قصيدة
عندما يبتعد
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 30 بيتاً
- للعدو الذي يشرب الشاي في كوخنافرس في الدخان. وبنت لها
- حاجبان كثيفان. عينان بنيتان. وشعرطويل كليل الأغاني على الكتفين. وصورتها
- لا تفارقه كلما جاءنا يطلب الشاي. لكنهلا يحدثنا عن مشاغلها في المساء, وعن
- فرس تركته الأغاني على قمة التل.../... في كوخنا يستريح العدو من البندقية,
- يتركها فوق كرسي جدي. ويأكل من خبزنامثلما يفعل الضيف. يغفو قليلاً على
- مقعد الخيرزان. ويحنو على فروقطتنا. ويقول لنا دائماً:
- لا تلومو الضحية!نسأله: من هي؟
- فيقول: دم لا يجففه الليل.../... تلمع أزرار سترته عندما يبتعد
- عم مساء! وسلم على بئرناوعلى جهة التين. وامش الهويني على
- ظلنا في حقول الشعير. وسلم على سرونافي الأعالي. ولا تنس بوابة البيت مفتوحة
- في الليالي. ولا تنس خوفالحصان من الطائرات،
- وسلم علينا، هناك, إذا اتسع الوقت.../هذا الكلام الذي كان في ودنا
- أن نقول على الباب... يسمعه جيداًجيداً, ويخبئه في السعال السريع
- ويلقي به جانباً.فلماذا يزور الضحية كل مساءٍ؟
- ويحفظ أمثالنا مثلنا,ويعيد أناشيدنا ذاتها,
- عن مواعيدنا ذاتها في المكان المقدس؟لولا المسدس
- لاختلط الناي في الناي.../لن تنتهي الحرب ما دامت الأرض
- فينا تدور على نفسها!فلنكن طيبين إذا. كان يسألنا
- أن نكون هنا طيبين. ويقرأ شعراًلطيار "بيتس": أنا لا أحب الذين
- أدافع عنهم, كما أنني لا أعاديالذين أحاربهم...
- ثم يخرج من كوخنا الخشبي،ويمشي ثمانين متراً إلى
- بيتنا الحجري هناك على طرف السهل.../سلم على بيتنا يا غريب.
- فناجينقهوتنا لا تزال على حالها. هل تشم
- أصابعنا فوقها؟ هل تقول لبنتك ذاتالجديلة والحاجبين الكثيفين إن لها
- صاحباً غائباً،يتمنى زيارتها, لا لشيء...
- ولكن ليدخل مرآتها ويرى سره:كيف كانت تتابع من بعده عمره
- بدلاً منه؟ سلم عليهاإذا اتسع الوقت.../
- هذا الكلام الذي كان في ودناأن نقول له، كان يسمعه جيداً
- جيداً،ويخبئه في سعالٍ سريع
- أزرار سترته عندما يبتعد...
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.