قصيدة
غيمة من سدوم
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 14 بيتاً
- بَعْدَ لَيْلِكِ , ليلِ الشتاء الأَخيرخَلاَ شارعُ البحر من حَرَسِ الليل ,
- لا ظلَّ يتبعُني بعدما جَفَّ لَيْلُكِفي شمس أُغنيتي . مَنْ يقول لي
- الآن : دعك من الأَمس واحْلُمْ بكامللا وعيك الحُرّ؟
- حُرّيتي تجلس الآن قربي , وعلىركبتيَّ كقطٍ أليف . تُحدِّق بي وبما
- قد تركتِ من الأمس لي: شالكِالليلكيَّ , شرائطَ فيديو عن الرقص بين الذئاب , وعقداً من
- الياسمين على طُحْلُب القلب....ماذا ستضع حُرَّيتي , بعد ليلك ,
- ليل الشتاء الأَخير؟((مَضَتْ غَيْمَةٌ من سَدُومَ إلى بابلٍ ,
- من مئات السنين , ولكن شاعرها ((بولتسيلان)) اُنتحر , اليومَ , في نهر باريس .
- لن تأخذيني إلى النهر ثانية . لن يسائلنيحارسٌ : ما اُسمُكَ اليوم؟ لن نَلْعَنَ
- الحربَ. نَلْعَنَ السلْمَ . لن نتسَلَّقَ سُورَالحديقة بحثاً عن الليل ما بين صفصافتين
- ونافذتين , ولن تسأليني : متى يفتحالِلْمُ أَبوابَ قلعتنا للحمام ؟
- بعد ليلك , ليل الشتاء الأخيرأقام الجنودُ معسكرهم في مكان بعيد
- وحطَّ على شرفتي قمر أَبيضوجلست وحُرّيتي صامتين نُحَدِّقُ في لينا
- مَنْ أَنا ؟ مَنْ أنا بعد لَيْلِكِليلِ الشتاءِ الأَخير؟
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.