قصيدة

رحلة المتنبي الى مصر

محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 79 بيتاً

  1. للنيل عاداتٌوإني راحلُ
  2. أمشي سريعاً في بلادٍ تسرقُ الأسماءَ منِّيقد جئتُ من حَلَبٍ ’ وإني لا أعود إلى العراقِ
  3. سَقَطَ الشمالُ فلا أُلاقيغير هذا الدرب يَسَبُني إلى نفسي...ومصر
  4. كم اندفعتُ إلى الصهيلْفلم أجدْ فَرَساً وفرساناً
  5. وأسْلَمَني الرحيلُ إلى الرحيلْولا أرى بلداً هناك
  6. ولا أرى أحداً هناكالأرضُ أصغُر من مرور الرمح في خصرٍ نخيلْ
  7. والأرضُ أكبرُ من خيام الأنبياءِولا أرى بلداً ورائي
  8. لا أرى أحداً أماميهذا زحامٌ قاحلُ
  9. والخطو قبل الدرب ’ لكنَّ المدى يتطاولُللنيل عاداتٌ
  10. وإني راحلُوطني قصيدْتيَ الجديدةُ
  11. أمشي إلى نفسي فتطردني من الفسطاطكم ألجُ المرايا
  12. كم أُكسرهافتكسرني
  13. أرى فيما أرى دُوَلاَّ تُوَزَّعُ كالهداياوأرى السبايا في حروب السبي تفترس السبايا
  14. وأرى انعطافَ الانعطافأرى الضفاف
  15. ولا أرى نهراً .... فأجريوطني قصيدتيَ الجديدةُ
  16. كيف أدرىأنَّ صدرى ليس قبري
  17. كيف أدريأن أضلاعي سياجُ الأرضِ أو شَجَرُ الفَضَاءِ وقد تَدَلَّى
  18. كيف أدريأنَّ هذا الليلَ قد يُدمي
  19. فأرمي القلبَ من سَأمي إلى عَسَسِ الأميرِوقد تساوى الحبلُ والمحكومُ
  20. هل وطني قصيدتي الجديدةُ؟هَيْتَ لَكْ
  21. ما أجملَكْالليلُ ليليٌّ , وهذا القلبُ لَكْ
  22. لا الحبُّ نادانيولا الصفصافُ أغراني بهذا النيل كي أغفو
  23. ولا جَسَدٌ من الأنبوس مَزَّقني شظاياأمشي إلى نفسي
  24. فتطردني من الفسطاطكم ألج المرايا
  25. كم أُكسِّرهافتكسرني
  26. أرى دُوَلاّ تُوزَّعُ كالهداياوالنهرُ لا يمشي إليَّ ’ فلا أراهُ
  27. والحقلُ لا ينضو الفراش على يديَّ ’ فلا أراهُلا مصر في مصر التي أمشي إلى أسراها
  28. فأرى الفراغ , وكُلَّما صافحتُهاشَقَّتْ يدينا بابلُ
  29. في مصر كافورٌ.... وفي زلازلُللنيل عاداتٌ
  30. وإنَّي راحلُحَجَرٌ أنا
  31. يا مصر’ هل يصلُ اعتذاريعندما تتكدسين على الزمان الصعب أصعبَ مِنْهُ؟
  32. خطوي فكرتيودمي غباري
  33. هل تتركين النهر مفتوحاً لمن يأتيويهبط من مراكبه إلى فخدين من عاج وعرش
  34. هل يكون العرشُ قبل الماء؟لا أدري, ولكن ... ربما... هيهات...قد...
  35. لا يصعدون السُلَّم الحجريَّ والأهرامَ كالحلزونيغتصبون , يغتصبون....
  36. أعرفُ أنني أمتصُّ فيكِ الغزوَأعرف أنني لا أعرف السرَّ الدفينَ
  37. وأنني صِفْرُ اليدين وسائرِ الأعضاءِأعرف أنني سَأمُرُّ في لمح الوطنْ
  38. وأذوبُ في الغزوات والغزواتلكنْ كُلَّما حاولتُ أن أبكي بعينيكِ
  39. التفتِّ إلى عَدُوِّيفالتصقتُ بما تبقَّى منكِ أو منِّي ’ وأدركَني الزمنْ...
  40. هل تتركين النيل مفتوحاًلأرمي جُثَّتِي في النيل؟
  41. لا ز لن يستبيح الكاهنُ الوثنيُّ زوجاتيولا ’ لن أبنيَ الأهرام ثانيةً ’ ولا
  42. لن أنسج الأعلام من هذا الكفنمن يفتديني , يا مُعَذَّبتي ’ بمنْ؟
  43. ولمنْ؟تمضين حافيةً لجمع القطن من هذا الصعيد
  44. وتسكتين لكي يضيع الفرقُ بين الطين والفلاَّحفي الريف البعيد
  45. وتجفُّ في دمك البلابل والذرهْويطول فيك الزائلُ
  46. للنيل عاداتٌوإني راحلُ
  47. هل غادرَ الشعراءُ مصرَ؟ ولن يعودوا....إنَّ أرضَ الله ضَيِّقةٌ , وأضيقَ من مضائقها الصعودُ
  48. على بساط الرمل...هل من أجل هذا القبر نامتْ مصرُ في الوادي
  49. كأنَّ القبر سَيِّدُها ؟بلادٌ كُلَّما عانقُتها فَرَّتْ من الأضلاع
  50. لكنْ كُلَّما حاولتُ أن أنجو من النسيان فيهاطاردتْ روحي
  51. فصارتْ كُلُّ أرضِ الشام منفىكلما انبجسَتْ من القلب المهاجر لحظةُ امرأةٍ
  52. وعانقتُ الحبيبةَ أصبحتْ ذكرىونفسي تشتهي نفسي ولا تتقابلان
  53. ولا تُردَّان التحية في طريقهما إليَّ.......إليَّ يا طُرُقَ الشمال
  54. نسيتُ أن خطاي تَبْتَكِرُ الجهاتِوأبجديَّاتِ الرحيل إلى القصيدة واللهبْ
  55. يا مصرُ’ لن آتيكِ ثانيةً...ومَن يترك حَلَبْ
  56. ينس الطريق إلى حلبْوأنا أسيرٌ حَرَّرَتْهُ سلاسلُ
  57. وأنا طليقٌ قَيَّدَتْهُ رسائلُللنيل عاداتٌ
  58. وإني راحلُ....وإلى اللقاء إذا استطعتُ
  59. وكلُّ من يلقاكِ يخطفه الوداعُوأُصيب فيكِ نهاية الدنيا ويصرعني الصراعُ
  60. والقرمطيُّ أنا . ولكنَّ الرفاقَ هناك في حَلَبٍأضاعوني وضاعوا
  61. والرومُ حول الضاد ينتشرونوالفقراء تحت الضاد ينتحبون
  62. والأضدادُ يجمعهم شراعٌ واحِدٌوأنا المسافُر بينهم . وأنا الحصارُ . أنا القلاعُ
  63. أنا ما أُريد ولا أُريدأنا الهدايةُ والضياعُ
  64. وتشابُهُ الأسماء فوق السُلَّم الملكيِّلولا أن كافوراً خداعُ
  65. ماذا جرى للنيل؟لم يأخُذْ دموعي
  66. في اتجاه مَصَبِّهاماذا جرى للنيل؟
  67. لم يقذفْ ربيعيقُرْبَ عمري,
  68. والقلوبُ هنا مشاعُ...ماذا جرى للنيل
  69. لم يعتبْولم يغضبْ
  70. عليَّوفي صحاريَّ اتساعُ...
  71. وسُكُونُ مصرَ يَشُقُّنِي:هذا هو العبدُ الأميرُ
  72. وهذه الناسُ الجياعُوالقرمطيُّ أنا , أبيعُ القصرَ أُغنيةً
  73. وأهدِمُهُ بأُغنيةٍوأسندُ قامتي بالريح والروح الجريح
  74. ولا أُباعُالآن أُشْهِرُ كُلَّ أَسئلتي
  75. وأسالُ : كيف أسألُ؟والصراعُ هو الصراعُ
  76. والروم ينتشرون حول الضادلا سيفٌ يطاردهم هناك ولا ذراعُ
  77. كُلَ الرماح تُصِيبُنيوتُعيدُ أسمائي إليّ
  78. وتعيدني منكم إليّوأنا القتيل القاتلُ
  79. للنيل عاداتٌوإني راحلُ

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.