قصيدة
للغجرية , سماء مدرية
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 21 بيتاً
- تتركين الهواء مريضاً على شجر التوت,أما أنا
- فسأمشي إلى البحر كيف أتنفسلماذا فعلت بنا ما فعلت ... لماذا
- مللت الإقامة, يا غجرية,في حارة السوسنة؟
- طائش في السلالات. دقي بكعب حذائكأيقونة الكون تهبط إليك الطيور. هناك
- ملائكة... وسماء مدربة, فاصنعي ماتشائين! دقي القلوب ككسارة الجوز
- يبزغ دم الأحصنة!لا بلاد لشعرك. لا بيت للريح. لا
- سقف لي في ثريات صدرك. من ليلكضاحك حول ليلك أسلك درب
- الشعيرات وحدي. كأنك من صنعنفسك, يا غجرية,
- ماذا صنعت بصلصالنا منذ تلك السنة؟ترتدين المكان كما ترتدين سراويل نار
- على عجل. لا وظيفة للأرض تحت يديكسوى الالتفات إلى أدوات الرحيل: خلاخيل
- للماء. جيتارة للهواء، وناي لتبعدالهند أكثر. يا غجرية لا تتركينا كما
- يترك الجيش آثاره المحزنة!عندما, في نواحي السنونو, هبطت علينا
- فتحنا على الأبدية أبوابنا صاغرين. خيامكجيتارة للصعاليك. نعلو ونرقص حتى مغيب
- الغروب والمدمي على قدميك. خيامكجيتارة لخيول الغزاة القدامى تكر
- لتصنع اسطورة الأمكنةكلما حركت وتراً مسنا جنها. وانتقلنا
- إلى زمن آخر. وكسرنا أباريقنا, واحداًواحداً, لنصاحب إيقاعها. لم نكن طيبين
- ولا سيئين, كما في الروايات. كانتتسير أقدارنا بأصابعها العشر.
- دندنة ... دندنة!غيمة, حملتها اليمامات من نومنا
- هل تعود غداً؟ لا. يقولون: لاترجع الغجرية. لا تعبر الغجرية في بلد
- مرتين. فمن سيزف, إذا, خيل هذاالمكان إلى جنسها؟ من يلمع من
- بعدها فضة الأمكنة؟
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.