قصيدة

سنونو التتار

محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 24 بيتاً

  1. على قَدْرِ خَيْلي تكونُ السماءُ. حَلُمْتُبما سوف يحدُثُ بعد الظهيرة. كان التتارُ
  2. يسيرون تحتي وتحت السماء، ولا يحلمونبشيء وراء الخيام التي نصبوها. ولا يعرفون
  3. مصائرَ ماعِزِنا في مهبِّ الشتاء القريب.على قدر خَيْلي ويكون المساء وكان التتارُ
  4. يَدُسُّون أَسماءَهُمْ في سقوف القرى كالسنونو،وكانوا ينامون بين سنابلنا آمنين،
  5. ولا يحلمون بما سوف يحدث بعد الظهيرة، حينتعودُ السماءُ، رُوَيْداً رُوَيْداً،
  6. إلى أهلها في المساءْلنا حُلُمٌ واحدٌ: أَن يمرَّ الهواءْ
  7. صديقاً، وينشُرَ رائحةَ القهوةِ العربيّةِفوق التلال المحيطة بالصيف والغرباءْ...
  8. أَنا حُلُمي. كُلَّما ضاقت الأرضُ وَسَّعْتُهابجناح سُنُونُوَّةٍ واتسعْتُ. أَنا حُلُمي...
  9. في الزحام امتلأتُ بمرآة نفسي وأَسئلتيعن كواكبَ تمشي على قَدَمَيْ مَنْ أُحبُّ...
  10. وفي عزلتي طُرُقٌ للحجيج إلى أٌورشليم –الكلام المُنَتَّف كالريش فوق الحجارة،
  11. كَمْ مِنْ نَبِيّ تريد المدينةُ كي تحفظ اسمأَبيها وتندم: "من غير حربٍ سَقَطْتُ"؟
  12. وكم من سماءٍ تُبَدِّل، في كل شَعْبٍ،ليعجبَها شالُها القرمزيُّ؟ فيا حُلُمي...
  13. لا تُحدِّقْ بنا هكذا!لا تَكُنْ آخِرَ الشُهَدَاء!
  14. أَخافُ على حُلُمي من وضوح الفراشةْومن بُقَعِ التوت فوق صهيل الحصان
  15. أَخافُ عَلَيْهِ من الأب والابن والعابرينْعلى ساحل الأبيض المتوسِّط بحثاً عن الآلهة
  16. وعن ذَهَب السابقين،أَخاف على حُلُمي من يديَّ
  17. ومن نجمةٍ واقفةعلى كتفي في انتظار الغناء
  18. لنا نحن أَهْلَ الليالي القديمة ، عاداتُنافي الصعودِ إلى قَمَر القافيةْ
  19. نُصَدِّقُ أحلامَنا ونكذِّبُ أيَّامَنا،فأيَّامُنا لم تكن كُلُها معنا منذ جاء التتارُ،
  20. وها هم يُعِدُّون أَنفسهم للرحيلِوينسون أَيَّامَنا خَلْفَهُمْ ، وسنهبط عما قليل
  21. إلى عمرنا في الحقول . ونصنع أَعلامنامن شراشِفَ بيضاءَ . إن كانَ لابُدَّ
  22. من عَلَمٍ، فليكُنْ هكذا عارياًمن رُمُوزٍ تُجَعِّدُهُ... ولنكُنْ هادئين
  23. لئلاّ نُطَيِّر أحلامَنا خلف قافلة الغرباءلنا حُلُم واحد: أَن نَجِدْ
  24. حُلُماً كان يحملنامثلما تحملُ النجمةُ الميتين!

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.