قصيدة
أربعة عناوين شخصية
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 32 بيتاً
- 1- متر مربع في السجنهو البابُ، ما خلفه جنّةُ القلب. أشياؤنا -
- كُلّ شيء لنا - تتماهى. وبابٌ هو الباب، بابُ الكناية، باب الحكاية.بابٌ يهذّب أيلولَ. بابٌ يعيد الحقولَ إلى أوّل القمحِ. لا بابَ للبابِ لكنني
- أستطيع الدخول إلى خارجي عاشقًاً ما أراهُ وما لا أراهُ. أفي الأرض هذاالدلالُ وهذا الجمالُ ولا بابَ للباب؟ زنزانتي لا تضيء سوى داخلي..
- وسلامٌ عليّ، سلامٌ على حائط الصوت. ألّفت عشر قصائدَ في مدْح حريتيههنا أو هناك. أُحبُّ فُتات السماءِ التي تتسلل من كوّة السجن مترًا من
- الضوء تسبح فيه الخيول، وأشياء أمّي الصغيرة.. رائحةَ البُنّ في ثوبها حينتفتح باب النهار لسرب الدجاجِ. أحبّ الطبيعةَ بين الخريف وبين الشتاء،
- وأبناءَ سجّاننا، والمجلاّت فوق الرصيف البعيدِ. وألّفتُ عشرين أغنيةً فيهجاء المكان الذي لا مكان لنا فيهِ. حُرّيتي: أن أكونَ كما لا يريدون لي أن
- أكونَ. وحريتي: أن أوسّع زنزانتي: أن أُواصلَ أغنيةَ البابِ: بابٌ هوالبابُ: لا بابَ للبابِ لكنني أستطيع الخروج إلى داخلي، إلخ.. إلخ
- 2- مقعد في قطارمناديلُ ليست لنا. عاشقاتُ الثواني الأخيرةِ. ضوءُ المحطة. وردٌ يُضَلّل
- قلبًا يفتّش عن معطفٍ للحنان. دموعٌ تخون الرصيفَ. أساطيرُ ليست لنا.من هنا سافروا، هل لنا من هناك لنفرحَ عند الوصول؟ زنابقُ ليست لنا كي
- نُقبّل خط الحديد. نسافر بحثًا عن الصِّفْر لكننا لا نحبّ القطارات حينتكون المحطات منفى جديدًا. مصابيحُ ليستْ لنا كي نرى حُبّنا واقفًا في
- انتظار الدخانِ. قطارٌ سريعٌ يقصّ البحيراتِ. في كل جيبٍ مفاتيح بيتٍوصورة عائلةٍ. كُلّ أهلِ القطارِ يعودون للأهلِ، لكننا لا نعودُ إلى أي
- بيتٍ. نسافرُ بحثًا عن الصفرْ كي نستعيد صواب الفراش. نوافذُ ليست لنا،والسلامُ علينا بكلّ اللغات. تُرى، كانت الأرضُ أوضحَ حين ركبنا الخيولَ
- القديمة؟ أين الخيول، وأين عذارى الأغاني، وأين أغاني الطبيعة فينا؟بعيدٌ أنا عن بعيديَ. ما أبعد الحبّ! تصطادنا الفتياتُ السريعاتُ مثل
- لصوصِ البضائع. ننسى العناوين فوقَ زجاج القطاراتِ. نحن الذيننحبّ لعشر دقائق لا نستطيع الرجوعَ إلى أي بيتٍ دخلناه. لا نستطيع عبور
- الصدى مرتين.3- حجرة العناية الفائقة
- تدورُ بيَ الريحُ حين تضيقُ بيَ الأرضُ. لا بُدّ لي أن أطيرَ وأن ألجُمَ الريح،لكنني آدميٌّ.. شعرتُ بمليون نايٍ يُمَزّق صدري. تصبّبْتُ ثلجًا
- وشاهدتُ قبري على راحتيّ. تبعثرتُ فوق السرير. تقيّأتُ. غبتُ قليلاً عنالوعي. متّ. وصحتُ قبيلَ الوفاةِ القصيرةِ. إني أحبّك، هل أدخل الموت
- من قدميكِ؟ ومتّ.. ومتّ تمامًا، فما أهدأ الموت لولا بكاؤك! ما أهدأ الموتلولا يداكِ اللتان تدقّان صدري لأرجع من حيث متّ. أحبك قبل الوفاةِ،
- وبعد الوفاةِ. وبينهما لم أُشاهد سوى وجه أميهو القلب ضلّ قليلاً وعاد، سألتُ الحبيبة: في أيّ قلبٍ أُصبتُ? فمالتْ
- عليه وغطّتْ سؤالي بدمعتها. أيها القلبُ.. يا أيها القلبُ كيف كذبت عليّوأوقعتني عن صهيلي؟
- لدينا كثير من الوقت، يا قلب، فاصمُدْليأتيك من أرض بلقيس هدهدْ.
- بعثنا الرسائل.قطعنا ثلاثين بحرًا وستين ساحلْ
- وما زال في العمر وقتٌ لنشرُدْويا أيها القلب، كيف كذبتَ على فرسٍ لا تملُّ الرياحَ. تمهّل لنكملَ
- هذا العناقَ الأخيرَ ونسجُدْ.تمهّل.. تمهّل لأعرفَ إن كنتَ قلبي أم صوتها وهي تصرخ: خُذني.
- 4- غرفة في فندقسلامٌ على الحب يوم يجيءُ ويوم يموتُ، ويومَ يُغَيِّرُ أصحابَهُ في الفنادِقِ!
- هل يخسرُ الحبُّ شيئًا? سنشربُ قهوتنا في مساءِ الحديقةِ. نروي أحاديثَغربتنا في العشاءِ. ونمضي إلى حجْرةٍ كي نتابع بحث الغريبين عن ليلةٍ من
- حنانٍ، [إلخ.. إلخ]سننسى بقايا كلام على مقعدين. سننسى سجائرنا، ثم يأتي سوانا ليكمل
- سهرتنا والدخان. سننسى قليلاً من النوم فوق الوسادة. يأتي سوانا ويرقد فينومنا، [إلخ.. إلخ] كيف كُنَّا نُصَدِّقُ أجسادَنا في الفنادقِ؟ كيف
- نُصَدِّقُ أَسرارنَا في الفنادق؟ يأتي سوانا، يُتابع صرختنا في الظلام الذي وَحَّدَالجسدينْ، [الخ.. الخ] ولسنا سوى رَقمين ينامان فوقَ السرير المشاع
- المشاع، يقولان ما قاله عابرانِ على الحبِّ قبل قليلٍ. ويأتي الوداعُ سريعًاسريعًا. أما كان هذا اللقاء سريعًا لننسى الذين يحبوننا في فنادق أخرى؟
- أما قلتِ هذا الكلام الإباحيَّ يومًا لغيري؟ أما قلتُ هذا الكلام الإباحيَّيومًا لغيرك في فندقٍ آخر أو هنا فوق هذا السريرِ؟ سنمشي الخطى ذاتها كي
- يجيءَ سوانا ويمشي الخطى ذاتها.. [إلخ.. إلخ..]
طول القصيدة
- 1
- 2
- 4
- 6
- 9
- 14
- 19
- 29
- 49
- 79
- 516
32 بيتاً. شريحتها 7.8% من المتن، ودونها 87.3%.
المقام: 54,927 قصيدة، والتغطية 100%. الرقم تحت كل عمود أعلى شريحته، وعدد الأبيات الموسوم يطابق عدّ الأبيات المخزّنة في كل قصيدة.
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.