قصيدة
أَطوار أَنات
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 30 بيتاً
- الشِعْرُ سُلَّمنا إلى قَمَرٍ تُعَلِّقُهُ أَناتُعلى حَدِيقتها, كمرآةٍ لعُشَّاقٍ بلا أَمَلٍ, وتمضي
- في براري نفسها امرأتينِ لا تتصالحانِ:هُنَالكَ امرأةٌ تُعيدُ الماءَ للينبوعِ,
- وامرأةٌ تقودُ النارَ في الغاباتِ,أَمَّا الخيلُ
- فلترقُصْ طويلاً فوق هاوِيَتَيْنِ,لا مَوْتٌ هناك ... ولا حياةُ.
- وقصيدتي زَبَدُ اللُهاثِ وصرخَةُ الحيوانِعند صُعُودهِ العالي
- وعند هبوطه العاري: أَناتُ!أَنا أُريدُكُما معاً, حُبّاً وحرباً, يا أَناتُ
- فإلى جَهَنَّمَ بيْ... أُحبُّكِ يا أَناتُ!وأَناتُ تقتُلُ نَفْسَها
- في نَفْسهاولنفسِها
- وتُعيدُ تكوينَ المسافة كي تمرَّ الكائناتُأَمامَ صورتها البعيدةِ فوق أَرضِ الرافدينِ
- وفوق سُوريّا. وتأمرُ الجهاتُبصَوْلجانِ اللازَوَرْدِ وخاتَمِ العذراءِ: لا
- تتأخَّري في العالم السُفليِّ. عُودي من هناكَإلى الطبيعةِ والطبائع يا أَناتُ!
- جَفَّتْ مياهُ البئر بَعْدَكِ. جَفَّتِ الأَغوارُوالأَنهارُ جَفَّتْ بعد موتكِ. والدموع
- تَبَخَّرَتْ من جَرَّة الفخّار, وانكسرَ الهواءُمن الجفاف كَقِطْعَةِ الخشب. إنكسرنا كالسياجِ
- على غيابكِ. جَفَّتِ الرغباتُ فينا. والصلاةُتكلَّسَتْ. لا شيءَ يحيا بعد موتكِ. والحياةُ
- تَموتُ كالكلمات بين مُسَافِرَيْن إلى الجحيمِ,فيا أَناتُ
- لا تمكُثي في العالم السُفليِّ أَكثَرَ! رُبَّماهَبَطَتْ إلهاتٌ جديداتٌ علينا من غيابكِ
- وامتَثلْنا للسرابِ. ورُبَّما وَجَدَ الرُعاةُالماكرونَ إلهةً, قرب الهباءِ وصدَّقَتْها الكاهناتُ
- فلتَرْجعي, ولتُرْجعي أَرضَ الحقيقةِ والكنايةِ،أَرضَ كَنْعانَ البدايةِ,
- أَرضَ نَهْدَيْكِ المشاع,وأَرض فَخْذَيْكِ المشاع, لكي تعودَ المعجزاتُ
- إلى أَريحا,عند باب المَعْبَدِ المهجورِ... لا
- موتٌ هناك ولا حياةُفَوْضى على باب القيامة. لا غَدٌ
- يأتي. ولا ماضٍ يجيء مُودِّعاً.لا ذكرياتُ
- تطيرُ من أَنحاءِ بابلَ فوق نخلتنا, ولاحُلُمٌ يُسَامِرُنا لنسكنَ نجمةً,
- هِيَ زِرُّ ثوبِكِ, يا أَناتُوأَناتُ تخلق نفسَها
- من نفسِهاولنفسِها
- وتطيرُ خَلْفَ مراكب الإغريقِ,في اسمٍ آخَرَ,
- إمرأتينِ لن تتصالحا أَبداً...وأَمَّا الخيلُ
- فلترقُصْ طويلاً فوق هاويتين. لاموتٌ هناك ولا حياةُ
- لا أَنا أحيا هنالك, أَو أموتُولا أَناتُ
- ولا أَناتُ!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.