قصيدة

نُزْهةُ الغُرَباء

محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 23 بيتاً

  1. أَعرفُ البَيْتَ من خُصْلَة المَرْيَميَّةِ. أُولىالنوافذ تَنجحُ نحو الفراشاتِ... زرقاءَ...
  2. حمراءَ. أَعرف خطَّ السحاب وفي أيِّبئرٍ سَيَنْتَظِرُ القُرَوِيَّاتِ في الصيف. أَعرفُ
  3. ماذا تقولُ الحمامةُ حين تبيضُ على فُوهَّةِالبندقيَّةِ. أَعرفُ مَنْ يفتح البابَ للياسمينةِ
  4. وهي تفتِّح أَحلامنا لضيوف المساءْ...لم تَصِلْ بعد مَرْكَبَةُ الغرباءْ
  5. لم يَصِلْ أَحَدٌ . فَاترُكِيني هناك كماتتركين التحيَّةَ في مدخل البيت. ليْ أَو
  6. لغيري ، ولا تحفلين بمن سوف يسمعهاأَوَّلاً. واتركيني هناك كلاماً لنفسيَ:
  7. هل كنتُ وحدي "وحيداً كما الروحُ فيجَسَدٍ"؟ عندما قلتِ يوماً: أُحبُّكُما،
  8. أَنتَ والماء. فالتمَعَ الماءُ في كُلِّ شيء،كجيتارةٍ تركت نفسها للبكاءْ!
  9. لم تصلْ بعد جيتارة الغُرَباءْفلنكُنْ طيّبين! خُذيني إلى البحر عند
  10. الغروب، لأسمع ماذا يقولُ لكِ البحرُحين يعودُ إلى نفسه هادئاً هادئاً.
  11. لن أُغيِّر ما بي. سأندسُّ في مَوْجَةٍوأَقولُ: خُذيني إلى البحر ثانيةً. هكذا
  12. يفعلُ الخائفون بأَنفسهِمْ: يذهبون إلىالبحرِ حين تعذِّبهم نجمةٌ أَحْرَقَتْ نفسها في السماءْ
  13. لم تصل بعد أغنيةُ الغرباءْأَعرف البيت من خَفَقان المناديلِ. أُولى
  14. الحمامات تبكي على كتفيَّ. وتحت سماءِالأناجيلِ يركضُ طفلٌ بلا سَبَبٍ. يركُضُ
  15. الماءُ، والسروُ يركضُ، والريحُ تركُضُ فيالريحِ، والأرضُ تركُضُ في نفسها. قلتُ:
  16. لا تُسرعي في الخروج من البيت... لاشيءَ يمنَعُ هذا المكانَ من الانتظار قليلاً
  17. هنا، ريثما ترتديت قميصَ النهار، وتنتعلينحذاء الهواءْ
  18. لم تصل بعد أُسطورةُ الغرباءْ...لم يَصلْ أَحَدٌ. فاتركيني هناك كما
  19. تتركين الخُرافَةَ في أَيِّ شخصٍ يراكِ، فيبكيويركض في نفسه خائفاً من سعادتِهِ:
  20. كم أُحبٌكِ، كم أَنتِ أَنتِ! ومِنْ رُوحِهِخائفاً: لا أَنا الآن إلاّ هِيَ الآن فيَّ.
  21. ولا هِي إلاّ أنا في هشاشتها. كم أَخافُعلى حُلُمي أَن يرى حُلُماً غيرَها في
  22. نهايةِ هذا الغناءْ...لم يصل أَحَدٌ
  23. ربما أَخطأ الغرباءُ الطريقَإلى نُزْهَةِ الغرباء!

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.