قصيدة
جدارية محمود درويش
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 516 بيتاً
- هذا هُوَ اُسمُكَ /قالتِ اُمرأةٌ ،
- وغابتْ في المَمَرَّ اللولبيِّ...أَرى السماءَ هُنَاك في مُتَناوَل ِ الأَيدي.
- ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَطُفُولَة ٍ أُخرى . ولم أَحلُمْ بأني
- كنتُ أَحلُمُ . كُلُّ شيء واقعيُّ . كُنْتُأَعلَمُ أَنني أُلْقي بنفسي جانباً .....
- وأَطيرُ . سوف أكونُ ما سأَصيرُ فيالفَلَك الأَخير ِ . وكُلُّ شيء أَبيضُ ،
- اُلبحرُ المُعَلَّقُ فوق سقف غمامة ِبيضاءَ . والَّلا شيء أَبيضُ في
- سماء المَطْلَق البيضاءِ . كَنْتُ ، ولمأَكُنْ فأنا وحيدٌ في نواحي هذه
- الأَبديَّة البيضاء . جئتُ قُبَيْل ميعاديفلم يَظْهَرْ ملاكٌ واحدٌ ليقول لي:
- "ماذا فعلتَ ، هناك، في الدنيا؟"ولم أَسمع هُتَافَ الطيِّبينَ ، ولا
- أَنينَ الخاطئينَ ، أَنا وحيدٌ في البياض ،أَنا وحيدُ ....
- لا شيء يُوجِعُني على باب القيامةِلا الزمانُ ولا العواصفُ . لا
- أُحسُّ بخفَّة الأشياء أَو ثِقَلِالهواجس . لم أَجد أَحداً لأسأل :
- أَين " أَيْني" الآن ؟ أَين مدينةُالموتى’ وأين أَنا ؟ فلا عَدَمٌ
- هنا في اللا هنا ... في اللا زمان،ولا وُجُودُ
- وكأنني قد متُّ قبل الآن ....أَعرفُ هذه الرؤيا ، وأًعرفُ أَنني
- أَمضي إلى ما لَسْتُ أَعرفُ . رُبَّمامازلتُ حيّاً في مكان ٍ ما ، وأَعرفُ
- ما أُريدُسأَصير يوماً ما أُريدُ
- سأَصير يوماً فكرة ً. لا سَيْفَ يحملُهاإلى الأرٍض اليبابِ، ولا كتابَ...
- كأنَّها مَطَرٌ على جَبَلٍ تَصدَّعَ منتَفَتُّح عُشْبَةٍ ،
- لا القُوَّةُ انتصرتْو لا العَدْلُ الشريدُ
- سأَصير يوماً ما أُريدًسأصير يوماً طائراً ، وأَسُلُّ من عَدَمي
- وجودي . كُلَّما اُحتَرقَ الجناحان ِاُقتربتُ من الحقيقِة ، وانبعثتُ من
- الرمادِ . أَنا حوارُ الحالمين، عَزَفْتُعن جَسَدي وعن نفسي لأُكْمِلَ
- رحلتي الأولى المعنى ، فأَحْرَقَنيوغاب . أَنا الغيابُ . أَنا السماويُّ
- الطريدُسأصير يوماً ما أُريدُ
- سأصيرُ يوماً شاعراُ،والماءُ رَهْنُ بصيرتي . لُغتي مجازٌ
- للمجاز ، فلا أَقولُ ولا أشيرُإلى مكانٍ 0 فالمكان خطيئتي وذريعتي0
- أَنا من هناك . "هُنا"يَ يقفزُمن خُطَايَ إلى مُخَيَّلتي ...
- أَنا من كُنْتُ أو سأكونُيَصْنَعُني ويَصْرعُني الفضاءُ اللانهائيُّ
- المديدُ .سأصير يوماً ما أُريدُ
- سأَصيرُ يوماً كرمة ً،فَلْيَعْتَصِرني الصيفُ منذ الآن ،
- وليشربْ نبيذي العابرون علىثُرَيَّات المكان السُكَّريِّ !
- أَنا الرسالةُ والرسولُأَنا العناوينُ الصغيرةُ والبريدُ
- سأَصير يوماً ما أُريدُهذا هُوَ اُسمُكَ /
- قالت ِ اُمرأةٌ ،وغابتْ في مَمَرِّ بياضها .
- هذا هُوَ اُسمُكَ ، فاحفظِ اُسْمَكَ جَيِّداًلا تختلف مَعَهُ على حَرْفٍ
- ولا تَعْبَأْ براياتِ القبائلِ،كُنْ صديقاً لاسمك الأُفُقَيِّ
- جَرِّبْهُ مع الأحياء والموتىودَرِّبْهُ على النُطق الصحيح برفقة
- الغرباءواكتُبهُ على إحدى صُخُور الكهف،
- يا اُسمي: سوف تكبَرُ حين أكبرُسوف تحمِلُني وأَحملُكَ
- اُلغريبُ أخُ الغريبسنأخُذُ الأُنثى بحرف العِلَّة المنذور للنايات.
- يا اُسمي: أَين نحن الآن؟قل: ما الآن، ما الغَدُ؟
- ما الزمانُ وما المكانُوما القديمُ وما الجديدُ؟
- سنكون يوماً ما نريدُ (...).لا الرحلة ُ ابتدأتْ ، ولا الدربُ اُنتهى
- لم يَبْلغِ ِ الحكماءُ غربتَهُمْكما لم يَبْلُغ الغرباءُ حكمتَهمْ
- ولم نعرف من الأزهار غيرَ شقائق ِ النعمان ِ ،فلنذهب إلى أَعلى الجداريات:
- أَرضُ قصيدتي خضراءُ عاليةٌ ،كلامُ الله عند الفجر أَرضُ قصيدتي
- وأَنا البعيدُأَنا البعيدُ
- في كُلِّ ريح ٍ تَعْبَثُ اُمرأةٌ بشاعرها_ خُذِ الجهةَ التي أَهديتني
- اُلجهةَ التي انكَسَرتْ ،وهاتِ أُنوثتي ،
- لم يَبْقَ لي إلاّ التَأمُّل فيتجاعيد البُحَيْرَة . خُذْ غدي عنِّي
- وهاتِ الأمس ، بعدَكَ ، سوف يرحَلُأَو يَعُودُ
- _ وخُذي القصيدةَ إن أَردتِفليس لي فيها سواكِ
- خُذي "أَنا" كِ . سأُكْملُ المنفىبما تركَتْ يداكِ من الرسائل لليمامِ..
- فأيُّنا منا " أَنا " لأكون آخرَها؟ستسقطُ نجمةٌ بين الكتابة والكلامِ
- وتَنْشُرُ الذكرى خواطرها : وُلِدْنافي زمان السيف والمزمار بين
- التين والصُبَّار. كان الموتُ أَبطأَ.كان أَوْضَح. كان هُدْنَةَ عابرين
- على مَصَبِّ النهر. أَما الآن،فالزرُّ الإلكترونيُّ يعمل وَحْدَهُ.لا
- قاتلٌ يُصْغي إلى قتلى. ولا يتلووصيَّتَهُ شهيدُ
- من أَيَّ ريح جئتِ؟قولي ما اُسمُ جُرْحِكِ أَعرفِ
- الطُرُقَ التي سنضيع فيها مَرّتيْنِ!وكُلُّ نَبْضٍ فيكِ يُوجعُني ، ويُرْجِعُني
- إلى زَمَنٍ خرافيّ. ويوجعني دميوالملحُ يوجعني... ويوجعني الوريدُ
- في الجرّة المكسورةِ انتحبتْ نساءُالساحل السوريّ من طول المسافةِ،
- واحترقْنَ بشمس آبَ. رأيتُهنَّ علىطريق النبع قبل ولادتي . وسمعتُ
- صَوْتَ الماء في الفخّار يبكيهنّ:عُدْنَ إلى السحابة يرجعِ الزَمَنُ الرغيدُ
- قال الصدى:لا شيء يرجعُ غيرُ ماضي الأقوياء
- على مِسلاَّت المدى ... (ذهبيّةٌآثارُهُمْ ذهبيّةٌ) ورسائلِ الضعفاءِ للغَدِ،
- أَعْطِنا خُبْزَ الكفاف ، وحاضراً أَقوى.فليس لنا التقمُّصُ والحُلُولُ ولا الخُلودُ
- قال الصدى:وتعبتُ من أَملي العُضَال. تعبتُ
- من شَرَك الجماليّات : ماذا بعدبابلَ؟ كُلَّما اتَّضَحَ الطريقُ إلى
- السماء، وأَسْفَرَ النثرُ في الصلوات،وانكسر النشيدُ
- خضراءُ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ عاليةٌ....تُطِلُّ عليَّ من بطحاء هاويتي...
- غريبٌ أَنتَ في معناك . يكفي أَنتكون هناك ، وحدك ، كي تصيرَ
- قبيلة ً....غَنَّيْتُ كي أَزِنَ المدى المهدُورَ
- في وَجَع الحمامةِ،لا لأَشرَحَ ما يقولُ اللهُ للإنسان،
- لَسْتُ أَنا النبيَّ لأَدَّعي وَحْياًوأَنا الغريب بكُلِّ ما أُوتيتُ من
- لُغَتي. ولو أخضعتُ عاطفتي بحرفالضاد، تخضعني بحرف الياء عاطفتي،
- وللكلمات وَهْيَ بعيدةٌ أَرضٌ تجاوِرُكوكباً أَعلى. وللكلمات وَهْيَ قريبةٌ
- منفى. ولا يكفي الكتابُ لكي أَقول:وجدتُ نفسي حاضراً مِلْءَ الغياب.
- وكُلَّما فَتَّشْتُ عن نفسي وجدتُالآخرين. وكُلَّما فَتَّشْتُ عَنْهُمْ لم
- أَجد فيهم سوى نَفَسي الغريبِة،هل أَنا الفَرْدُ الحُشُودُ؟
- وأَنا الغريبُ. تَعِبْتُ من "درب الحليب"إلى الحبيب. تعبتُ من صِفَتي.
- يَضيقُ الشَّكْلُ. يَتّسعُ الكلامُ. أَفيضُعن حاجات مفردتي. وأَنْظُرُ نحو
- نفسي في المرايا:هل أَنا هُوَ؟
- هَل أُؤدِّي جَيِّداً دَوْري الفصلالأخيرِ؟
- وهل قرأتُ المسرحيَّةَ قبل هذا العرض،أم فُرِضَتْ عليَّ؟
- وهل أَنا هُوَ من يؤدِّي الدّوْرَأَمْ أَنَّ الضحيَّة غَيَّرتْ أَقوالها
- لتعيش ما بعد الحداثة ، بعدمااُنحَرَفَ المؤلّفُ عن سياق النصِّ
- وانصرَفَ المُمَثّلُ والشهودُ؟وجلستُ خلف الباب أَنظُرُ:
- هل أَنا هُوَ؟هذه لُغَتي. وهذا الصوت وَخْزُ دمي
- ولكن المؤلِّف آخرٌ....أَنا لستُ مني إن أَتيتُ ولم أَصِلْ
- أَنا لستُ منِّي إن نَطقْتُ ولم أَقُلْأَنا مَنْ تَقُولُ له الحُروفُ الغامضاتُ:
- اُكتُبْ تَكُنْ!واُقرأْ تَجِدْ!
- وإذا أردْتَ القَوْلَ فافعلْ، يَتَّحِدْضدَّاكَ في المعنى...
- وباطِنُكَ الشفيفُ هُوَ القصيدُبَحَّارَةٌ حولي ، ولا ميناء
- أَفرغني الهباءُ من الإشارِة والعبارةِ،لم أَجد وقتاً لأعرف أَين مَنْزِلَتي،
- الهُنَيْهة َ، بين مَنْزِلَتَيْن ِ. لم أَسألسؤالي، بعد عن غَبَش التشابُهِ
- بين بابَيْنِ : الخروج أم الدخول....ولم أَجِدْ موتاً لأقْتَنِصَ الحياةَ.
- ولم أَجِدْ صوتاً لأَصرخَ : أَيُّهاالزَمَنُ السريعُ! خَطَفْتَني مما تقولُ
- لي الحروفُ الغامضاتُ:ألواقعيُّ هو الخياليُّ الأَكيدُ
- يا أيها الزمَنُ الذي لم ينتظِرْ...لم يَنْتَظِرْ أَحداً تأخَّر عن ولادتِهِ
- دَعِ الماضي جديداً، فَهْوَ ذكراكَالوحيدةُ بيننا ، أيَّامَ كنا أَصدقاءك،
- لا ضحايا مركباتك. واُترُكِ الماضيكما هُوَ، لا يُقَادُ ولا يَقُودُ
- ورأيتُ ما يتذكَّرُ الموتى وما ينسون...هُمْ لا يكبرون ويقرأون الوَقْتَ في
- ساعات أيديهمْ . وهَمْ لا يشعرونبموتنا أَبداً و لا بحياتهِمْ . لا شيءَ
- ممَّا كُنْتُ أو سأكونُ. تنحلُّ الضمائرُكُلُّها ."هو" في " أنا " في "أَنت".
- لا كُلُّ ولا جُزْءٌ . ولا حيٌّ يقوللمِّيتٍ : كُنِّي!
- ...وتنحلُّ العناصرُ والمشاعرُ. لاأَرى جَسَدي هُنَاكَ ، ولا أُحسُّ
- بعنفوان الموت ، أَو بحياتيَ الأولى.كأنِّي لَسْتُ منّي. مَنْ أَنا؟ أَأَنا
- الفقيدُ أَم الوليدُ؟ألوقتُ صِفْرٌ. لم أُفكِّر بالولادة
- حين طار الموتُ بي نحو السديم،فلم أكُن حَيّاً ولا مَيْتاً ،
- ولا عَدَمٌ هناك ، ولا وُجُودُتقولُ مُمَرِّضتي: أَنتَ أَحسَن حالاً.
- وتحقُنُني بالمُخَدِّر: كُنْ هادئاًوجديراً بما سوف تحلُمُ
- عما قليل...رأيتُ طبيبي الفرنسيَّ
- يفتح زنزانتيويضربني بالعصا
- يُعَاونُهُ اُثنانِ من شُرْطة الضاحيةْرأيتُ أَبي عائداً
- من الحجِّ ، مُغمىً عليهمُصَاباً بصرية شمسٍ حجازيّة
- يقول لرفِّ ملائكةٍ حَوْلَهُ:أَطفئوني!...
- رأيتُ شباباً مغاربةًيلعبون الكرَةْ
- ويرمونني بالحجارة: عُدْ بالعبارةِواُترُكْ لنا أُمَّنا
- يا أَبانا الذي أخطَأَ المقبرةْ!رأيت " ريني شار"
- يجلس مع" هيدغر"على بُعْدِ مترين منِّي،
- رأيتها يشربان النبيذَولا يبحثان عن الشعر...
- كان الحوارُ شُعَاعاًوكان غدٌ عابرٌ ينتظرْ
- رأيتُ رفاقي الثلاثَةَ ينتحبونَوَهُمْ
- يَخيطونَ لي كَفَناًبخُيوطِ الذَّهَبْ
- رأيت المعريَّ يطرد نُقَّادَهُمن قصيدتِهِ:
- لستُ أَعمىلأُبْصِرَ ما تبصرونْ،
- فإنَّ البصيرةَ نورٌ يؤدِّيإلى عَدَمٍ ...... أَو جُنُونْ
- رأيتُ بلاداً تعانقُنيبأَيدٍ صَبَاحيّة: كُنْ
- جديراً برائحة الخبز. كُنْلائقاً بزهور الرصيفْ
- فما زال تَنُّورُ أُمِّكَمشتعلاً،
- والتحيَّةُ ساخنةً كالرغيفْ!خضراءُ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ . نهرٌ واحدٌ يكفي
- لأهمس للفراشة: آهِ، يا أُختي ، ونَهْرٌ واحدٌ يكفى لإغواءِالأساطير القديمة بالبقاء على جناح الصَّقْر ، وَهْوَ يُبَدِّلُ
- الراياتِ والقممَ البعيدةَ، حيث أَنشأت الجيوشُ ممالِكَالنسيان لي. لا شَعْبَ أَصْغَرُ من قصيدته. ولكنَّ السلاحَ
- يُوَسَّعُ الكلمات للموتى وللأحياء فيها’ والحُرُفَ تُلَمِّعُالسيفَ المُعَلَّقَ في حزام الفجر، والصحراء تنقُصُ
- بالأغاني ، أَو تزيدُلا عُمْرَ يكفي كي أَشُدَّ نهايتي لبدايتي.
- أَخَذَ الرُّعَاةُ حكايتي وتَوَغَّلُوا في العشب فوق مفاتنالأنقاض ،وانتصروا على النسيان بالأبواق والسَّجَع
- المشاع، وأَورثوني بُحَّةَ الذكرى على حَجَرِ الوداع، ولم يعودوا....رَعَويَّةٌ أَيَّامنا رَعَويَّةٌ بين القبيلة والمدينة، لم أَجد لَيْلاً
- خُصُوصيّاً لهودجِكِ المُكَلَّلِ بالسراب، وقلت لي:ما حاجتي لاسمي بدونكَ؟ نادني، فأنا خلقتُكَ
- عندما سَمَّيْتَني ، وقتلتنَي حين امتلكتَ الاسمَ....كيف قتلتَني؟ وأَنا غريبةُ كُلِّ هذا الليل، أَدْخِلْني
- إلى غابات شهوتك، اُحتضنِّي واعْتَصِرْني،واسفُك العَسَلَ الزفافيَّ النقيَّ على قفير النحل.
- بعثرني بما ملكتْ يداك من الرياح وُلمَّني.فالليل يُسْلمُ روحَهُ لك يا غريبُ ، ولن تراني نجمةٌ
- إلاّ وتعرف أَنَّ عائلتي ستقتلني بماء اللازوردِ،فهاتِني ليكون لي _ وأَنا أُحطِّمُ جَرَّتي بيديَّ _
- حاضِريَ السعيدُ_ هل قُلْتَ لي شيئاً يُغَيِّر لي سبيلي؟
- _ لم أَقُلْ. كانت حياتي خارجيأَنا مَنْ يُحَدِّثُ نفسَهُ:
- وَقَعَتْ مُعَلَّقَتِي الأَخيرةُ عن نخيليوأَنا المُسَافِرُ داخلي
- وأَنا المُحَاصَرُ بالثنائياتِ،لكنَّ الحياة جديرَةٌ بغموضها
- وبطائرِ الدوريِّ....لم أُولَدْ لأعرفَ أَنني سأموتُ، بل لأُحبَّ محتوياتِ ظلِّ
- اللهِيأخُذُني الجمالُ إلى الجميل
- وأُحبُّ حُبَّك ، هكذا متحرراً من ذاتِهِ وصفاتِهِوأَنا بديلي....
- أَنا من يُحَدِّثُ نَفْسَهُ:مِنْ أَصغر الأشياءِ تُولَدُ أكبرُ الأفكار
- والإيقاعُ لا يأتي من الكلمات ،بل مِنْ وحدة الجَسَدَيْنِ
- بل مِنْ ليلٍ طويل....أَنا مَنْ يحدِّثُ نَفْسَهُ
- ويروِّضُ الذكرى.... أَأَنتِ أَنا؟وثالثُنا يرفرف بيننا "لا تَنْسَيَاني دائماً"
- يا مَوْتَنا ! خُذْنَا إليكَ على طريقتنا ، فقد نتعلَّمُ الإشراق....لا شَمسٌ ولا قَمَرٌ عليَّ
- تركتُ ظلِّي عالقاً بغصون عَوْسَجَةٍفخفَّ بِيَ المكانُ
- وطار بي روحي الشَّرُودُأَنا مَنْ يحدِّثُ نفسَهُ:
- يا بنتُ: ما فَعَلَتْ بكِ الأشواقُ؟إن الريح تصقُلُنا وتحملنا كرائحة الخريفِ،
- نضجتِ يا اُمرأتي على عُكَّازَتيَّ ،بوسعك الآن الذهابُ على "طريق دمشق"
- واثقةً من الرؤيا . مَلاَكٌ حارسٌوحمامتان ترفرفان على بقيَّة عمرنا ، والأرضُ عيدُ...
- الأرضُ عيدُ الخاسرين( ونحن منُهمْ)نحن من أَثَرِ النشيد الملحميِّ على المكان ، كريشةِ النَّسْرِ
- العجوز خيامُنا في الريح . كُنَّا طيِّبين وزاهدين بلا تعاليمالمسيح. ولم نكُنْ أَقوى من الأعشابِ إلاّ في ختام الصَيْفِ
- أَنتِ حقيقتي ، وأَنا سؤالُكِلم نَرِثْ شيئاً سوى اُسْميْنَا
- وأَنتِ حديقتي ، وأَنا ظلالُكِعند مفترق النشيد الملحميِّ..
- ولم نشارك في تدابير الإلهات اللواتي كُنَّ يبدأن النشيدبسحرهنَّ وكيدهنَّ . وكُنَّ يَحْمِلْنَ المكانَ على قُرُون
- الوعل من زَمَنِ المكان إلى زمان آخر ٍ....كنا طبيعيِّين لو كانت نجومُ سمائنا أَعلى قليلاً من حجارة بئرنا والأَنبياءُ أَقلَّ إلحاحاً ، فلم يسمع مدائحَنا
- الجُنُودُ....خضراءُ، أرضُ قصيدتي خضراءُ
- يحملُها الغنائيّون من زَمَنٍ إلى زَمَنٍ كما هِيَ في خُصُوبتها.ولي منها: تأمُّلُ نَرْجسٍ في ماء صُورَتِهِ
- ولي منها وُضُوحُ الظلِّ في المترادفاتودقَّةُ المعنى....
- ولي منها : التَّشَابُهُ في كلام الأَنبياءِعلى سُطُوح الليلِ
- لي منها : حمارُ من الحكمِة المنسيُّ فوق التلِّيسخَرُ من خُرافتها وواقعها....
- ولي منها: احتقانُ الرمز بالأضدادِلا التجسيدُ يُرجِعُها من الذكرى
- ولا التجريدُ يرفَعُها إلى الإشراقة الكبرىولي منها : "أَنا" الأُخرى
- تُدَوِّنُ في مُفَكِّرَة الغائيِّين يوميَّاتها:"إن كان هذا الحُلْمُ لا يكفي
- فلي سَهَرٌ بطوليٌّ على بوابة المنفى..."ولي منها : صَدَى لُغتي على الجدران
- يكشِطُ مِلْحَهَا البحريَّحين يخزنني قَلْبٌ لَدُودُ....
- أَعلى من الأغوار كانت حكمتيإذ قلتُ للشيطان: لا . لا تَمْتَحِنِّي!
- لا تَضَعْني في الثُّنَائيّات ، واتركنيكما أَنا زاهداً برواية العهد القديم
- وصاعداً نحو السماء، هُنَاكَ مملكتيخُذِ التاريخَ ، يا ابنَ أَبي ، خُذِ
- التاريخَ... واُصنَعْ بالغرائز ما تريدُوَليَ السكينةُ . حَبَّةُ القمح الصغيرةُ
- سوف تكفينا ، أَنا وأَخي العَدُوّ،فساعتي لم تَأْتِ بَعْدُ. ولم يَحِنْ
- وقتُ الحصاد. عليَّ أَن أَلِجَ الغيابَوأن أُصدِّقَ أوَّلاً قلبي وأتبعَهُ إلى
- قانا الجليل . وساعتي لم تأتِ بَعْدُ.لَعَلَّ شيئاً فيَّ ينُبذُني. لعلِّي واحدٌ
- غيري . فلم تنضج كُرومُ التين حولملابس الفتيات بَعْدُ . ولم تَلِدْني
- ريشةُ العنقاء. لا أَحدٌ هنالكفي انتظاري . جئْتُ قبل ،وجئتُ
- بعد، فلم أَجد أحداً يُصَدِّق ماأرى. أنا مَنْ رأى . وأنا البعيدُ
- أَنا البعيدُمَنْ أَنتَ ، يا أَنا؟ في الطريق
- اُثنانِ نَحْنُ ، وفي القيامة واحدٌ.خُذْني إلى ضوء التلاشي كي أَرى
- صَيْرُورتي في صُورَتي الأُخرى. فَمَنْسأكون بعدَكَ ، يا أَنا؟ جَسَدي
- ورائي أم أَمامَك؟ مَنْ أَنا ياأَنت؟كَوِّنِّي كما كَوَّنْتُكَ , اُدْهَنِّي
- بزيت اللوز, كَلِّلني بتاج الأرز.واحملني من الوادي إلى أَبديّةٍ
- بيضاءَ. عَلِّمني الحياةَ على طريقتِكَ،اُختَبِرْني ذَرَّةً في العالم العُلْوِيِّ
- ساعِدْني على ضَجَر الخلود، وكُنْرحيماً حين تجرحني وتبزغ من
- شراييني الورودُ....لم تأت ساعتُنا. فلا رُسُلٌ يَقيسُونَ
- الزمانَ بقبضة العشب الأخير . هل استدار؟ ولا ملائكةٌيزورون المكانَ ليتركَ الشعراءُ ماضِيَهُمْ على الشَّفَق
- الجميل ، ويفتحوا غَدَهُمْ بأيديهمْ.فغنِّي يا إلهتيَ الأَثيرةَ ، يا عناةُ،
- قصيدتي الأولى عن التكوين ثانيةًفقد يجدُ الرُّوَاةُ شهادةَ الميلاد
- للصفصاف في حَجَرٍ خريفيّ. وقد يجدُالرعاةُ البئرَ في أَعماق أُغنية . وقد
- تأتي الحياةُ فجاءةً للعازفينعن المعاني من جناح فراشةٍ عَلِقَتْ
- بقافيةٍ ، فغنِّي يا إلهتي الأَثيرةَيا عناةُ، أَنا الطريدةُ والسهامُ،
- أَنا الكلامُ. أَنا المؤبِّنُ والمؤذِّنُوالشهيدُ
- وما قلتُ للطَّلَلِ : الوداع. فلم أَكُنْما كُنْتُ إلاّ مَرَّةً . ما كُنْتُ إلاّ
- مرَّةً تكفي لأعرف كيف ينكسرُ الزمانُكخيمة البدويِّ في ريح الشمال،
- وكيف يَنْفَطِرُ المكانُ ويرتدي الماضينُثَارَ المعبد المهجور . يُشبهُني كثيراً
- كُلُّ ما حولي ، ولم أُشبِهْ هنا شيئاً.شيئاً. كأنَّ الأرض ضَيِّقَةٌ على
- المرضى الغنائيِّين ،أَحفادِ الشياطينالمساكين المجانين الذين إذا رأوا
- حُلْماً جميلاً لَقَّنُوا الببغاءَ شِعْرالحب ، وانفتَحتْ أَمامَهُمُ الحُدُودُ....
- وأُريدُ أَن أَحيا....فلي عَمَلٌ على ظهر السفينة. لا
- لأُنقذ طائراً من جوعنا أَو مندُوَارِ البحر ، بل لأُشاهِدَ الطُوفانَ
- عن كَثَبٍ: وماذا بعد؟ ماذايفعَلُ الناجونَ بالأرض العتيقة؟
- هل يُعيدونَ الحكايةَ؟ ما البدايةُ؟ما النهايةُ؟ لم يعد أَحَدٌ من
- الموتى ليخبرنا الحقيقة..../أَيها الموتُ اُنتظرني خارج الأرض،
- انتظرني في بلادِكَ، ريثما أُنهيحديثاً عابراً مَعَ ما تبقَّى من حياتي
- قرب خيمتك، اُنتظِرْني ريثما أُنهيقراءةَ طَرْفَةَ بِن العَبْد. يُغْريني
- الوجوديّون باستنزاف كُلِّ هُنَيْهَةٍحريةً ، وعدالةً ، ونبيذَ آُلهةٍ.../
- فيا مَوْتُ ! اُنتظرني ريثما أُنهيتدابيرَ الجنازة في الربيع الهَشّ،
- حيث وُلدتُ، حيث سأمنع الخطباءمن تكرار ما قالوا عن البلد الحزين
- وعن صُمُود التينِ والزيتونِ في وجهالزمان وجيشِهِ. سأقول : صُبُّوني
- بحرف النون ، حيث تَعُبُّ روحيسورةُ الرحمن في القرآن . واُمشوا
- صامتين معي على خطوات أَجداديووقع الناي في أَزلي . ولا
- تَضَعُوا على قبري البنفسجَ ، فَهْوَزَهْرُ المُحْبَطين يُذكَّرُ الموتى بموت
- الحُبُّ قبل أَوانِهِ . وَضَعُوا علىالتابوتِ سَبْعَ سنابل خضراءَ إنْ
- وُجِدَتْ . وإلاّ ، فاتركوا وَرْدَالكنائس للكنائس والعرائس/
- أَيٌها الموت اُنتظر! حتى أُعِدَّحقيبتي : فرشاةَ أسناني ، وصابوني
- وماكنة الحلاقةِ ، والكولونيا ،والثيابَ.هل المناخُ هُنَاكَ مُعْتَدِلٌ؟ وهل
- تتبدَّلُ الأحوالُ في الأبدية البيضاء،أم تبقى كما هِي في الخريف وفي
- الشتاء؟وهل كتابٌ واحدٌ يكفيلِتَسْلِيَتي مع اللاَّ وقتِ ، أمْ أَحتاجُ
- مكتبةً؟ وما لُغَةُ الحديث هناك،دراجةٌ لكُلِّ الناس أَم عربيّةٌ
- فُصْحى/ويا مَوْتُ انتظرْ ،يا موتُ،....
- حتى أستعيدَ صفاءَ ذِهنْي في الربيعوصحّتي ، لتكون صيَّاداً شريفاً لا
- يَصيدُ الظَّبْيَ قرب النبع . فلتكنِ العلاقةُبيننا وُدّيَّةً وصريحةً: لَكَ أَنتَ
- ما لَكَ من حياتي حين أَملأها...ولي منك التأمُّلُ في الكواكب:
- لم يَمُتْ أَحَدٌ ومُقَامَها/يا موت! يا ظلِّي الذي
- سيقودُني ، يا ثالثَ الاثنين ، يالَوْنَ التردُّد في الزُمُرُّد والزَّبَرْجَدِ،
- يا دَمَ الطاووس، يا قَنَّاصَ قلبالذئب ، يا مَرَض الخيال! اُجلسْ
- على الكرسيّ! ضَعْ أَدواتِ صيدكَتحت نافذتي. وعلِّقْ فوق باب البيت
- سلسلةَ المفاتيح الثقيلةَ! لا تُحَدِّقْيا قويُّ إلى شراييني لترصُدَ نُقطَةَ
- الضعف الأَخيرةَ. أَنتَ أَقوى مننظام الطبّ. أَقوى من جهاز
- تَنَفُّسي. أَقوى من العَسَلِ القويّ،ولَسْتَ محتاجاً – لتقتلني – إلى مَرَضي.
- فكُنْ أَسْمى من الحشرات . كُنْ مَنْأَنتَ ، شفَّافاً بريداً واضحاً للغيب.
- كن كالحُبِّ عاصفةً على شجر ، ولاتجلس على العتبات كالشحَّاذ أو جابي
- الضرائب. لا تكن شُرطيّ سَيْر فيالشوارع . كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ
- الثعالب. كُنْفروسياً ، بهياً، كامل الضربات . قُلْ
- ما شئْتَ: " من معنى إلى معنىأَجيءُ. هِيَ الحياةُ سُيُولَةٌ ، وأَنا
- أكثِّفُها ، أُعرِّفها بسُلْطاني وميزاني"../ويا مَوْتُ انتظرْ ، واُجلس على
- الكرسيّ. خُذْ كأسَ النبيذ، ولاتفاوضْني’ فمثلُكَ لا يُفاوِضُ أَيَّ
- إنسانٍ ومثلي لا يعارضُ خادمَالغيبِ . اُسترح ... فَلَرُبَّما أُنْهِكْتَ هذا
- اليوم من حرب النجوم. فمن أَنالتزورني؟ أَلَدَيْكَ وَقْتٌ لاختبار
- قصيدتي. لا . ليس هذا الشأنُشأنَكَ. أَنت مسؤولٌ عن الطينيِّ في
- البشريِّ , لا عن فِعْلهِ أو قَوْلِهِ/هَزَمَتْك يا موتُ الأغاني في بلاد
- الرافدين. مِسَلَّةُ المصريّ ’ مقبرةُ الفراعنِة’النقوشُ على حجارة معبدٍ هَزَمَتْكَ
- وانتصرتْ ’ وأَفْلَتَ من كمائنكالخُلُودُ....
- فاصنع بنا , واصنع بنفسك ما تريدُوأَنا أُريد’ أريدُ أَن أَحيا....
- فلي عَمَلٌ على جغرافيا البركان.من أَيام لوط إلى قيامة هيروشيما
- واليبابُ هو اليبابُ. كأنني أَحياهنا أَبداً ’ وبي شَبَقٌ إلى ما لست
- أَعرف. قد يكونُ"الآن" أَبعَدَ.قد يكونُ الأمس أَقربَ . والغَدُ الماضي.
- ولكني أَشدُّ "الآن" من يَدِهِ ليعُبرَقربيَ التاريخُ, لا الزَّمَنُ المُدَوَّرُ’
- مثل فوضى الماعز الجبليِّ . هلأَنجو غداً من سرعة الوقت الإلكترونيّ’
- أَم أَنجو غداً من بُطْء قافلتيعلى الصحراء ؟ لي عَمَلٌ لآخرتي
- كأني لن أَعيش غداً . ولي عَمَلٌ ليومٍحاضرٍ أبداً.لذا أُصغي ’ على مَهَلٍ
- على مَهَل ’ لصوت النمل في قلبي:أَعينوني على جَلَدي . وأَسمع صَرْخَةَ
- الحَجَر الأسيرة : حَرِّروا جسدي . وأُبصرُفي الكمنجة هجرةَ الأشواق من بَلَدٍ
- تُرَابيّ إلى بَلَدٍ سماويّ .وأقبضُ فييد الأُنثى علي أبَدِي الأليفِ :خُلِقْتُ
- ثم عَشِقْتُ ,ثم زهقت , ثم أفقتُفي عُشْبٍ على قبري يدلُّ عليَّ من
- حين ٍ إلى حين ٍ . فما نَفْعُ الربيعالسمح إن لم يُؤْنس ِ الموتى ويُكْمِلْ
- بعدهُمْ فَرَحَ الحياة ِ ونَضْرةَ النسيان ؟تلك طريقة ٌ في فك ِّ لغز الشعر ِ ,
- شعري العاطفيّ علي الأَقلِّ. وماالمنامُ سوى طريقنا الوحيدة في الكلام/
- وأَيّها الموتُ التَبِسْ واجلسْعلي بلَّوْر ِ أيامي,كأنَّكَ واحدٌ من
- أصدقائي الدائمين, كأنَّكَ المنفيُّ بينالكائنات .ووحدك المنفيُّ. لا تحيا
- حياتَكَ. ما حياتُكَ غير موتي. لاتعيش ولا تموت. وتخطف الأطفالَ
- من عَطَش ِ الحليب إلي الحليب. ولمتكن طفلاً تهزُّ له الحساسينُ السريرَ,
- ولم يداعِبْكَ الملائكة ُالصغارُ ولاقُرونُ الأيِّل الساهي, كما فَعَلَتْ لنا
- نحن الضيوفَ على الفراشة. وحدكالمنفيُّ, يا مسكين, لا امرأةٌ تَضُمُّك
- بين نهديها, ولا امرأةٌ تقاسِمُكالحنين إلى اقتصاد الليل باللفظ الإباحيِّ
- المرادفِ لاختلاط الأرض فينا بالسماءِ.ولم تَلِدْ وَلَداً يجيئك ضارعاً: أَبتي,
- أُحبُّكَ. وحدك المنفيُّ, يا مَلِكَالملوك, ولا مديحَ لصولجانكَ. لا
- صُقُورَ علي حصانك. لا لآلىءَ حولتاجك. أيُّها العاري من الرايات
- والبُوق المُقَدَّسِ! كيف تمشي هكذامن دون حُرَّاسٍ وجَوْقَةِ منشدين،
- كَمِشْيَة اللصِّ الجبان . وأَنتَ مَنْأَنتَ ، المُعَظَّمُ ، عاهلُ الموتى ، القويُّ’
- وقائُد الجيش الأَشورىِّ العنيدُفاصنع بنا’ واصنع بنفسك ما تريدُ
- وأَنا أُريدُ، أُريد أَن أَحيا، وأَنأَنساك… أَن أَنسى علاقتنا الطويلة
- لا لشيءٍ، بل لأَقرأ ما تُدَوِّنُهُالسماواتُ البعيدةُ من رسائلَ. كُلَّما
- أَعددتُ نفسي لانتظار قدومِكَازددتَ ابتعاداً. كلما قلتُ: ابتعدْ
- عني لأُكمل دَوْرَةَ الجَسَدَيْنِ، في جَسَدٍيفيضُ، ظهرتَ ما بيني وبيني
- ساخراً: ”لا تَنْسَ مَوْعِدَنا...’’- متى ؟
- -في ذِرْوَة النسيانحين تُصَدِّقُ الدنيا وتعبُدُ خاشعاً
- خَشَبَ الهياكل والرسومَ على جدار الكهف،حيث تقول :’’ آثاري أَنا وأَنا ابنُ نفسي’’
- - أَين موعدُنا؟أَتأذن لي بأن أَختار مقهىً عند
- باب البحر؟ -لا… لا تَقْتَرِبْيا ابنَ الخطيئةِ، يا ابن آدمَ من
- حدود الله! لم تُولَدْ لتسأل، بللتعمل… - كُن صديقاً طَيِّباً يا
- موت! كُنْ معنىً ثقافياً لأُدرككُنْهَ حكمتِكَ الخبيئةِ! رُبَّما أَسْرَعْتَ
- في تعليم قابيلَ الرمايةَ. رُبَّماأَبطأتَ في تدريب أَيُّوبٍ على
- الصبر الطويل. وربما أَسْرَجْتَ ليفَرَساً لتقتُلَني على فَرَسي. كأني
- عندما أَتذكَّرُ النسيانَ تُنقِذُ حاضريلُغَتي. كأني حاضرٌ أَبداً. كأني
- طائر أَبداً. كأني مُذْ عرفتُكَأَدمنتْ لُغَتي هَشَاشَتَها على عرباتك
- البيضاءِ، أَعلى من غيوم النوم،أَعلى عندما يتحرَّرُ الإحساس من عبء
- العناصر كُلّها. فأنا وأَنتَ على طريقالله صوفيَّانِ محكومان بالرؤيا ولا يَرَيَان
- عُدْ يا مَوْتُ وحدَكَ سالماً،فأنا طليق ههنا في لا هنا
- أو لا هناك. وَعُدْ إلى منفاكوحدك. عُدْ إلى أدوات صيدك،
- وانتظرني عند باب البحر. هَيِّئ لينبيذاً أَحمراً للاحتفال بعودتي لِعِيادَةِ
- الأرضِ المريضة. لا تكن فظّاً غليظالقلب! لن آتي لأَسخر منك، أَو
- أَمشي على ماء البُحَيْرَة في شمالالروح. لكنِّي -وقد أَغويتَني- أَهملتُ
- خاتمةَ القصيدةِ: لم أَزفَّ إلى أَبيأُمِّي على فَرَسي. تركتُ الباب مفتوحاً
- لأندلُسِ الغنائيِّين، واخترتُ الوقوفَعلى سياج اللوز والرُمَّان، أَنفُضُ
- عن عباءة جدِّيَ العالي خُيُوطَالعنكبوت. وكان جَيْشٌ أَجنبيٌّ يعبر
- الطُرُقَ القديمةَ ذاتها، ويَقِيسُ أَبعادَالزمان بآلة الحرب القديمة ذاتها....
- يا موت، هل هذا هو التاريخُ،صِنْوُكَ أَو عَدُوُّك، صاعداً ما بين
- هاويتين؟ قد تبني الحمامة عُشَّهاوتبيضُ في خُوَذ الحديد. وربما ينمو
- نباتُ الشِّيحِ في عَجَلاتِ مَرْكَبَةٍ مُحَطَّمةٍفماذا يفعل التاريخُ، صنوُكَ أو عَدُوُّكَ،
- بالطبيعة عندما تتزوَّجُ الأرضَ السماءُوتذرفُ المَطَرَ المُقَدَّسَ؟/
- أَيها الموت، انتظرني عند بابالبحر في مقهى الرومانسيِّين. لم
- أَرجِعْ وقد طاشَتْ سهامُكَ مَرَّةًإلاّ لأُودِعَ داخلي في خارجي،
- وأُوزِّعَ القمح الذي امتلأتْ به رُوحيعلى الشحرور حطَّ على يديَّ وكاهلي،
- وأُودِّعَ الأرضَ التي تمتصُّني ملحاً، وتنثرنيحشيشاً للحصان وللغزالة. فانتظرني
- ريثما أُنهي زيارتي القصيرة للمكان وللزمان،ولا تُصَدِّقْني أَعودُ ولا أَعودُ
- وأَقول: شكراً للحياة!ولم أكن حَيّاً ولا مَيْتاً
- ووحدك، كنتَ وحدك، يا وحيدُ!تقولُ مُمَرِّضتي: كُنْتَ تهذي
- كثيراً ، وتصرخُ : يا قلبُ!يا قَلْبُ! خُذْني
- إلى دَوْرَة الماءِ.../ما قيمةُ الروح إن كان جسمي
- مريضاً، ولا يستطيعُ القيامَبواجبه الأوليِّ؟
- فيا قلبُ، يا قلبُ أَرجعْ خُطَايَإليَّ ، لأمشي إلى دورة الماء
- وحدي!نسيتُ ذراعيِّ، ساقيِّ ، والركبتين
- وتُفِّاحةَ الجاذبيَّةْنسيتُ وظيفةَ قلبي
- وبستانَ حوَّاءَ في أَوَّل الأبديَّةْنسيتُ وظيفةَ عضوي الصغير
- نسيتُ التنفُّسَ من رئتّي.نسيتُ الكلام
- أَخاف على لغتيفاتركوا كُلَّ شيء على حاِلهِ
- وأَعيدوا الحياة إلى لُغَتي!...تقول مُمَرَّضتي: كُنَتَ تهذي
- كثيراً، وتصرخ بي قائلاً:لا أُريدُ الرجوعَ إلى أَحَد
- لا أُريدُ الرجوعَ إلى بلدبعد هذا الغياب الطويل..
- أُريدُ الرجوعَ فَقَطْإلى لغتي في أقاصي الهديل
- تقولُ مُمَرِّضتي:كُنْتَ تهذي طويلاً، وتسألني:
- هل الموتُ ما تفعلين بي الآنَأَم هُوَ مَوْتُ اللُغَةْ؟
- خضراءُ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ، عاليةٌعلى مَهَلٍ أُدوِّنُها، على مَهَلٍ، على
- وزن النوارس في كتاب الماءِ. أَكتُبُهاوأُورِثُها لمنْ يتساءلون: لمنْ نُغَنِّي
- حين تنتشرُ المُلُوحَةُ في الندى؟...خضراءُ، أكتُبُها على نَثْرِ السنابل في
- كتاب الحقلِ، قَوَّسَها امتلاءٌ شاحبٌفيها وفيَّ. وكُلَّما صادَقْتُ أَو
- آخَيْتُ سُنْبُلةً تَعَلَّمْتُ البقاءَ منالفَنَاء وضدَّه(( أَنا حَبَّةُ القمح
- التي ماتت لكي تَخْضَرَّ ثانيةً. وفيموتي حياةٌ ما....))
- كأني لا كأنّيلم يمت أَحَدٌ هناك نيابةً عني.
- فماذا يحفظُ الموتى من الكلمات غيرَالشُّكْرِ: ”إنَّ الله يرحَمُنا’’....
- ويُؤْنِسُني تذكُّرُ ما نَسِيتُ مِنَالبلاغة: ”لم أَلِدْ وَلَداً ليحمل مَوْتَ
- والِدِهِ’’...وآثَرْتُ الزواجَ الحُرَّ بين المُفْرَدات....
- سَتَعْثُرُ الأُنثى على الذَّّكَر المُلائِمِفي جُنُوح الشعر نحو النثر...
- سوف تشُّبُّ أَعضائي على جُمَّيزَةٍ،ويصُبُّ قلبي ماءَهُ الأَرضيَّ في
- أَحَدِ الكواكب… مَنْ أَنا في الموتبعدي؟ مَنْ أَنا في الموت قبلي
- قال طيفٌ هامشيٌّ: ((كان أوزيريسُمثْلَكَ، كان مثلي. وابنُ مَرْيَمَ
- كان مثلَكَ، كان مثلي. بَيْدَ أَنَّالجُرْحَ في الوقت المناسب يُوجِعُ
- العَدَمَ المريضَ، ويَرْفَعُ الموتَ المؤقَّتَفكرةً....))
- من أَين تأتي الشاعريَّةُ؟ منذكاء القلب، أَمْ من فِطْرة الإحساس
- بالمجهول؟ أَمْ من وردةٍ حمراءَفي الصحراء؟ لا الشخصيُّ شخصيُّ
- ولا الكونيُّ كونيٌّ....كأني لا كأني..../
- كلما أَصغيتُ للقلب امتلأتُبما يقول الغَيْبُ، وارتفعتْ بِيَ
- الأشجارُ. من حُلْم إلى حُلْمٍأَطيرُ وليس لي هَدَفٌ أَخيرٌ.
- كُنْتُ أُولَدُ منذ آلاف السنينالشاعريَّةِ في ظلامٍ أَبيض الكتّان
- لم أَعرف تماماً مَنْ أَنا فينا ومنحُلْمي. أَنا حُلْمي
- كأني لا كأني....لم تَكُنْ لُغَتي تُودِّعُ نَبْرها الرعويَّ
- إلاّ في الرحيل إلى الشمال. كلابُناهَدَأَتْ. وماعِزُنا توشَّح بالضباب على
- التلال. وشجَّ سَهْمٌ طائش وَجْهَاليقين. تعبتُ من لغتي تقول ولا
- تقولُ على ظهور الخيل ماذا يصنعُالماضي بأيَّامِ امرئ القيس المُوَزَّعِ
- بين قافيةٍ وقَيْصَر.../َكُلَّما يَمَّمْتُ وجهي شَطْرَ آلهتي،
- هنالك، في بلاد الأرجوان أَضاءنيقَمَرٌ تُطَوِّقُهُ عناةُ، عناةُ سيِّدَةُ
- الكِنايةِ في الحكايةِ. لم تكن تبكي علىأَحَدِ، ولكنْ من مَفَاتِنِها بَكَتْ:
- هَلْ كُلُّ هذا السحرِ لي وحديأَما من شاعرٍ عندي
- يُقَاسِمُني فَرَاغَ التَخْتِ في مجدي؟ويقطفُ من سياج أُنوثتي
- ما فاض من وردي؟أَما من شاعر يُغْوي
- حليبَ الليل في نهدي؟أَنا الأولى
- أَنا الأخرىوحدِّي زاد عن حدِّي
- وبعدي تركُضُ الغِزلانُ في الكلماتلا قبلي… ولا بعدي/
- سأحلُمُ، لا لأُصْلِحَ مركباتِ الريحِأَو عَطَباً أَصابَ الروحَ
- فالأسطورةُ اتَّخَذَتْ مكانَتَها/ المكيدةَفي سياق الواقعيّ. وليس في وُسْعِ القصيدة
- أَن تُغَيِّرَ ماضياً يمضي ولا يمضيولا أَنْ تُوقِفَ الزلزالَ
- لكني سأحلُمُ،رُبَّما اتسَعَتْ بلادٌ لي، كما أَنا
- واحداً من أَهل هذا البحر،كفَّ عن السؤال الصعب: ((مَنْ أَنا؟
- ها هنا؟ أَأَنا ابنُ أُمي؟))لا تساوِرُني الشكوكُ ولا يحاصرني
- الرعاةُ أو الملوكُ. وحاضري كغدي معيومعي مُفَكِّرتي الصغيرةُ: كُلَّما حَكَّ
- السحابةَ طائرٌ دَوَّنتُ: فَكَّ الحُلْمُأَجنحتي. أنا أَيضاً أطيرُ. فَكُلُّ
- حيّ طائرٌ. وأَنا أَنا، لا شيءَآخَرَ/
- واحدٌ من أَهل هذا السهل....في عيد الشعير أَزورُ أطلالي
- البهيَّة مثل وَشْم في الهُوِيَّةِلا تبدِّدُها الرياحُ ولا تُؤبِّدُها..../
- وفي عيد الكروم أَعُبُّ كأساًمن نبيذ الباعة المتجوِّلينَ… خفيفةٌ
- روحي، وجسمي مُثْقَلٌ بالذكريات وبالمكان/وفي الربيع، أكونُ خاطرةً لسائحةٍ
- ستكتُبُ في بطاقات البريد: ((علىيسار المسرح المهجور سَوْسَنَةٌ وشَخْصٌ
- غامضٌ. وعلى اليمين مدينةٌ عصريَّةٌ))/))وأَنا أَنا، لا شيء آخَرَ....
- لَسْتُ من أَتباع روما الساهرينَعلى دروب الملحِ. لكنِّي أسَدِّدُ نِسْبَةً
- مئويَّةً من ملح خبزي مُرْغَماً، وأَقولللتاريخ: زَيِّنْ شاحناتِكَ بالعبيد وبالملوك الصاغرينَ، ومُرَّ....لا أَحَدٌ يقول
- الآن: لاوأَنا أَنا، لا شيء آخر
- واحدٌ من أَهل هذا الليل. أَحلُمُبالصعود على حصاني فَوْقَ، فَوْقَ...
- لأَتبع اليُنْبُوعَ خلف التلِّفاصمُدْ يا حصاني. لم نَعُدْ في الريح مُخْتَلِفَيْنِ
- ………..أَنتَ فُتُوَّتي وأَنا خيالُكَ. فانتصِبْ
- أَلِفاً، وصُكَّ البرقَ. حُكَّ بحافرالشهوات أَوعيةَ الصَدَى. واصعَدْ،
- تَجَدَّدْ، وانتصبْ أَلفاً، توتَّرْ ياحصاني وانتصبْ ألفاً، ولا تسقُطْ
- عن السفح الأَخير كرايةٍ مهجورةٍ فيالأَبجديَّة. لم نَعُدْ في الريح مُخْتَلِفَيْنِ،
- أَنت تَعِلَّتي وأَنا مجازُكَ خارج الركبالمُرَوَّضِ كالمصائرِ. فاندفِعْ واحفُرْ زماني
- في مكاني يا حصاني. فالمكانُ هُوَالطريق، ولا طريقَ على الطريق سواكَ
- تنتعلُ الرياحَ. أضئْ نُجوماً في السراب!أَضئْ غيوماً في الغياب، وكُنْ أَخي
- ودليلَ برقي يا حصاني. لا تَمُتْقبلي ولا بعدي عَلى السفح الأخير
- ولا معي. حَدِّقْ إلى سيَّارة الإسعافِوالموتى… لعلِّي لم أَزل حيّا/
- سأَحلُمُ، لا لأُصْلِحَ أَيَّ معنىً خارجي.بل كي أُرمِّمَ داخلي المهجورَ من أَثر
- الجفاف العاطفيِّ. حفظتُ قلبي كُلَّهُعن ظهر قلبٍ: لم يَعُدْ مُتَطفِّلاً
أمامك أول 400 بيت.
طول القصيدة
- 1
- 2
- 4
- 6
- 9
- 14
- 19
- 29
- 49
- 79
- 516
516 بيتاً. شريحتها 1% من المتن، ودونها 99%.
المقام: 54,927 قصيدة، والتغطية 100%. الرقم تحت كل عمود أعلى شريحته، وعدد الأبيات الموسوم يطابق عدّ الأبيات المخزّنة في كل قصيدة.
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.