يطيرُ الحمامُيَحُطّ الحمامُ
- رأيتُ على البحر إبريلَقلتُ: نسيت انتباه يديكِ
- نسيتِ التراتيلَ فوق جروحيفَكَمْ مَرّةً تستطيعين أن تُولَدي في منامي
- وَكَمْ مَرّةً تستطيعين أن تقتليني لأصْرُخَ: إني أحبّكِكي تستريحي؟
- أناديكِ قبل الكلامِأطير بخصركِ قبل وصولي إليكِ
- فكم مَرّةً تستطيعين أن تَضَعِي في مناقير هذا الحمامِعناوينَ روحي
- وأن تختفي كالمدى في السفوحِلأدرك أنّك بابل، مصرُ، وشامُ
- يطير الحمامُيَحُطّ الحمامُ
- إلى أين تأخذني يا حبيبي من والديّومن شجري، من سريري الصغير ومن ضجري،
- من مرايايَ من قمري، من خزانة عمري ومن سهري،من ثيابي ومن خَفَري؟
- إلى أين تأخذني يا حبيبي إلى أينتُشعل في أذنيّ البراري، تُحَمّلُني موجتين
- وتكسر ضلعين، تشربني ثم توقدني، ثمتتركني في طريق الهواء إليك
- حرامٌ... حرامُيطير الحمامُ
- يَحُطّ الحمامُلأني أحبكِ، خاصرتي نازفهْ
- وأركضُ من وَجَعي في ليالٍ يوسّعها الخوفُ مما أخافُتعالى كثيرًا، وغيبي قليلاً
- تعالى قليلاً، وغيبي كثيرًاتعالى تعالى ولا تقفي، آه من خطوةٍ واقفهْ
- أحبّكِ إذ أشتهيكِ. أحبّك إذ أشتهيكوأحفن هذا الشعاعَ المطوّقَ بالنحل والوردة الخاطفهْ
- أحبك يا لعنة العاطفهْأخاف على القلب منك، أخاف على شهوتي أن تَصِلْ
- أُحبّك إذْ أشتهيكِأحبك يا جسدًا يخلق الذكريات ويقتلها قبل أن تكتملْ
- أُحبك إذْ أشتهيكِأطوّع روحي على هيئة القدمين - على هيئة الجنّتين
- أحكُّ جروحي بأطراف صمتك.. والعاصفهْأموتُ، ليجلس فوق يديكِ الكلامُ
- يطير الحمامُيَحُطّ الحمامُ
- لأني أحبّك (يجرحني الماءُ)والطرقاتُ إلى البحر تجرحني
- والفراشةُ تجرحنيوأذانُ النهار على ضوء زنديك يجرحني
- يا حبيبي، أناديكَ طيلة نومي، أخاف انتباه الكلامأخاف انتباه الكلام إلى نحلة بين فخذيّ تبكي
- لأني أحبّك يجرحني الظلّ تحت المصابيح، يجرحنيطائرٌ في السماء البعيدة، عطر البنفسج يجرحني
- أوّلُ البحر يجرحنيآخِرُ البحر يجرحني
- ليتني لا أحبّكَيا ليتني لا أُحبّ
- ليشفى الرخامُيطير الحمامُ
- يَحُطّ الحمامُأراكِ، فأنجو من الموت. جسمُكِ مرفأْ
- بعشرِ زنابقَ بيضاء، عشر أتأمل تمضي السماءُإلى أزرقٍ ضاع منها
- وأْمسكُ هذا البهاء الرخاميّ، أمسك رائحةً للحليب المُخبّأْفي خوختين على مرمر، ثم أعبد مَنْ يمنح البرّ والبحر ملجأْ
- على ضفّة الملح والعسل الأوّلين، سأشرب خَرّوبَ لَيْلكِثم أنامُ
- على حنطةٍ تكسر الحقل، تكسر حتى الشهيق فيصدأْأراك، فأنجو من الموت. جسمك مرفأْ
- فكيف تُشرّدني الأرض في الأرضُكيف ينامُ المنامُ
- يطير الحمامُيَحُطّ الحمامُ
- حبيبي، أخافُ سكوتَ يديكْفَحُكّ دمي كي تنام الفرسْ
- حبيبي، تطيرُ إناثُ الطيور إليكْفخذني أنا زوجةً أو نَفَسْ
- حبيبي، سأبقي ليكبر فُستُقُ صدري لديكْويجتثّني من خطاك الحَرَسْ
- حبيبي، سأبكي عليكَ عليكَ عليكْلأنك سطحُ سمائي
- وجسميَ أرضك في الأرضِجسمي مقَامُ
- يطير الحمامُيَحُطّ الحمامُ
- رأيت على الجسر أندلُسَ الحبّ والحاسّة السادسهْعلى وردة يابسهْ
- أعاد لها قلبَهاوقال: يكلفني الحُبّ ما لا أُحبّ
- يكلفني حُبّها.ونام القمرْ
- على خاتم ينكسرْوطار الحمامُ
- رأيتُ على الجسر أندلُس الحب والحاسّة السادسهْعلى دمعةٍ يائسهْ
- أعادتْ له قلبَهْوقالت: يكلفني الحبّ ما لا أُحبّ
- يكلفني حُبّهُونام القمرْ
- على خاتم ينكسرْوطار الحمامُ
- وحطّ على الجسر والعاشِقْينِ الظلامُيطير الحمامُ
- يطير الحمامُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.