قصيدة
اللقاء الأخير في روما ( مرثية لماجد أبو شرار )
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 105 أبيات
- صديقي , أخي ’ يا حبيبي الأخيراأما كان من حقِّنا أن نسيرا
- على شارعٍ من تراب تَفَرَّعَ من موجةٍ مُتْعَبَهْوسافَرَ شرقاً إلى الهند
- سافر غرباً إلى قُرْطُبَهْ؟أما كان من حَقَّنا أن ننام ككُلِّ القِطَطْ
- على ظلِّ حائطْ؟أما كان من حَقِّنا أن نطيرا
- ككُلِّ الطيور إلى تينةٍ مُتْرَبَهْ....؟صديقي , أخي ’ يا حبيبي الأخيرا
- أما كان من حَقِّنا أن نُغَنِّيلِعَيْنَيْنِ بُنِّيَّتينِ تُقيمان ما بيننا والإله
- معاهدةً للسلام؟أما كان من حقِّنا أن نحبَّ, ونلعنها أورشليم
- إذا ما ادعى الكذبَ فيها نبيُّ الظلام؟فقد يكذب الأنبياءُ
- وقد يصدق الشعراء كثيرا....صديقي , أخي , يا حبيبي الأخيرا
- أما كان من حَقِّنا أن نرى ما يراهُوما لا يراهُ أُولو الأمر فينا؟
- أما كان من حَقِّنا أن نقول الكلامَ الذي لا يُقَالالكلامَ الذي يَنْتَقِي من غُموض الفصول
- وُضُوحَ النصالالكلامَ الذي ينتقي من وضوح السيول
- غُموضَ قُوى الروح فينا؟صديقي ,أخي ’ يا حبيبي الأخيرا
- أما كان من حَقِّنا أن نداعب قِطِّةْ؟أما كان من حَقِّنا أن نرى وردةً
- دون أن نَتَوَجَّسَ فيها دماً قادماً من مكان قريب؟أما كان من حَقِّنا أن نُصَدِّق أن لروما قَمَرْ
- وأن لروما شَجَرْأما كان من حقِّنا أن نسافر داخل هذا السفرْ
- أما كان من حَقَّنا يا حبيبيَأن نسند التَعَبَ الحُلْوَ فوق حَجَرْ
- أما كان من حقِّنا أن نسيراصديقي ’ أخي ’ يا حبيبي الأخيرا
- -2-مِنَ الصعْبِ أن أتأمَّلَ وَجْهَ حبيبي
- ولا أغمر الأفُقَ المستديرَعَسلْ
- من الصعب أن أتحسِّس كَفِّ حبيبيولا أحفن السلم منها
- كَرَفِّ حَجَلْمن الصعب أن يتدفَّق صوتُ حبيبي
- ولا يتحول قلبيإلى فَرَس مِنْ أمَلْ
- حبيبي , من الصعب أن أتأمِّلَ موت حبيبيولا أرميَ الأرض
- في سلة المهملات...-3-
- ....وماذا بعد هذي الأرض , ماذاوزندُكَ شارعٌ’ وأنا رحيلُ
- ثَقَبْتُ الأرضَ بحثاً عن سواهافأسندني , لأسندها , الجليلُ
- فضَاءُ ’ أنتَ صُرَّتُهُ ’ وحيداًوحقلٌ , أنت طائرُهُ الجميلُ
- ولو ’ لو أستطيع حميتُ قلبيمن الآمال...لكني عليلُ
- لنا جسدان من لُغَةٍ وخيلٍولكن , ليس يحمينا صهِيلُ
- وكان السجنُ في الدنيا مكاناًفَحَرَّرنا , ليقُتلَنا , البديلُ
- أَنا أرضُ الأغاني وهي ترميبِمَدحِكَ حنطةً ... وأنا القتيلُ
- أنا أعلى من الشعراء شنقاًوأدناهم إلى عشبٍ يميلُ
- أُحبُّكَ ’ إذْ أُحبُّ طلاق روحيمن الألفاظ , والدنيا هديلُ
- ولو ....لو أستطيع رفعتُ حيفاكقنطرةٍ , لتبلغك الخليلُ
- أحقاً أنَّ هذا الموت حَقٌوأن البحر يطويه الأصيلُ
- وأن مِسَاحَةَ الأشياءِ صارتْحُدُودَ الروح مُذْ غاب الدليلُ
- -4-صباحُ الخير يا ماجدْ
- صباح الخيرْقُمِ اقرأَ سُورَةَ العائدْ
- وحُثَّ السَيْرْإلى بلدٍ فقدناهُ
- بحادث سيرْصباحُ الورد يا ماجدْ
- صباح الوردْقُمِ اقرأ سُورةَ العائدْ
- وشُدَّ القَيْدْعلى بَلَدٍ حملناهُ
- كوشم اليدْصباحُ الخير يا ماجدْ
- صباح الخير والأبيضْقم اشربْ قهوتي , وانهضْ
- فإن جنازتي وَصَلَتْ . وروما كالمُسَدَّس ,كُلُّ أرض الله روما , يا غريب الدار , يا لحماً يغطي الواجهات وسادة
- الكلمات , يا لحم الفلسطينيِّ , يا خبز المسيح الصَلْبَ , يا قُرْبَان حوضالأبيض المتوسط ... اختصر الطريق عليك يا لحم الفلسطينيِّ , يا سجادة
- الوثنيِّ , يا كهف الحضارات القديمة , يا خيام الحاكم البدويِّ , يا درعالفقير ويا زَكَاةَ المليونير , ويا مزاداً زاد عن طلبات هذي السوق , يا حلم الفلسطينيَّ في الطرقات , يا نهراً من الأجساد في واحدْ
- تجمِّع , واجمع الساعدْ....ويا لحم الفلسطينيِّ فوق موائد الحُكِّام , يا حَجَر التوازن
- والتضامُنِ بين جَلاَديكَ . حَرْفُ الضاد لا يحميك , فاختصر الطريقَ عليك يا لحم الفلسطينيِّ , يا شرعيَّةَ البوليس والقدِّيس إذ يتبادلان الاسم , إذ يتناوبان عليك, يمتزجان , يتحدان , ينقسمان مملكتين , يقتتلان فيك , وحين تنهض منهما يتوحَّدان عليك يا لحم الفلسطينيِّ , يا جغرافيا الفوضىويا تاريخ هذا الشرق , فاختصر الطريق عليك ... يا حقل التجارب للصناعات الخفيفة والثقيلة ’ أيها اللحم الفلسطينيُّ ’ يا موسوعة البارود منذ المنجنيق إلى الصواريخ التي صُنِعَتْ لأجلك في بلاد الغرب , يا لحم
- الفلسطينيَّ في دُوَل القبائل والدويلات التي اختلفت على ثمن الشَّمَنْدَرِ, والبطاطا , وامتياز الغاز , واتَّحَدتْ على طرد الفلسطينيَّ من دَمِهِتَجَمِّعْ أيها اللحم الفلسطينيُّ في واحدْ
- تَجَمَّعْ واجمع الساعدْلتكتبَ سُورَةَ العائدْ....
- اللقاء الأخير في روما(مرثية لماجد أبو شرار)
- صديقي , أخي ’ يا حبيبي الأخيراأما كان من حقِّنا أن نسيرا
- على شارعٍ من تراب تَفَرَّعَ من موجةٍ مُتْعَبَهْوسافَرَ شرقاً إلى الهند
- سافر غرباً إلى قُرْطُبَهْ؟أما كان من حَقَّنا أن ننام ككُلِّ القِطَطْ
- على ظلِّ حائطْ؟أما كان من حَقِّنا أن نطيرا
- ككُلِّ الطيور إلى تينةٍ مُتْرَبَهْ....؟صديقي , أخي ’ يا حبيبي الأخيرا
- أما كان من حَقِّنا أن نُغَنِّيلِعَيْنَيْنِ بُنِّيَّتينِ تُقيمان ما بيننا والإله
- معاهدةً للسلام؟أما كان من حقِّنا أن نحبَّ, ونلعنها أورشليم
- إذا ما ادعى الكذبَ فيها نبيُّ الظلام؟فقد يكذب الأنبياءُ
- وقد يصدق الشعراء كثيرا....صديقي , أخي , يا حبيبي الأخيرا
- أما كان من حَقِّنا أن نرى ما يراهُوما لا يراهُ أُولو الأمر فينا؟
- أما كان من حَقِّنا أن نقول الكلامَ الذي لا يُقَالالكلامَ الذي يَنْتَقِي من غُموض الفصول
- وُضُوحَ النصالالكلامَ الذي ينتقي من وضوح السيول
- غُموضَ قُوى الروح فينا؟صديقي ,أخي ’ يا حبيبي الأخيرا
- أما كان من حَقِّنا أن نداعب قِطِّةْ؟أما كان من حَقِّنا أن نرى وردةً
- دون أن نَتَوَجَّسَ فيها دماً قادماً من مكان قريب؟أما كان من حَقِّنا أن نُصَدِّق أن لروما قَمَرْ
- وأن لروما شَجَرْأما كان من حقِّنا أن نسافر داخل هذا السفرْ
- أما كان من حَقَّنا يا حبيبيَأن نسند التَعَبَ الحُلْوَ فوق حَجَرْ
- أما كان من حقِّنا أن نسيراصديقي ’ أخي ’ يا حبيبي الأخيرا
- -2-مِنَ الصعْبِ أن أتأمَّلَ وَجْهَ حبيبي
- ولا أغمر الأفُقَ المستديرَعَسلْ
- من الصعب أن أتحسِّس كَفِّ حبيبيولا أحفن السلم منها
- كَرَفِّ حَجَلْمن الصعب أن يتدفَّق صوتُ حبيبي
- ولا يتحول قلبيإلى فَرَس مِنْ أمَلْ
- حبيبي , من الصعب أن أتأمِّلَ موت حبيبيولا أرميَ الأرض
- في سلة المهملات...-3-
- ....وماذا بعد هذي الأرض , ماذاوزندُكَ شارعٌ’ وأنا رحيلُ
- ثَقَبْتُ الأرضَ بحثاً عن سواهافأسندني , لأسندها , الجليلُ
- فضَاءُ ’ أنتَ صُرَّتُهُ ’ وحيداًوحقلٌ , أنت طائرُهُ الجميلُ
- ولو ’ لو أستطيع حميتُ قلبيمن الآمال...لكني عليلُ
- لنا جسدان من لُغَةٍ وخيلٍولكن , ليس يحمينا صهِيلُ
- وكان السجنُ في الدنيا مكاناًفَحَرَّرنا , ليقُتلَنا , البديلُ
- أَنا أرضُ الأغاني وهي ترميبِمَدحِكَ حنطةً ... وأنا القتيلُ
- أنا أعلى من الشعراء شنقاًوأدناهم إلى عشبٍ يميلُ
- أُحبُّكَ ’ إذْ أُحبُّ طلاق روحيمن الألفاظ , والدنيا هديلُ
- ولو ....لو أستطيع رفعتُ حيفاكقنطرةٍ , لتبلغك الخليلُ
- أحقاً أنَّ هذا الموت حَقٌوأن البحر يطويه الأصيلُ
- وأن مِسَاحَةَ الأشياءِ صارتْحُدُودَ الروح مُذْ غاب الدليلُ
- -4-صباحُ الخير يا ماجدْ
- صباح الخيرْقُمِ اقرأَ سُورَةَ العائدْ
- وحُثَّ السَيْرْإلى بلدٍ فقدناهُ
- بحادث سيرْصباحُ الورد يا ماجدْ
- صباح الوردْقُمِ اقرأ سُورةَ العائدْ
- وشُدَّ القَيْدْعلى بَلَدٍ حملناهُ
- كوشم اليدْصباحُ الخير يا ماجدْ
- صباح الخير والأبيضْقم اشربْ قهوتي , وانهضْ
- فإن جنازتي وَصَلَتْ . وروما كالمُسَدَّس ,كُلُّ أرض الله روما , يا غريب الدار , يا لحماً يغطي الواجهات وسادة
- الكلمات , يا لحم الفلسطينيِّ , يا خبز المسيح الصَلْبَ , يا قُرْبَان حوضالأبيض المتوسط ... اختصر الطريق عليك يا لحم الفلسطينيِّ , يا سجادة
- الوثنيِّ , يا كهف الحضارات القديمة , يا خيام الحاكم البدويِّ , يا درعالفقير ويا زَكَاةَ المليونير , ويا مزاداً زاد عن طلبات هذي السوق , يا حلم الفلسطينيَّ في الطرقات , يا نهراً من الأجساد في واحدْ
- تجمِّع , واجمع الساعدْ....ويا لحم الفلسطينيِّ فوق موائد الحُكِّام , يا حَجَر التوازن
- والتضامُنِ بين جَلاَديكَ . حَرْفُ الضاد لا يحميك , فاختصر الطريقَ عليك يا لحم الفلسطينيِّ , يا شرعيَّةَ البوليس والقدِّيس إذ يتبادلان الاسم , إذ يتناوبان عليك, يمتزجان , يتحدان , ينقسمان مملكتين , يقتتلان فيك , وحين تنهض منهما يتوحَّدان عليك يا لحم الفلسطينيِّ , يا جغرافيا الفوضىويا تاريخ هذا الشرق , فاختصر الطريق عليك ... يا حقل التجارب للصناعات الخفيفة والثقيلة ’ أيها اللحم الفلسطينيُّ ’ يا موسوعة البارود منذ المنجنيق إلى الصواريخ التي صُنِعَتْ لأجلك في بلاد الغرب , يا لحم
- الفلسطينيَّ في دُوَل القبائل والدويلات التي اختلفت على ثمن الشَّمَنْدَرِ, والبطاطا , وامتياز الغاز , واتَّحَدتْ على طرد الفلسطينيَّ من دَمِهِتَجَمِّعْ أيها اللحم الفلسطينيُّ في واحدْ
- تَجَمَّعْ واجمع الساعدْلتكتبَ سُورَةَ العائدْ....
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.