قصيدة
أبد الصبار
العنوان هو المطلع.
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 24 بيتاً
- أبد الصبارإلى أَين تأخُذُني يا أَبي؟
- إلى جِهَةِ الريحِ يا وَلَدي...... وَهُما يَخْرُجانِ مِنَ السَهْل، حَيْثُ
- أَقام جنودُ بونابرتَ تلاَّ لِرَصْدِالظلال على سور عَكَّا القديم –
- يقولُ أَبٌ لابنِهِ: لا تَخَفْ. لاتَخَفْ من أَزيز الرصاص! إلتصِقْ
- بالتراب لتنجو! سننجو ونعلو علىجَبَلٍ في الشمال، ونرجعُ حين
- يعود الجنودُ إلى أهلهم في البعيد- ومن يسكُنُ البَيْتَ من بعدنا
- يا أَبي؟- سيبقى على حاله مثلما كان
- يا ولدي!تَحَسَّسَ مفتاحَهُ مثلما يتحسَّسُ
- أَعضاءه ، واطمأنَّ . وقال لَهُوهما يعبران سياجاً من الشوكِ:
- يا ابني تذكَّرْ! هنا طَلَبَ الانجليزُأَباك على شَوْك صُبَّارة ليلتين،
- ولم يعترف أَبداً. سوف تكبر ياابني، وتروي لمن يَرِثُون بنادِقَهُمْ
- سيرةَ الدم فوق الحديد...- لماذا تركتَ الحصان وحيداً؟
- - لكي يُؤْنسَ البيتَ، يا ولدي،- فالبيوتُ تموتُ إذ غاب سُكَّانُها...
- تفتحُ الأبديَّةُ أَبوابها، من بعيد،لسيَّارة الليل. تعوي ذئابُ
- البراري على قَمَرٍ خائفٍ. ويقولُأَبٌ لابنه: كُنْ قوياً كجدِّك!
- وأَصعَدْ معي تلَّة السنديان الأخيرةَيا ابني، تذكَّرْ: هنا وقع الانكشاريُّ
- عن بَغْلَةِ الحرب، فاصمُدْ معيلنعودْ
- - متى يا أَبي؟- غداً. ربما بعد يومين يا ابني!
- وكان غَدٌ طائشٌ يمضغ الريحخلفهما في ليالي الشتاء الطويلةْ.
- وكان جنودُ يُهُوشُعَ بن نونِ يبنونقَلْعَتَهُمْ من حجارة بيتهما. وهما
- يلهثان على درب "قانا": هنامرَّ سيِّدُنا ذاتَ يومٍ. هنا
- جَعَلَ الماءَ خمراً. وقال كلاماًكثيراً عن الحبّ، يا ابني تذكّر
- غداً. وتذكّرْ قلاعاً صليبيَّةًقَضَمَتْها حشائش نيسان بعد
- رحيل الجنود...
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.