قصيدة
نُزْهةُ الغُرَباء
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 23 بيتاً
- أَعرفُ البَيْتَ من خُصْلَة المَرْيَميَّةِ. أُولىالنوافذ تَنجحُ نحو الفراشاتِ... زرقاءَ...
- حمراءَ. أَعرف خطَّ السحاب وفي أيِّبئرٍ سَيَنْتَظِرُ القُرَوِيَّاتِ في الصيف. أَعرفُ
- ماذا تقولُ الحمامةُ حين تبيضُ على فُوهَّةِالبندقيَّةِ. أَعرفُ مَنْ يفتح البابَ للياسمينةِ
- وهي تفتِّح أَحلامنا لضيوف المساءْ...لم تَصِلْ بعد مَرْكَبَةُ الغرباءْ
- لم يَصِلْ أَحَدٌ . فَاترُكِيني هناك كماتتركين التحيَّةَ في مدخل البيت. ليْ أَو
- لغيري ، ولا تحفلين بمن سوف يسمعهاأَوَّلاً. واتركيني هناك كلاماً لنفسيَ:
- هل كنتُ وحدي "وحيداً كما الروحُ فيجَسَدٍ"؟ عندما قلتِ يوماً: أُحبُّكُما،
- أَنتَ والماء. فالتمَعَ الماءُ في كُلِّ شيء،كجيتارةٍ تركت نفسها للبكاءْ!
- لم تصلْ بعد جيتارة الغُرَباءْفلنكُنْ طيّبين! خُذيني إلى البحر عند
- الغروب، لأسمع ماذا يقولُ لكِ البحرُحين يعودُ إلى نفسه هادئاً هادئاً.
- لن أُغيِّر ما بي. سأندسُّ في مَوْجَةٍوأَقولُ: خُذيني إلى البحر ثانيةً. هكذا
- يفعلُ الخائفون بأَنفسهِمْ: يذهبون إلىالبحرِ حين تعذِّبهم نجمةٌ أَحْرَقَتْ نفسها في السماءْ
- لم تصل بعد أغنيةُ الغرباءْأَعرف البيت من خَفَقان المناديلِ. أُولى
- الحمامات تبكي على كتفيَّ. وتحت سماءِالأناجيلِ يركضُ طفلٌ بلا سَبَبٍ. يركُضُ
- الماءُ، والسروُ يركضُ، والريحُ تركُضُ فيالريحِ، والأرضُ تركُضُ في نفسها. قلتُ:
- لا تُسرعي في الخروج من البيت... لاشيءَ يمنَعُ هذا المكانَ من الانتظار قليلاً
- هنا، ريثما ترتديت قميصَ النهار، وتنتعلينحذاء الهواءْ
- لم تصل بعد أُسطورةُ الغرباءْ...لم يَصلْ أَحَدٌ. فاتركيني هناك كما
- تتركين الخُرافَةَ في أَيِّ شخصٍ يراكِ، فيبكيويركض في نفسه خائفاً من سعادتِهِ:
- كم أُحبٌكِ، كم أَنتِ أَنتِ! ومِنْ رُوحِهِخائفاً: لا أَنا الآن إلاّ هِيَ الآن فيَّ.
- ولا هِي إلاّ أنا في هشاشتها. كم أَخافُعلى حُلُمي أَن يرى حُلُماً غيرَها في
- نهايةِ هذا الغناءْ...لم يصل أَحَدٌ
- ربما أَخطأ الغرباءُ الطريقَإلى نُزْهَةِ الغرباء!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.