قصيدة
حِبرالغراب
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 21 بيتاً
- لَكَ خَلْوةٌ في وَحْشة الخرّوب ، ياجَرَسَ الغُروب الداكنَ الأصواتِ! ماذا
- يطلبون الآن منكَ؟ بَحثتَ فيبُستانِ آدمَ ، كي يواري قاتلٌ ضَجِرَ أَخاهُ،
- وانغلقتَ على سوادِكَعندما انفَتَحَ القتيلُ على مَدَاهُ،
- وانصرَفْتَ إلى شُؤونكَ مثلما انصرفَ الغيابُإلى مشاغله الكثيرة. فلتَكُنْ
- يَقِظاً. قيامتُنا سَتُرْجَأُ يا غرابُ!لا لَيْلَ يكفينا لنحلُمَ مَرَّتَين. هناكَ بابُ
- واحدٌ لسمائنا. من أَين تأتينا النهايةُ؟نحن أَحفادَ البدايةِ . لا نَرَى
- غَيْرَ البداية، فاتّحدْ بمهبِّ لَيْلِكَ كاهناًيَعِظُ الفراغَ بما يُخَلِّفُهُ الفراغُ الآدَمِيُّ
- من الصدى الأبديِّ حولكَ...أَنْتَ مُتَّهَمٌ بما فينا. وهذا أَوَّلُ
- الدَمِ من سُلاَلَتِنا أمامَكَ، فابتعدْعن دار قابيلَ الجديدةِ
- مثلما ابتعَدَ السرابُعن حِبْر رِيشكَ يا غرابُ
- لِيَ خلْوَةٌ في ليل صوتكَ... لي غيابُراكضٌ بين الظلال يشدُّني
- فأشدُّ قَرْنَ الثور. كان الغَيْبُ يدفعني وأَدفعُهُويرفعُني وأَرفعُهُ إلى الشَبَح المُعَلّقِ مثل
- باذنجانةٍ نَضَجَتْ . أَأَنت إذاً؟ فماذايطلبون الآن منّا بعدما سرقوا كلامي من
- كلامك، ثم ناموا في منامي واقفينَعلى الرماح. ولم أَكُنْ شَبَحاً لكي يمشوا
- خُطَايَ على خُطايَ. فكُنْ أَخي الثاني،أَنا هابيلُ ، يُرْجِعُني الترابُ
- إليكَ خَرُّوباً لتجلسَ فوق غُصْني يا غرابُأَنا أَنتَ في الكلمات. يجمعنا كتابُ
- واحدٌ. لِيْ ما عَلَيْكَ من الرماد ، ولمنَكُنْ في الظلِّ إلاّ شاهِدَيْنِ ضحيَّتَيْنِ
- قصيدتينِقصيرتينِ
- عن الطبيعة ، ريثما يُنْهي وليمَتُه الخرابُويضيئك القرآنُ:
- ﴿ فَبَعَثَ اللهُ غراباً يبحث في الأرض لِيُرِيَهُ كيف يواري سوءة أخيه، قال: يا ويلتي أَعجزت أن أكون مثل هذا الغراب ﴾ويضيئك القرآنُ،
- فابحثْ عن قيامتنا ، وحَلِّقْ يا غُرَابُ!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.