قصيدة
فضاءُ هابيل - عُودُ إسماعيل
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 33 بيتاً
- فَرَسٌ على وَتَرَيْنِ ترقُصُ – هكذاتُصْغي أَصابِعُهُ إلى دَمِهِ ، وتنتشرُ القُرى
- كشقائقِ النعمانِ في الإيقاعِ . لالَيْلٌ هناك ولا نهارٌ . مَسَّنا
- طربٌ سَمَاويٌ ، وهَرْوَلَتِ الجهاتُ إلىالهيولي
- هَلِّلويا،هَلِّلويا،
- كُلُّ شيء سوف يبدأ من جديدِهُوَ صاحِبُ العُود القديمِ ، وجارُنا
- في غابة البَلُّوط . يحمل وقتَهُ مُتَخَفيّاًفي زِيِّ مَجْنونٍ يُغَنِّي . كانتِ الحربُ انتهتْ
- ورمادُ قريتنا اختفى بسحابةٍ سوداءَ لميُولَدْ عليها طائرُ الفينيقِ بَعْدُ ، كما
- تَوَقَّعْنا ، ولم تَنْشَفْ دماءُ الليل فيقُمْصانِ موتانا . ولم تطلع نباتاتٌ ، كما
- يَتَوَقَّعُ النسيانُ ، في خُوَذ الجنودِهَلِّلويا
- هَلِّلويا،كلُّ شيءٍ سوف يبدأ من جديدِ
- كَبَقِيَّةِ الصحراء ، يَنْحَسِرُ الفضاءُ عن الزمانِمسافةً تكفي لتنفجرَ القصيدةُ . كان إسماعيلُ
- يهبط بيننا ، ليلاً ، ويُنشدُ: يا غريبُ ،أَنا الغريبُ ، وأَنت منِّي يا غريبُ! فترحَلُ
- الصحراءُ في الكلمات . والكلماتُ تُهْمِلُ قُوَّةَالأشياءِ عُدْ يا عُودُ ... بالمفقودِ، واذبحْني
- عَلَيْهِ ، من البعيد إلى البعيدِهَلِّلويا
- هللويا،كُلّ شيء سوف يبدأ من جديدِ
- يتحرَّكُ المعنى بنا ... فنطيرُ من سَفْحٍ إلىسَفحٍ رُخَاميّ . ونركُضُ بين هاوِيَتَيْنِ زَرْقاوينِ.
- لا أَحلامُنا تصحو ، ولا حَرَسُ المكانِيغادرون فضاءَ إسماعيلَ . لا أَرضٌ هناكَ
- ولا سماءٌ. مَسَّنا طربٌ جَمَاعيٌ أَمامَالبَرْزَخِ المصنوعِ مِنْ وتَرَيْن . إسماعيلُ ... غَنِّ
- لنا ، ليصبح كُلُّ شيءٍ مُمْكِناً قُرْبَ الوجودِهَلِّلويا
- هَلِّلويا،كُلُّ شيءٍ سوف يبدأ من جديدِ
- في عُودِ إسماعيلَ يرتفعُ الزَفَافُ السُومَرِيُّإلى أَقاصي السَيْفِ. لا عَدَمٌ هناك
- ولا وجودٌ . مَسَّنا شَبَقٌ إلى التَكْوين:من وَتَرٍ يسيلُ الماءُ. من وَتَريْنِ يندلعُ
- اللهيبُ. ومن ثَلاثَتِهمْ تَشعُّ المرأة / الكون /التجلِّي . غَنِّ إسماعيلُ للمَغْنَي يُحَلِّقْ طائرٌ
- عند الغروب على أَثينا بين تاريخين...غَنِّ جنازةً في يوم عِيدِ!
- هَلِّلوياهَلِّلويا،
- كُلُّ شيء سوف يبدأ من جديدِتَحْتَ القصيدةِ: تعبُرُ الخيلُ الغريبةُ. تعبُرُ
- العرباتُ فوق كواهل الأَسرى. ويعبُرُ تحتهاالنسيانُ والهكسوسُ. يعبرُ سادةُ الوقتِ،
- الفلاسفةُ، امرؤُ القيسِ الحزينُ على غَدٍمُلْقىً على أَبوابِ قيصَرَ. يعبرون جميعُهُمْ تحت
- القصيدةِ. يعبُرُ الماضي المُعَاصِرُ مثل تَيْمُورْلَنْكَيعبُرُ تحتها. والأنبياءُ هناك أيضاً يعبرون
- ويُنْصِتون لصوتِ إسماعيلَ يُنْشِدُ: يا غريبُ،أَنا الغريبُ، وأنت نثلي يا غريبَ الدار،
- عُدْ ... يا عُودُ بالمفقودِ ، واذبَحْني عَلَيْكَمن الوريد إلى الوريدِ
- هَلِّلوياهَلِّلويا،
- كُلُّ شيءٍ سوف يبدأ من جديدِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.