قصيدة
آن للشاعر أن يقتل نفسه
العنوان هو المطلع.
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 23 بيتاً
- آن للشاعر أن يقتل نفسَهْلا لشيء ، بل لكي يقتل نَفْسَهْ.
- قال: لن أسمح للنحلة أن تمتصَّنيقال: لن أسمح لله بأن يقتَصَّ منِّي
- قال: لن أسمح للمرأة أن تتركني حيّاً على ركبتها.من ثلاثين سَنَهْ
- يكتب الشعر وينساني. وقعنا عن جميع الأحصنهْووجدنا الملح في قمحٍ, وهو ينساني. خسرنا الأمكنهْ
- وهو ينساني. أنا الآخر فيه.كُلًّ شيء صورةٌ فيه . أنا مرآتُهُ
- كُلُّ موتٍ صورةٌ. كُلُّ جَسَدْصورةٌ. كُلُّ رحيل صورة. كُلُّ بَلَدْ
- صورةٌ. قلتُ: كفى متنا تماماً, أين إنسانيتي؟ أين أنا؟قال: لا صورة إلاَّ للصوَر.
- من ثلاثين شتاءْيكتب الشعر ويبني عالماً ينهار حولهْ
- يجمع الأشلاء كي يرسم عصفوراً وباباً للفضاءْكُلَّما انهار جدارٌ حولنا شاد بيوتاً في اللغهْ
- كلما ضاق بنا البرُّ بنى الجنة، وامتدَّ بُجُملهْمن ثلاثين شتاء، وهو يحيا خارجي.
- قال: إنْ جئنا إلى أُولى المُدُنْووجدناها غياباً
- وخراباًلا تصدِّقْ
- لا تُطَلِّقْشارعاً سرنا عليه ... وإليهِ.
- تكذب الأرضُ ولا يكذب حُلْمٌ يتدلى من يديِه.من ثلاثين خريفاً
- يكتب الشعر ولا يحيا ولا يعشق إلاّ صوَرهْيدخل السجنَ فلا يُبصر إلاّ قمرهْ
- يدخلُ الحبَّ فلا يَقطِفُ إلاّ تمرهْقلتُ: ما المرأةُ فينا؟ قال لي: تُفَّاحةٌ للمغفرهْ.
- أين إنسانيَّتي؟ صحتُفسدَّ الباب كي يبصرني خارجَهُ. يصرخ بي:
- من فكرةٍ في صورةٍ في سُلَّم الإيقاع تأتي المرأةُ المنتظرهْ.آن للشاعر أن يخرج مني للأبد.
- ليس قلبي من ورقْآن لي أن أفترقْ
- عن مرايايَ وعن شعب الورقْآن للنحلة أن تخرج من وردتها نحو الشفقْ
- آن للوردة أن تخرج من شوكتها كي تحترقْآن للشوكة أن تدخل قلبي كُلَّهُ
- كي أرى قلبي, وكي أسمع قلبي, وأحسَّهْ.آن للشاعر أن يقتل نفسهْ,
- لا لشيء,بل لكي يقتل نفسهْ.
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.