قصيدة
حوار شخصي في سمر قند
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 46 بيتاً
- إذا انكَسَرَ القلبُ صاحَ: سَمَرْقَندْهِيَ الحَجَلُ....
- ألا تستطيعُ البكاءَ غداً ؟رُبَّما أستطيع
- ولكنْ أينزلُ هذا الندىكُلَّما
- وَجَدَتني الطريقُ إلى الشامأجمعُ هذا الصدى
- مثلماتجمع العاشقاتُ الدموع عن الليل
- أجمع هذا الصدى ،رُبِّما
- رُبِّماكان صوتاً وأخفيتُهُ
- فاختفى بردىسَمَرْقَنْدُ خيمةُ روحي المُشَرَّدْ
- وخمسُ جهاتٍ لدمعة أُميسمرقندُ خيطُ حرير
- يُعَلِّقُ شاطئ وادٍ على فَرَس تحملُ المطراوصوتاً تدلَّى من الله
- وانكسرا,سمرقند نهرٌ تَجَعَّدْ
- سَمَرْقَنْدُ خيمةُ روحي المشرَّدْأتصعد هذا النداءَ
- على الدرج الحجريِّ الطويللتبكي الوراءَ؟
- لأسرق قلبي المعلَّقَ فوق النخيللأسرق أسماءَ أُمي
- وأذكرَ بغدادَ قبل الرحيلعلى أيِّ جسر رَمَتْكَ الأغاني
- قتيلاً لِتُشْعِلَ هذا المساءَ؟على صدر أُمِّي سقطتُ
- وأخفيتُ دجلة في نخلة لا تبوح بسرّيوأيُّ قتيل
- أعاد إليك البكاءَ؟لقد هاجروا كُلُّهم
- كلهم هاجروا يا صديقيَ منِّي إليّْفهل من دليل
- يسير بنا خطوةًأو يعود بنا خطوةً ما لها أوَّلُ؟
- إذا انكَسَرَ القلبُ صاحَ : سمرقندْهِيَ الحَجَلُ....
- سمرقندُ خمسون سَيِّدةً يَنْتَحِبْنَ على عَتَبَهْويَرْسُمْنَ لِلَّيلِ شكلاً يُرى
- قَنَاطِرَ من كلمات القرىوقد هاجرت
- حجراًحجراً
- تضيء قناديلَ فِضَّتها المتعبَهْ....ألا تشربُ الدمع وحدك
- وحدك؟أين رُخام ابنِ عَبَّاس؟
- في الذكرياتوأين مدى القلب بعد أذان الغروب
- وأين القبابُ ’ وأين الأزقةُ ’ والباب؟في المتحف الوطنيِّ
- وأين سَمَرْقَنْدُ؟تحت سَمَرَقَنْد....
- دعني أعانقْ أبي في السرابفكُلُّ سرابٍ
- أبيوكل غيابٍ
- أبيسمرقند ما يترك الوردُ للريح
- ما يتركٌ البلبلُعلى قَمَرٍ عابر في القصيدةْ
- سمرقند ما تتركُ القُبَلُعلى شهوةٍ تَذْبُلُ …
- سمرقند سُجَّادَةٌ للصلاة البعيدةْسمرقند مئذنةٌ للندى
- وبوصلةٌ للصدىسمرقند وَصْفٌ سريع لما يتساقط من حُبِّنا
- عندما نرحلُإذا انكسر القلب صاح : سمرقندْ
- هي الحجلُ …أتذكر كيف دخلت المدينة ؟
- كَسَّرْتُ أضلاعَ صدري الأخيرةَقنطرةً
- قنطرةْوحين انحنيتُ لأشْهَدَ صُورةَ قلبي
- رأيتُ سمرقند في قُبَّرةْوكيف ستخرج ؟
- أنسى دميفي حجارتها المُقْمِرَةْ
- إذا انكسر القلب صاح : سمرقندْهي الحجلُ
- على رِسْلِهِ ، ينكُثُ الوعدُ بالوعدْوتبقى من المرأة القُبَلُ
- وداعاً سمرقندْيا امرأةً لا تُقيُم ، ولا ترحلُ
- وداعاً …وداعاً سمرقند!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.