قصيدة

ربما’ لأن الشتاء تأخر

محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 60 بيتاً

  1. -1-أَقلُّ من الليل تحت المَطَرْ
  2. حنينُ خُمَاسِيّةٍإلى أَمسها المُنْتَظَر ,
  3. وأكثرُ ممَّا تقولُ يَدٌ لِيَدٍعلى عَجَلٍ في مَهَبِّ السَفَرْ
  4. -2-شِماليَّةٌ هذِهِ الريحُ
  5. فليكتبِ العاطفيّون , أَهْلُ الكلامِ الجريح ,رسائلَ أُخرى إلى ما وراءَ الطبيعةِ
  6. أَمَّا أَنافَسَأَرْمي بنفسيْ إِلى الريح.../
  7. -3-لا لَيْلَ عِنْدَكِ , إذ تَدْلِفينَ
  8. إلى الليل وَحْدَكِ . أَنتِ هُناتَكْسِرينَ بنظرتِكِ الوَقْتَ. أَنتِ
  9. هنا في مكانك بعدي وبعدكولا أَنْتِ تنتظرين , و لا أَحَدٌ يَنْتَظِرْ
  10. -4-لَعَلَّ خياليَ أَوضحُ من واقعي
  11. والرياحُ شماليَّةٌ . لن أُحبَّكِ أكْثَرَإن لم تكوني معي
  12. هنا’ الآن ما بين أَيْقُونَتَيْنِوجيتارةٍ فَتَحَتْ جُرْحَها للقَمَرْ
  13. -5-أَنا والمسيحُ على حالنا :
  14. يَمُوتُ ويحيا , وفي نَفْسِهِ مريمُوأَحيا وأَحْلُمْ ثانيةً أَنني أَحلُمُ
  15. ولكنَّ حُلْمى سريعٌ كبرقيَّةٍتُذَكِّرُني بالأخُوَّةِ بين السماوات والأرض..../
  16. -6-مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ,
  17. يصيرُ الحصى لُغَةً أَو صدىوالعواصف في مُتَنَاوَلِ كُلِّ يَدٍ .
  18. ربما كان هذا الحنينُ طريقَتَنا في البقاءورائحة العُشْب المَطَرْ
  19. -7-بلا غايةٍ , وَضَعَتْنَا السماءُ
  20. على الأرض إِلْفَيْن مؤتلفين وباُسمين مُخْتَلِفَيْنِ ,فلا اُسميَ كان يُزَيِّنُ خاتَمَكِ الذهبيِّ
  21. ولا اُسْمُكِ كان يَرِنُّكقافيةٍ في كتاب الأَساطير..../
  22. -8-أَمثالُنا لا يموتون حُبّاً ,
  23. ولو مَرَّةً , في الغناء الحديث الخفيفولا يقفون , وحِيدين , فوق الرصيف
  24. لأنَّ القطاراتِ أكثرُ من عَدَد المُفْرَدَاتوفي وُسْعنا دائماً أَن نُعِيدَ النظَرْ
  25. -9-وأَمثاُلنا لا يعودون إلاَّ
  26. لِيَسْتَحْسِنُوا وَقع أَقدامهمعلى أَرض أَحلامهم ,
  27. أَو ليعتذروا للطفولة عن حِكْمَةٍبلغوها على حافة البئر..../
  28. -10-بي مثلُ ما بِكِ من وَحَم الليلِ
  29. يصرُخُ شَخْصٌ: ((أَنا اُمرأتيفي المنام . وتصرخ أُنثى : ((أنا رَجُلي))
  30. أَيُّنا أَنتَ . أَنتِ؟ نَضِيقُنَضِيقُ’ ويتَّسعُ المُنْحَدَرْ.../
  31. -11-أَضُمُّكِ’ حتى أَعود إلى عَدَمي
  32. زائراً زائلاً. لا حياةَ ولاموتَ في ما أُحِسُّ بِهِ
  33. طائراً عابراً ما وراء الطبيعةِحين أَضُمُّكِ..../
  34. -12-ماذا سنفعلُ بالحُبِّ؟ قُلْتِ
  35. ونحن ندسُّ ملابسنا في الحقائبِنأخذُهُ مَعَنا’ أَمْ نُعَلِّقُهُ في الخزانةِ؟
  36. قلتُ : ليَذْهَبْ إلى حيثُ شاءَفقد شبَّ عن طَوْقنا ’ وانتشرْ
  37. -13-هَشَاشَتُنا لُؤْلُؤُ الخاسرين
  38. وأَمثالنا لا يزورون حاضِرَهُمْ أَبداًلا يريدون أَن يبلغوا بلداً
  39. في الطريق إلى الريح’ حيث وُلدناعلى دفعتين : أَنا وجمالُك.../
  40. -14-قرْبَ حياتي نَبَتِّ كإحدى
  41. حدائقِ قَيْصَرَ. كَمْ تَرَكَ الأَقوياءُلنا شجراً. كَمْ كنتِ
  42. معنى وصورتَه في أعالي الشَجَرْ-15-
  43. أَضمُّكِ , بيضاءَ سمراءَ و حتى التلاشيأُبَعْثُرِ لَيْلَكِ. ثمَّ أُلُمُّكِ كُلَّكِ...
  44. لا شيءَ فيك يزيدُ وينقُصُ عنجَسَدي. أَنت أُمُّك وابنتُها
  45. تُولَدِين كما تطلبين من الله.../-16-
  46. ماذا سنصنع بالأمس ؟ قُلتِونحن نُهيل الضباب على غدنا
  47. والفُنُونُ الحديثةُ ترمي البعيدَ إلىسلَّة المهملات . سيتبعُنا الأمْسُ
  48. قلتُ , كما يتبع النَهَوَنْدُ الوَتَرْ-17-
  49. على الجسر, قُرْب حياتكِ , عشتُكما عاش عازفُ جيتارةٍ قرب نجمته.
  50. غنِّ لي مائةً من أَناشيد حُبَّكَ تَدْخُلْحياتي ! فغنِّى عن الحبِّ تسعاً
  51. وتسعين أُغنيِّةً وانتحرْ-18-
  52. يمرُّ الزمانُ بنا , أَو نمرُّ بهكضيوفٍ على حنطة الله
  53. في حاضرٍ سابقٍ , حاضر لاحق ,هكذا هكذا نحن في حاجة للخرافة
  54. كي نتحمَّلَ عبءَ المسافة ما بَيْن بابين .../-19-
  55. منفىً سخيٌّ على حافَّةِ الأرضلَوْ لم تكوني هُنَاكَ لَمَا
  56. أَنشأَ الغُرَباءُ القلاعَ وشاعَ التصوُّفُ ,لو لم تكوني هنا لاكتَفيْتُ بما
  57. يصنعُ النهرُ بي .... وبوجه الحَجَرْ-20-
  58. ويكفي, لأَعرفَ نفسيْ البعيدةَ’ أَنتُرْجِعِي لِيَ بَرْقَ القصيدةِ حين انقسمتُ
  59. إلى اُثنين في جَسَدِكْأَنا لَكِ مِثْلُ يَدِكْ
  60. فما حاجتي لغديبعد هذا السفر؟

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.