قصيدة
أُغنية زفاف
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 23 بيتاً
- وانتقلتُ إليكَ , كما انتقل الفلكيّونَمن كوكبٍ نحو آخرَ. روحي تُطلُّ
- على جسدي من أَصابعك العَشْر.خُذْني إليك , اُنطلق باليمامة حتى
- أَقاصي الهديل على جانبيك: المدىوالصدى. وَدَعِ الخَيْلَ تركُضْ ورائي
- سدى . فأنا لا أَرى صورتي , بَعْدُ ,في مائها... لا أَرى أَحدا
- لا أَرى أَحداً , لا أَراكَ . فماذاصنعتَ بحريتي؟ مَنْ أَنا خلف
- سًورِ المدينةِ ؟ أُمَّ تعجنُ شَعْريالطويلَ بحنّائها الأَبديّ , ولا أُخْتَ
- تضفِرُهُ . مَنْ أَنا خارج السور بينحقولٍ حياديَّةٍ وسماء رماديّةٍ . فلتكن
- أَنتَ أُمِّيَ في بَلَد الغُرَبَاء . وخذنيبرفق إلى مَنْ أَكونُ غدا
- مَنْ أكونُ غداً؟ هل سأُولَدُ منضلعِكَ اُمرأةً لا هُمُومَ لها غيرُ زينةِ
- دُنْيَاكَ. أمْ سوف أَبكي هناك علىحَجَرٍ كان يُرْشِدُ غيمي إلى ماء بئرك ؟
- خذني إلى آخرالأرض قبل طلوع الصباح على قَمَرٍ كان
- يبكي دماً في السرير, وخُذْني برفقكما تأخُذُ النجمةُ الحالمين إليها سُدىً
- وسُدىوسدىً, أَتطلَّعُ خلف جبال مُؤَاب ,
- فلا ريح تُرْجعُ ثوب العروس . أُحبُّكَلكنَّ قلبي يرنّ برجع الصدى ويحنُّ
- إلى سَوْسَنٍ آخر . هل هنالك حُزْنٌ أَشدُّالتباساً على النفس من فَرَ البنت
- في عُرْسها ؟ وأُحبك مهما تذكرتُأَمسِ , ومهما تذكرتُ أَني نسيتُ
- الصدى في الصدىأَلصدى في الصدى , وانتقلتُ إليكَ
- كما انتقلَ من كائنٍ نحو آخركنا غريبين في بلدين بعيدين قبل قليل ,
- فماذا أكون غداةَ غد عندما أُصبحُاثنين ؟ ماذا صَنَعْتَ بحُريَّتي ؟ كلما
- ازداد خوفيَ منك اندفعتُ إليك ,ولا فضل لي يا حبيبي الغريب سوى
- وَلَعي , فلتكن ثعلباً طيِّباً في كرومي ,وحدِّق بخُضْرة عينيك في وجعي . لن
- أعود إلى اُسمي وبرِّيتي , أَبداًأَبداً
- أَبدا .
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.