قصيدة
أغلقوا المشهد - شهادة من برتولت بريخت أمام محكمة عسكرية
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 27 بيتاً
- سيدي القاضي!أنا لست بجندي،
- فماذا تطلبون الآن مني؟وأنا لا شأن لي في ما تقول المحكمة,
- ذهبت الماضي إلى الماضي سريعاً...دون أن يسمع مني كلمة.
- مضت الحرب إلى المقهى لترتاح...وطياروك عادوا سالمين
- والسماء انكسرت في لغتي, يا سيديالقاضي – وهذا شأني الشخصي –
- لكن رعاياك يجرون سمائي خلفهم ... مبتهجينويطلون على قلبي, ويرمون قشور الموز
- في البئر. ويمضون أمامي مسرعينويقولون: مساء الخير, أحياناً,
- ويأتون إلى باحة بيتي... هادئينوينامون على غيمة نومي ... آمنين
- ويقولون كلامي نفسه,بلاً مني،
- لشباكي, وللصيف الذي يعرق عطر الياسمينويعيدون منامي نفسه,
- بدلاً مني,ويبكون بعيني مزامير الحنين
- ويغنون, كما غنيت للزيتون والتينوللجزئي والكلي في المعنى الدفين.
- ويعيشون حياتي مثلما تعجبهم,بلاً مني,
- ويمشون على اسمي حذرين ....وأنا, يا سيدي القاضي هنا
- في قاعة الماضي, سجينمضت الحرب. وضباطك عادوا سالمين
- والكروم انتشرت في لغتي, يا سيديالقاضي – وهذا شأني الشخصي – إن
- ضاقت بي الزنزانة امتدت بي الأرض،ولكن رعاياك يجسون كلامي غاضبين
- ويصيحون بآخاب وإيزابيل: قوما, ورثابستان نابوت الثمين!
- ويقولون: لنا اللهوأرض الله
- لا للآخرين!ما ال1ي تطلبه, يا سيدي القاضي,
- من العابر بين العابرين؟في بلاد يطلب الجلاد فيها
- من ضحاياه مديح الأوسمة!آن لي أن أصرخ الآن
- وأن أسقط عن صوتي قناع الكلمة:هذه زنزانة, يا سيدي, لا محكمة
- وأنا الشاهد والقاضي. وأنت الهيئة المتهمةفاترك المقعد, واذهب: أنت حر أنت حر,
- أيها القاضي السجينإن طياريك عادوا سالمين
- والسماء انكسرت في لغتي الأولى –وهذا شأني الشخصي – كي يرجع
- موتانا إلينا – سالمين!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.