قصيدة
مطر فوق برج الكنيسة - هيلين يا له من مطر
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 29 بيتاً
- إلتقيت بهيلين، يوم الثلاثاءفي الساعة الثالثة
- ساعة الضجر اللانهائيِّ،لكنَّ صوت المطر
- مع أنثى كهيلينترنيمة للسفر
- مطر،يا له من حنين ... حنين السماء
- إلى نفسها !مطر،
- يا له من أنين ... أنين الذئابعلى جنسها !
- مطر فوق سقف الجفاف،الجفاف المذهّب في أيقونات الكنائش،
- - كم تبعد الأرض عني ؟وكم يبعد الحبُّ عنك ؟
- يقول الغريب لبائعة الخبز، هيلين،في شارع ضيّق مثل جوربها،
- - ليس أكثر من لفظة ... ومطر !مطر جائع للشجر ...
- مطر جائع للحجر ...ويقول الغريب لبائعة الخبز :
- هيلين هيلين ! هل تصعد الآنرائحة الخبز منك، إلى شرفة
- في بلاد بعيدة ...لتنسخ أقوال ((هوميرَ)) ؟
- هل يصعد الماء من كتفيك إلىشجر يابس في قصيدة ؟
- تقول له : يا له من مطريا له من مطر !
- ويقول الغريب لهيلين : ينقصنينرجس كي أحدّق في الماء،
- مائك، في جسدي. حدّقي أنتِهيلين، في ماء أحلامنا ... تجدي
- الميتين على ضفّتيك يغنّون لاسمك :هيلين ... هيلين ! لا تتركينا
- وحيدين مثل القمر- يا له من مطر
- يا له من مطرويقول الغريب لهيلين : كنت أحارب
- في خندقيك، ولم تبرئي من دميالآسيوي. ولن تبرئي من دم
- مبهم في شرايين وردك. هيلين !كم كان إغريق ذاك الزمان قساةً،
- وكم كان ((أوليس)) وحشيا يحب السفرباحثا عن خرافته في السفر !
- الكلام الذي لم أقله لهاقلته. والكلام الذي قلته
- لم أقله لهيلين. لكنَّ هيلينتعرف ما لا يقول الغريب ...
- وتعرف ماذا يقول الغريب لرائحةتتكسر تحت المطر،
- فتقول له :حرب طروادة لم تكن
- لم تكن أبداأبدا ...
- يا له من مطريا له من مطر !
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.