قصيدة
هذا خريفي كلّه
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 19 بيتاً
- فَتَّشْتُ عن نفسي، فأرجعني السؤالُ إلى الوراءْلا شيء يأخذني إلى شيءٍ. وينسدلُ الفضاءْ علىَّ مشنقةً ويندسُّ المدى
- في ثُقْب إبرة عاشقهْفَتَّشْتُ عن نفسي: سلامٌ للذين أُحبُّهم
- عبثاً؛ سلامٌ للذين يُضيئهمجرحي هواءٌ للهواءِ وأين نفسي بين ما
- يسطو على نفسي ويرفعها رُخاماً للهباءْ.هذا خريفي كُلُّهُ
- أعلى من الشجر المُذهَّب أين أذهب حين أذهبْ؟في حضن سَيِّدتي مكانٌ واسع لقصيدتينْ
- ولموتِ كوكب.كُلُّ الشوارع أوصلت غيري إلى طرف السماءِ
- فأين أذهب، أين أذهبْ؟كل الشوارع أوقعتهم في بياضٍ خادع بين البداية و النهاية.
- أُمِّي تُعدُّ لي الصباحَ على طَبَقْمن فِضَّةٍ أو سنديانٍ. ليس في أُمَّي سوى
- أمَّ هنالك تنتظرْوهنا يدٌ تسطو على يومي وتسرقُ ما أُعِدُّ من الكلامْ
- يبسَ الكلامُ، وطار موَّالُ الحمامِ،ونامَ النومُ، نامَ،
- ولا جديدَ لدى النشيد ولا وصايا للضحايالا بداية للنهاية, ولا نهاية للبداية
- أيها الشجر ارتفعْ أعلى و أعلى أيها الشجر استمعْلتحكي مكسورةً كبيارقي الأُولى. ويا.. يا أيها الشجر الْتمعْ
- لأراك في فجرِ الرمادْ.وبحثتُ عن نفسي فأرجعني السؤال إلى بلاد لا بلاد لها. بلادٌ للبلادْ.
- لا لم أكن ما كنتُ لكن كُلَّما وقعت عن الأشجار غيمهْ.فتَّشتُ عن أرضٍ لأسندها .. بلادٌ للبلادْ.
- لا. لم أكن ما كنتُ لكن كلما ضيَّعْتُ نجمهْضاع الطريقُ إلى النجوم وضِعتُ في نفسي، ولكن أين مَنْ
- كانوا معي؟ أين انفجار اليأس في جسدين؟ أين الأنبياءْ؟يا أيها الشجر إندثرْ في .. اندثرْ
- لأصوغَ روحي من حطامي؛ أيها الشجر انكسرْلأرى خُطاي مدايَ فيَّ. وأيها الشجر انفجرْ
- كي أفتحَ الشباك للشباك فيَّ ... وأنفجِرْحريتي – لغتي
- سَلامٌ للذين أحبُّهم عبثاًسَلامٌ للذين يضيئهم جرحي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.