قصيدة
كم مرة ينتهي أمرنا...
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 24 بيتاً
- يتأمَّلُ أَيَّامَهُ في دخان السجائر،ينظُرُ في ساعة الجَيْب:
- لو أَستطيع لأبطأتُ دَقَّاتهاكي أُؤخِّر نُضْجَ الشعير!...
- ويخرج من ذاته مرهقاً نزقاً:جاء وقتُ الحصادْ
- أَلسنابلُ مثقلةٌ، والمناجلُ مهملةٌ، والبلادْتَبْعُدُ الآنَ عن بابها النبويِّ.
- يُحَدِّثُني صَيْفُ لبنانَ عن عِنَبي في الجنوبيُحَدِّثُني صَيْفُ لبنانَ عمَّا وراء الطبيعةِ
- لكن دربي إلى الله يبدأمن نَجْمَةٍ في الجنوب...
- - هل تُكَلِّمُني يا أَبي؟- عقدوا هُدْنَةً في جزيرة رودوس ،
- يا بني!- وما شأننا نحن، ما شأننا يا أبي؟
- - وانتهى الأمرُ ...- كم مرّةً ينتهي أَمرُنا يا أَبي؟
- - إنتهى الأمر. قاموا بواجبهم:حاربوا ببنادقَ مكسورةٍ طائرات العدوّ.
- وقمنا بواجبنا، وابتعدنا عن الزَنْزَلَخْتِلئلاّ نُحرِّكَ قُبَّعَةَ القائد العسكريّ.
- وبعنا خواتم زوجاتنا ليصيدوا العصافيريا ولدي!
- - هل سنبقى ، إذاً ، ههنا يا أبيتحت صفصافة الريح
- بين السموات ةالبحر؟- يا ولدي! كُلُّ شيء هنا
- سوف يُشْبِهُ شيئاً هناكسنُشْبِهُ أَنفُسَنا في الليالي
- ستحرقنا نجمة الشَبَه السرمديَّةُيا ولدي!
- - يا أَبي ، خفِّف القولَ عَنِّي!- تركتُ النوافذَ مفتوحةً
- لهديل الحمامْتركتُ على حافَّة البئر وجهي
- تركتُ الكلامْعلى حَبْلهِ فوق حبل الخزانةِ
- يحكى ، تركتُ الظلامْعلى ليله يتدثَّرُ صُوفَ انتظاري
- تركت الغمامْعلى شجر التين ينشر سِرْوالَهُ
- وتركتُ المنامْيُجدِّدُ في ذاتِهِ ذاتَهُ
- وتركتُ السلاموحيداً ، هناك على الأرض...
- - هل كُنْتَ تحلُمُ في يَقْظتي يا أَبي؟- قُمْ . سَنَرْجِعُ يا ولدي!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.