قصيدة
أمشاط عاجية
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 28 بيتاً
- مِنَ القَلْعَةِ انحدَرَ الغيمُ أَزرقَنحو الأَزقّةِ...
- شالُ الحرير يطيرُوسربُ الحمام يطيرُ
- وفي بِرْكَةِ الماء تمشي السماءُ قليلاًعلى وجهها وتطيرُ
- ورُوحي تطيرُ, كعاملة النَحْلِ, بين الأَزقّةِوالبحرُ يأكُلُ من خبزها, خبزِ عَكَّا
- ويفرُكُ خاتَمَها مُنْذُ خَمْسَةِ آلافِ عامٍويرمي على خدِّها خَدَّهُ...
- في طقوس الزفاف الطويل الطويلْتقولُ القصيدةُ:
- فلننتظرْريثما تسقط النافذةْ
- فوق "أَلْبُومِ" هذا الدليل السياحيّأَدخُلُ من إِبْطها الحجريِّ، كما
- يدخُلُ الموجُ في الأبديّةِ. أَعبُرُبين العصور كأنّيَ أَعبُرُ بين الغُرَفْ
- أَرى فيَّ محتوياتِ الزمانِ الأليفة:مرآةَ بِنْتٍ لكنعانَ,
- أَمشاطَ شَعْرٍ من العاجِ,صَحْنَ الحَسَاءِ الأَشوريَّ,
- سَيْفَ المُدافع عن نَوْمِ سَيِّده الفارسيِّ,وقفزَ الصقور المفاجِئَ من عَلَمٍ نحو آخرَ
- فوق صواري الأَساطيل...لو كان لي حاضرٌ آخرٌ
- لامتلكتُ مفاتيحَ أَمسيولو كان أَمسي معي
- لامتلكتُ غدي كُلَّهُ...غامضٌ سَفَري في الزقاقِ الطويلِ
- المؤدي إلى قَمَرٍ غامضٍ فوق سُوقِالنحاس. هنا نخلةٌ تحمل البرجَ عنِّي,
- وهاجَسُ أُغنيَّةٍ تنقُلُ الأدواتِ البسيطةَحولي, لصُنْعِ تْرَاجِيدْيا مُكَرَّرةٍ، والخيالُ
- هنا بائعٌ جائعٌ يتجوَّلُ فوق الغبار أَليفاً,كأنِّيَ لا شأن لي بالذي سوف يحدُثُ
- لي في احتفالات يوليوس قَيْصَرَ ... عمَّا قليل!أَنا والحبيبةُ نشربُ
- ماءَ المَسرَّةِمن غيمةٍ واحدةْ
- ونهبط في جَرَّةٍ واحدةْ!رَسَوْتُ بمينائها, لا لشيءٍ سوى
- أَنَّ أُمّي أضاعت مناديلها ههنا...لا خرافةَ لي ههنا. لا أُقايضُ
- آلهةً أو أُفاوضُ ألهةً. لا خرافةَلي ههنا كي أُعبِّىءَ ذاكرتي بالشعيرِ
- وأسماءِ حُرَّاسها الواقفين على كتفيَّانتظاراً لفجر تُحُتْمُس. لا سيف لي,
- لا خرافة لي هَهنا لأُطلِّق أُمِّي التيحَمَّلتْني مناديلَها, غيمةً غيمةً, فوق
- ميناء عكا القديمة... عند الرحيلْ!ستحدث أشياءُ أُخرى,
- سيكذبُ هنري علىقَلاوونَ, بعد قليلْ
- سيرتفع الغيمُ أَحمرَ فوق صُفُوف النخيلْ...
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.