قصيدة
طائران غريبان في ريشنا
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 23 بيتاً
- سمائي رماديَّةٌ . حُكَّ ظهري . وفُكَّعلى مَهَلٍ’ يا غريبُ , جدائلَ شعري . وقُلْ
- لِيَ في مَ تُفَكِّرُ. قُلْ لِيِ ما مَرَّفي بال يُوسُفَ. قل لِيِ بعضَ الكلام
- البسيطِ ... الكلام الذي تشتهي اُمرأةٌأَن يُقَالُ لها دائماً . لا أُريدُ العبارةَ
- كاملةً . أَكتفي بالإشارة تنثُرُني في مَهَبِّالفراشاتِ بين الينابيع والشمس . قُل لِيِ
- إِنِّي ضرورَّيةٌ لَكَ كالنوم , لا لامتلاءالطبيعة بالماء حولي وحولك . وأبسُطْ
- عليَّ جناحاً من الأزرق اللانهائيِّ...إنَّ سمائي رماديَّةٌ
- ورماديَّةٌ مثل لَوْحِ الكتابة, قبلالكتابة. فاُكُتُبْ عليها بحبر دمي أَيَّ
- شيء يُغيِّرُها : لفظةً... لفظتين بلاهَدَفٍ مُسْرِفٍ في المجاز . وقُلْ إنَّنا
- طائرانِ غريبانِ في أَرضِ مِصْرَ وفيالشام.
- قل إننا طائران غريبان فيريشنا . واكتُبِ اُسميَ واُسمَكَ تحت
- العبارة. ما الساعة الآن؟ ما لَوْنُوجهي ووجهك فوق المرايا الجديدةِ ؟
- ما عُدْت أَملكُ شيئاً ليُشْبِهَني . هلأَحبَّتك سيِّدةُ الماء أكثرَ؟ هل راوَدَتْك
- على صخرة البحر عن نفسِكَ , اُعْتَرِفِالآن أَنَّكَ مَدَّدْتَ تِيهَكَ عشرين عاماً
- لتبقى أَسيرَ يديها. وقُلْ لِيِ في مَتُفَكِّرُ حين تصيرُ السماءُ رماديَّة اللون...
- إنَّ سمائي رماديَّةٌصرتُ أُشْبه ما ليس يشبهني .
- هل تريدُ الرجوع إلى ليل منفاكفي شَعْر حُوريّةٍ؟ أَم تريد الرجوع
- إلى تين بيتك. لا عَسَلٌ جارحٌ للغريبهنا أَو هناك . فما الساعَةُ الآن؟
- ما اُسمُ المكان الذي نحن فيه ؟ وماالفرق بين سمائي وأَرضك. قل لِيَ
- ما قال آدَمُ في سَرِّه . هل تَحَرَّرَحين تَذَكَّرَ . قل أَيّ شيء يُغَيِّر لون
- السماء الرماديَّ . قل لِيَ بعضَ الكلامالبسيط , الكلام الذي تشتهي اُمرأةٌ
- أَنَّ يُقال لها بين حينٍ وآخرَ . قُلْإنَّ في وسع شخصين , مثلى ومثلك ,
- أَن يحملا كل هذا التشابه بين الضبابوبين السراب , وأَن يَرْجِعَا سالمين . سمائي
- رماديَّةٌ , فبماذا تفكِّرُ حين تكونُ السماءُرماديَّةً ؟
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.