قصيدة
طوقُ الحمامة الدمشقيّ
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 85 بيتاً
- أ.في دِمَشْقَ ,
- تطيرُ الحماماتُخَلْفَ سِياجِ الحريرِ
- اُثْنَتَيْنِ....اُثْنَتَيْنِ....
- ب.في دِمَشْقَ ,
- أَرى لُغَتي كُلَّهاعلى حبَّة القَمْحِ مكتوبةً
- بإبرة أُنثى ,يُنَقِّحُها حَجَلُ الرافِدَيْن
- ت.في دِمَشْقَ ,
- تُطَرَّزُ أَسماءُ خَيْلِ العَرَبْ ,مِنَ الجاهليَّةِ
- حتى القيامةِ ,أَو بَعْدها ,
- ....بخُيُوطِ الذَهَبْث.
- في دِمَشْقَ:تسيرُ السماءُ
- على الطُرُقات القديمةِحافيةً , حافيةْ
- فما حاجةُ الشُعَراءِإلى الوَحْيِ
- والوَزْنِوالقافِيَةْ ؟
- ج.في دِمَشْقَ ,
- ينامُ الغريبُعلى ظلّه واقفاً
- مثل مِئْذَنَةٍ في سرير الأَبدلا يَحنُّ إلى بَلدٍ
- أَو أَحَدْ...ح.
- في دِمَشْقَ ,يُواصل فِعْلُ المُضَارِع
- أَشغالَهُ الأُمويَّةَ:نمشي إلى غَدِنا واثِقِينَ
- من الشمس في أَمسنا.نحن والأَبديَّةُ ,
- سُكَّانُ هذا البَلَدْ!خ.
- في دِمَشْقَ ,تَدُورُ الحوارات
- بين الكَمَنْجَةِ والعُودحَوْلَ سؤال الوجودِ
- وحول النهاياتِ :مَنْ قَتَلَتْ عاشقاً مارقاً
- فَلَهَا سِدْرَةُ المنتهى !د.
- في دِمَشْقَ ,يُقَطِّعُ يوسُفُ ,
- بالنايَ ,أَضْلُعَهُ
- لا لشيءٍ ,سوى أَنَّهُ
- لم يَجِدْ قلبَهُ مَعَهُذ.
- في دِمَشْقَ ,يَعُودُ الكلامُ إلى أَصلِهِ ,
- اُلماءِ:لا الشِعْرُ شِعْرٌ
- ولا النَثْرُ نَثْرٌوأَنتِ تقولين : لن أَدَعَكْ
- فخُذْني إليكوخُذْني مَعَكْ !
- ر.في دِمَشْقَ ,
- ينامُ غزالٌإلى جانب اُمرأةٍ
- في سرير الندىفتخلَعُ فُسْتَانَها
- وتُغَطِّي بِهِ بَرَدَى !ز.
- في دِمَشْقَ ,تُنَقِّرُ عُصْفْورَةٌ
- ما تركتُ من القمحِفوق يدي
- وتتركُ لي حَبَّةًلتُريني غداً
- غَدِي!س.
- في دِمَشْقَ ,تدَاعِبُني الياسمينةُ :
- لا تَبْتَعِدْواُمشِ في أَثَري
- فَتَغارُ الحديقةُ :لا تقتربْ
- من دَمِ الليل في قَمَريش.
- في دِمَشْقَ ,أُسامِرُ حُلْمي الخفيفَ
- على زَهْرة اللوزِ يضحَكُ :كُنْ واقعياً
- لأُزهرَ ثانيةًحول ماءِ اُسمها
- وكُنْ واقعيّاًلأعبر في حُلْمها !
- ص.في دِمَشْقَ ,
- أُعرِّفُ نفسيعلى نفسها :
- هنا , تحت عَيْنَيْن لوزيِّتَيْننطيرُ معاً تَوْأَمَيْن
- ونرجئ ماضِينَا المشتركْض.
- في دِمَشْقَ ,يرقُّ الكلامُ
- فأسمع صَوْتَ دمٍفي عُرُوق الرخام :
- اُخْتَطِفْني مِنَ اُبنيتقولُ السجينةُ لي
- أَو تحجَّرْ معي !ط.
- في دِمَشْقَ :أَعدُّ ضُلُوعي
- وأُرْجِعُ قلبي إلى خَبَبِهْلعلِّ التي أَدْخَلَتْني
- إلى ظِلِّهاقَتَلَتْني,
- ولم أَنْتَبِهْ...ظ.
- في دِمَشْقَ ,تُعيدُ الغريبةُ هَوْدَجَها
- إلى القافِلَةْ :لن أَعودَ إلى خيمتي
- لن أُعلِّقَ جيتارتي ,بَعْدَ هذا المساءِ ,
- على تينة العائلةْ...ع.
- في دِمَشْقَ ,تَشِفُّ القصائدُ
- لا هِيَ حِسِّيَّةٌولا هِيَ ذهْنيَّةٌ
- إنَّها ما يقولُ الصدىللصدى...
- غ.في دِمَشْقَ ,
- تجفُّ السحابةُ عصراً ,فتحفُرُ بئراً
- لصيف المحبِّينَ في سَفْح قاسْيُون ,والنايُ يُكْملُ عاداته
- في الحنين إلى ما هُوَ الآن فيه ,ويبكي سدى
- ف.في دِمَشْقَ ,
- أُدوِّنُ في دفْتَرِ اُمرأةٍ :كُلُّ ما فيكِ
- من نَرْجسٍيَشْتَهيكِ
- ولا سُورَ حَوْلَكِ, يحميكِمِنْ ليل فِتْنَتِكِ الزائدةْ
- ق.في دِمَشْقَ’
- أَرى كيف ينقُصُ ليلُ دِمَشْقَرويداً رويداً
- وكيف تزيدُ إلهاتُناواحدةْ!
- ك.في دِمَشْقَ ,
- يغني المسافر في سرِّه :لا أَعودُ من الشام
- حياًولا ميتاً
- بل سحاباًيخفِّفُ عبءَ الفراشة
- عن روحِيَ الشاردةْ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.