قصيدة

ليلة البوم

محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 23 بيتاً

  1. ههُنا حاضرٌ لا يلامسُهُ الأمسُ ...حين وَصَلْنا
  2. إلى آخرِ الشَجَرات انتبهنا إلى أَننالم نَعُدْ قادرينَ على الانتباهِ. وحين
  3. التفَتْنَا إلى الشاحنات رأينا الغيابَيُكَدِّسُ أَشياء المُنْتَقَاةَ ، وينصبُ
  4. خيمَتَهُ الأبديَّةَ من حولنا ...ههُنا حاضرٌ لا يلامسُهُ الأمسُ،
  5. ينسَلُّ من شَجَر التوت خيطُ الحريرحروفاً على دفتر الليل. لا شيء
  6. غيرَ الفَراش يُضيء جَسَارتَنَا فيالنُزولِ إلى حُفْرَة الكلمات الغريبةِ:
  7. هل كان هذا الشقيُّ أَبي؟ربما أَتدبَّرُ أَمْرِي هنا. ربما
  8. أَلِدُ الآن نفسيْ بنفسي،وأَختارُ لاسمي حروفاً عموديَّةً...
  9. ههُنا حاضرٌجالسٌ في خلاء الأواني يُحَدِّقُ
  10. في أَثَر العابرين على قَضَب النهر،يصقُلُ ناياتِهم بالهواء... لعلَّ الكلام
  11. يشفُّ فنبصر فيه النوافذَ مفتوحةً،ولعلَّ الزمان يحثُّ الخطى معنا
  12. حاملاً غَدَنَا في حقائبِهِ...ههُنا حاضرٌ
  13. لا زمانَ لَهُ،لم يَجِدْ أَحَدٌ، ههُنا، أَحداً يتذكَّرُ
  14. كيف خرجنا من الباب، ريحاً، وفيأيِّ وقتٍ وَقَعْنا عن الأمس فانكسَرَ
  15. الأمسُ فوق البلاط شظايا يُرَكِّبهاالآخرون مرايا لِصُورَتِهِمْ بعدنا...
  16. ههُنا حاضرٌلا مكانَ له،
  17. رُبَّما أتدبَّر أَمري، وأَصرخ فيليلة البُوم: هل كان ذاك الشقيُّ
  18. أَبي، كي يُحَمِّلني عبءَ تاريخِهِ؟ربما أَتغيَّرُ في اسمي، وأَختارُ
  19. ألفاظَ أُمِّي وعاداتها مثلما ينبغيأن تكون: كَأَنْ تستطيع مُدَاعَبَتي
  20. كُلَّما مسَّ ملحٌ دمي، وكأن تستطيعمعالجتي كلما عَضَّني بلبلٌ في فمي!
  21. ههُنا حاضرٌعابرٌ،
  22. ههُنا علَّقَ الغُرَباءُ بنادِقَهُمْ فَوْقَأَغصان زَيْتُونَةٍ، وأَعدُّوا عشاءً
  23. سريعاً من العِلَبِ المعدنيَّة، وانطلقوامسرعين إلى الشاحنات...

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.