قصيدة
أنا , وجميل بثينة
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 26 بيتاً
- كَبِرْنا ’ أَنا وجميلُ بُثَيْنَةَ , كُلٌّعلى حِدَةٍ’ في زمانين مُخْتَلِفَينْ....
- هُوَ الوقْتُ يفعل ما تفعل الشمسُوالريحُ: يَصْقُلُنا ثم يقتلُنا حينما
- يحمل العقلُ عاطفةَ القلبِ , أَوعندما يبلُغُ القلبُ حكمتَهُ
- يا جميلُ ! أَتكبَرُ مِثْلَكَ , مثلي ,بثينةُ ؟
- تكبَرُ , يا صاحبي , خارجَ القلبفي نَظَر الآخرين . وفي داخلي تستحمُّ
- الغزالةُ في نبعا المتدفّق من ذاتهاهِيَ , أَم تلك صُورَتُها ؟
- إنها هِيَ يا صاحبي . دَمُها , لحمُها ,واُسمُها . لا زمان لها . رُبّما استَوْقَفَتْني
- غداً في الطريق إلى أَمسهاهل أَحبَّتْكَ ؟ أَم أَعْجَبَتْها استعارتُها
- في أَغانيك ’ لؤلؤةً كُلَّما حدَّقتْ فيلياليكَ واُغرورقتْ... أَشرقَتْ قمراً قلبُهُ
- حَجَر يا جميل؟هو الحُبُّ , يا صاحبي , موتُنا المُنْتَقَى
- عابرٌ يَتَزَوَّجُ من عابرِ مُطْلقاً....لا نهايةَ لي , لا بدايةَ لي . لا
- بُثَيْنَةُ لي وأَنا لبثينةَ هذاهو الحبُّ , يا صاحبي . ليتني كُنْتُ
- أَصغرَ منِّي بعشرين باباً لكانالهواءُ خفيفاً عليَّ وصورتُها الجانبيَّةُ
- في الليل أَوضحَ من شامةٍ فوقسُرَّتها....
- هل هَمَمْتَ بها , يا جميل , على عكسما قال عنك الرُواةُ , وهَمَّتْ بكَ ؟
- تزوَّجتُها. وهَزَزْنا السماءَ فسالَتْحليباً على خُبْزِنا. كُلَّما فَتَّحَتْ
- جَسَدي زهرةً زهرةً , وأَراق غديخمرَة قطرةً قطرةً في أَباريقها
- هل خُلِقْتَ لها , يا جميل ,وتبقي لها ؟
- أُمِرْتُ وعُلِّمْتُ . لا شأنَ ليبوجودي المُراقِ كماءٍ على جلدها
- العِنَبيّ . ولا شأنَ لي بالخلودالذي سوف يتبعُنا ككلاب الرعاة
- فما أَنا إلاَّ كما خَلَقَتْني بُثَينَةُهل تشرَحُ الحُبَّ لي , يا جميلُ ,
- لأَحفظَهُ فكرةً فكرةً ؟أَعْرَفُ الناس بالحُبِّ أكثرُهُمْ حَيْرَةً ,
- فاحترِقْ , لا لتعرف نفسك , لكنلتُشْعِلَ لَيْلَ بُثَيْنَةَ....
- أَعلى من الليل , طار جميلوكسَّر عُكَّازتَيْه. ومال على أُذُني
- هامساً: إن رأيت بثينةَ في اُمرأةٍغيرها’ فاجعل الموت , يا صاحبي ,
- صاحباً. وتلألأ هنالك , في اُسمبثينة , كالنون في القافيةْ !
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.