قصيدة
فوضى على باب القيامة - البئر
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 26 بيتاً
- أَختارُ يوماً غائماً لأَمُرَّ بالبئر القديمةِ.رُبّما امتلأتْ سماءً. رُبَّما فاضَتْ عن المعنى وَعَنْ
- أُمْثُولةِ الراعي. سأشربُ حفنةً من مائها.وأَقولُ للموتى حوالَيْها: سلاماً، أَيُّها البَاقونَ
- حول البئر في ماء الفراشةِ! أَرفَعُ الطَيُّونَعن حَجَرٍ: سلاماً أيها الحَجَرُ الصغيرُ! لعلَّنا
- كُنَّا جناحَيْ طائر ما زال يوجعُنا. سلاماًأَيها القَمَرُ المُحَلِّقُ حَوْلَ صُورَتِهِ التي لن يلتقي
- أَبداً بها! وأَقول للسَرْوِ: انتَبهْ ممَّا يقولُلَكَ الغبارُ. لعلَّنا كنا هنا وَتَرَىْ كمانٍ
- في وليمة حارساتِ اللازَوَرْدِ. لعلَّنا كُنَّاذراعَيْ عاشقٍ...
- قد كنتُ أَمشي حَذْوَ نفسيْ: كُنْ قويّاًيا قريني، وارفعِ الماضي كقرنَيْ ماعزٍ
- بيديكَ، واجلسْ قرب بئرك. رُبَّما التفتتْإليكَ أَيائلُ الوادي ... ولاح الصوتُ –
- صوتُك صورةً حجريَّةً للحاضر المكسورِ...لم أُكْملْ زيارتي القصيرةَ بَعْدُ للنسيانِ...
- لم آخُذْ مَعي أَدواتِ قلبي كُلَّها:جَرَسي على ريح الصنوبرِ
- سُلَّمي قرب السماءِكواكبي حول السطوحِ
- وبُحَّتي من لَسْعة الملح القديم...وَقُلْتُ للذكرى: سَلاماً يا كلامَ الجَدّة العَفَوِيَّ
- يأخُذُنا إلى أَيَّامنا البيضاءِ تحت نُعَاسنا...واسْمِيْ يرنُّ كليرة الذَهَبِ القديمةِ عِنْدَ
- باب البئرِ. أَسْمَعُ وَحْشَةَ الأَسلاف بينالميم والواو السحيقة مثل وادٍ غير ذي
- رزعٍ. وأُخفي تعبي الوديَّ. أَعرفُ أَننيسأعود حيّاً, بعد ساعاتٍ، من البئر التي
- لم أَلْقَ فيها يوسُفاً أَو خَوْفَ إخوتِهِمِنَ الأصداء. كُنْ حَذِراً! هنا وضعتْكَ
- أُمُّكَ قرب باب البئر، وانصرَفَتْ إلى تَعْويذةٍ...فاصنعْ بنفسكَ ما تشاءُ. صَنَعْتُ وحدي ما
- أَشاءُ: كبرتُ ليلاً في الحكاية بين أَضلاعِالمُثَلَّثِ: مصرَ، سوريّا، وبابلَ. ههنا
- وحدي كبرتُ بلا إِلهاتٍ الزراعة. ] كُنَّيَغْسِلْنَ الحصى في غابة الزيتون. كُنَّ مُبلَّلاتٍ
- بالندى[... ورأيتُ أَنِّي قد سقطتُعليَّ من سَفَر القوافلِ، قرب أَفعى. لم
- أَجِدْ أَحداً لأُكْمِلَهُ سوى شَبَحي. رَمَتْنيالأرضُ خارجَ أَرضها، واسمي يَرِنُّ على خُطَايَ
- كَحذْوةِ الفَرَسِ: اقتربْ ... لأَعود من هذاالفراغِ إليكَ يا جلجامشُ الأبديُّ في اسْمِكَ!..
- كُنْ أَخي! واذْهَبْ معي لنصيحَ بالبئرالقديمة... ربما امتلأتْ كأنثى بالسماء،
- ورُبَّما فاضت عن المعنى وعمَّا سوفيحدُثُ في انتظارِ ولادتي من بئريَ الأُولى!
- سنشرب حفنةً من مائها،سنقول للموتى حواليها: سلاماً
- أَيها الأحياءُ في ماء الفَرَاشِ،وأَيُّها الموتى، سلاماً!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.